بري مُرتاح للترحيب الشعبي

لدى الرئيس نبيه بري شعور مزدوج بعد اقتراحه «خارطة طريق» حوارية لصياغة حلول للمشكلات والمعضلات الاساسية في البلاد، او على الاقل ادارة الاختلاف كما عبر في كلمته في ذكرى اخفاء الامام الصدر.
أما مردّ هذا الشعور فيعود للفرق الواضح بين الترحيب الشعبي والعديد من القوى السياسية والفعاليات بالمبادرة، وبين تشكيك بعض القوى التي أصرت وتصرّ على تفسير فقرات من الكلمة بشكل خاطئ، ومحاولة البعض الحكم سلبيا عليها سلفاً لأسباب غير معلنة.
ليست المرة الاولى التي يطلق فيها الرئيس بري مبادرة سياسية ترتكز الى الحوار لانه يؤمن، كما يعبّر دائما، ان لا سبيل للخروج من الازمات سوى بالحوار المباشر المدعوم بالنوايا الحسنة بعيداً عن أي ضغوط اخرى.
ويبدي ارتياحه لحجم التأييد الشعبي ليس لمبادرته الجديدة فحسب بل لكامل مضمون كلمته، مستندا الى رصد شخصي ومتابعة دقيقة لفريق عمله لهذه الردود عبر الوسائل كافة، او عبر التواصل المباشر بين حركة «أمل» وجمهور باقي القوى وفي الايام الثلاثة الماضية تلقى الرئيس بري اتصالات من شخصيات وقيادات سياسية وفعالات عديدة تشد على يديه وتمتدح مبادرته، ومن بينها اتصالات من فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع والجبل.
والى جانب ذلك تثلج المواقف المرحبة لبعض القيادات والسياسيين قلب رئيس المجلس لا سيما ما صدر عن رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط امس، لكنه يشعر في الوقت نفسه بشيء من الغصّة والانزعاج لان البعض تعامل مع المبادرة بطريقة لا تستند الى حقيقة مضمونها، فعلى سبيل المثال حرص اكثر من مرة على توضيح البند الاول من مضمون خارطة الطريق، مؤكداً ان البحث في شكل الحكومة وبيانها لا يعني في تشكيلها، وبالتالي فانه لا يقصد ولا يريد ابداً تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة المكلف او رئيس الجمهورية، مستغربا كيف ان البعض يصرّ على العزف على هذا الوتر رغم انه اوضح ذلك في كلمته وبعدها.
كذلك يستغرب كيف ان بعض «المفسّرين» ذهبوا للحديث عن عرسال في تفسيرهم للفقرة التي تحدثت فيها عن «تفويض الجيش اللبناني لرفع السلاح المصوب الى رأس طرابلس وانقاذ البقاع وكامل منطقة الحدود الشمالية مع سوريا من فوضى السلاح والمسلحين…»، مع العلم انه لم يأت على ذكرها لا من قريب ولا من بعيد، وان العبارة واضحة ولا حاجة لتفسيرها، فهي ترمي الى اعطاء الجيش الغطاء الكامل في التصدي لفوضى السلاح والجريمة وشبكات التفجير.
ويحرص الرئيس بري على عدم التعليق مباشرة على هذا الموقف او ذاك، لكنه يتحدث بشيء من المرارة عندما يسمع او يقرأ مواقف تندرج في اطار التشكيك او المنحى السلبي، مع العلم «اننا بحاجة في هذه المرحلة الخطيرة بالذات الى الانصراف بجدية لمعالجة مشاكلنا بالحوار والمصارحة، والاقلاع عن هذا الاسلوب من السجال والتجاذب الذي يضعفنا جميعا، ويجعلنا ندور حول انفسنا».
ورغم هذا الشعور المرّ تجاه ردود البعض، فانه ماض في متابعة التشجيع وحث الجميع على الانخراط في سلوك خارطة الطريق التي عرضها، لا سيما انها تعتمد اولا واخيرا على الحوار، ولا تتوسل اي طريقة اخرى.
واذا كان الرئيس بري حريص على عدم الدخول في تفاصيل ردود الفعل والحكم عليها من الآن، فان مصادر سياسية مطلعة ترى في ان تريث صدور موقف صريح ورسمي من قبل اطراف سياسية اساسية حول مبادرته يعود لاكثرمن سبب، وربما السبب الاساس رغبة هذه الاطراف في الانتظار لا سيما ان الصورة تبدو اليوم مبهمة ومشوشة بعد تأجيل الرئيس الاميركي تنفيذ العدوان على سوريا، مع العلم ان الظروف القائمة تقتضي منها التصرف بطريقة عكسية اي كسب الوقت والانخراط في الحوار اليوم قبل الغد لتحصين الساحة اللبنانية، وتجنيب لبنان اي اثار سلبية محتملة في حال حصل العدوان.

السابق
الضربة الأميركية: دمشق تتلقفها
التالي
أوباما محق بطلب تفويض الكونغرس