بدا الكونغرس الأميركي أكثر تأثيراً في الداخل اللبناني من مجلس النواب المعطل والحكومة المؤجلة والرئاسة المترددة وأهل السياسة الموزعي الولاءات والمحاور.
صار الكل في لبنان متابعاً للاستطلاعات اليومية لأصوات أعضاء الكونغرس، المؤيدين للحرب على سوريا أو المعترضين عليها.. أو المترددين، وصارت وظيفة السلطة في لبنان أن تضبط عقاربها على ساعة الكونغرس: أمن السفارات والرعايا. أمن “اليونيفيل”.. وكذلك أمن اللبنانيين المفقود أو المشرع على كل الاحتمالات.
عجقة صحافيين من شتى أنحاء العالم يعبرون مطار بيروت يومياً باتجاه دمشق استعداداً لما سيأتي أو يتأجل.. أو لا يأتي أبداً. السفراء والقناصل يدورون في طول البلد وعرضه وسؤالهم واحد: كيف سيتصرف “حزب الله” في حال وقوع الضربة الأميركية؟
صاحب العلاقة يعتصم بالصمت ويعتبره سلاحاً لا يتقدم عليه سلاح في هذه الأيام، حتى داخل “حزب الله”، يمكن القول إن المدركين بحقيقة موقف الحزب وسلوكه في الأيام المقبلة، لا يتعدى عددهم بضع حلقات ضيقة جداً.
وبرغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحماية البعثات الديبلوماسية والعاملين فيها وعائلاتهم، قررت السفارة الأميركية إجلاء عدد من موظفيها “غير الأساسيين”، وواصلت إطلاق التحذيرات الأمنية التفصيلية الخاصة بالرعايا الأميركيين، فيما كان السفير الأميركي الجديد ديفيد هيل يدشن موسم تصريحاته بعد ساعات قليلة من تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بمهاجمة “حزب الله” واتهامه بـ”مضاعفة التحديات التي تواجه لبنان”، داعياً لبنان لاحترام سياسة النأي بالنفس.
وبالتزامن مع إبداء الاتحاد الأوروبي وعواصم عدة قلقهم الشديد على لبنان “من تداعيات الضربة العسكرية الأميركية المحتملة ضد سوريا، من قبيل زيادة عدد اللاجئين من سوريا أو اشتعال توترات أمنية إضافية”، انعقد المجلس الأعلى للدفاع، أمس، برئاسة سليمان، وبحث موضوع النازحين واحتمال تزايد أعدادهم جراء التطورات المحتملة في المنطقة والتدابير المتخذة لإستقبالهم وضبط وجودهم وتحركاتهم على الأراضي اللبنانية، خصوصا “أن لبنان غير قادر بمفرده على تحمل تداعيات وتبعات النزوح السوري إليه”، على حد تعبير الرئيس نجيب ميقاتي.
وقال رئيس الجمهورية إن المواقف الثابتة للبنان هي رفض التدخل الخارجي في سوريا، مجدداً الدعوة للاحتكام إلى الأمم المتحدة.. وقال “إذا حصلت الضربة، فلنبادر إلى تحييد بلدنا، فلا أرضه ولا جوه ولا شعبه يجب أن يدخل بفعل أو ردة فعل”.
وفيما لم تتخذ حتى الآن، أية إجراءات وقائية خاصة بقوات “اليونيفيل” في منطقة جنوب الليطاني، أرسلت ايطاليا، أمس، السفينة الحربية “أندريا دوريا” (153متراً) إلى قبالة السواحل اللبنانية والتي قد يتم استخدامها لإجلاء الكتيبة الايطالية العاملة ضمن “اليونيفيل” في حال تدهور الوضع جراء تفاقم الأزمة في سوريا، وفق ما أعلنت البحرية الايطالية.
وقالت مصادر ديبلوماسية لبنانية لـ”السفير” إن قرار ترحيل عائلات “اليونيفيل” (حوالي 200 شخص) لم ينفذ حتى الآن، برغم الإجراءات التي تم اتخاذها في مطار بيروت، وأشارت إلى أن ثمة نقاش هادى لإجلاء هؤلاء بطريقة إفرادية لا جماعية ومن دون أي ضجيج إعلامي.
ونقل مراسل “السفير” في بروكسل وسيم إبراهيم عن مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع في بروكسل أن ثمة اقتناعاً لدى الجميع بأن وجود “اليونيفيل” في الجنوب اللبناني “من مصلحة كل الأطراف، ولا أحد مرشح لأن يغامر بوجود القوات الدولية”.

