بين «الضوء الأخضر» الأميركي والضغوط الإقليمية.. هل تنجح بغداد في نزع فتيل الحرب بين واشنطن وطهران؟

علي الزيدي

تتحرك الدبلوماسية العراقية في حقل ألغام إقليمي شديد الخطورة محاولةً صياغة دور وسيط لإنهاء المواجهة الشاملة، وفي هذا السياق كشفت مصادر مطلعة لقناتي «العربية والحدث» عن كواليس الحراك العراقي الساعي لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع نفي المصادر بشكل قاطع وجود أي رسائل أميركية مباشرة نُقلت عبر بغداد إلى طهران، لكنها أكدت في الوقت عينه حصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على «ضوء أخضر» واضح من واشنطن للمشاركة الفعالة في الجهود الرامية لإنهاء هذه الحرب.

وجاء هذا التطور عقب زيارة الزيدي الرسمية إلى العاصمة الأميركية واشنطن خلال الشهر الجاري، حيث أجرى هناك سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين البارزين في إدارته.

مرتكزات التحرك العراقي: رهان على التهدئة واختبار طهران

تسعى بغداد بحسب المصادر الموثوقة إلى حجز مقعد متقدم ضمن الدول التي تضطلع بدور محوري في ملف التهدئة بين واشنطن وطهران، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع الطرفين وقدرتها على فتح قنوات تواصل مباشرة، وتبرز الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم الخميس المقبل والتي ستستمر ليوم واحد كاختبار حقيقي لفرص نجاح هذه الوساطة حيث ستحمل جدول أعمال مثقلاً بالملفات السياسية والأمنية الشائكة:

  • حصر السلاح والملف الفصائلي: ستناقش الزيارة بشكل أساسي ملف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة داخل العراق، ومطالبة طهران بمساندة جهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة والأجهزة الشرعية.
  • جدولة الانسحاب الأميركي: يبحث رئيس الوزراء العراقي مع القادة الإيرانيين ملف انسحاب القوات الأميركية المرتقب من الأراضي العراقية والمقرر في شهر أيلول سبتمبر المقبل.
  • أمن الحدود والمعارضة: يتصدر ملف التعاون الأمني المشترك وضبط الحدود طاولات النقاش، بالإضافة إلى حسم ملف جماعات المعارضة الإيرانية المتواجدة داخل الأراضي العراقية، إلى جانب حزمة من القضايا الاقتصادية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.

ضغوط زج العراق في الصراع الدامي

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل مساعٍ إقليمية ودولية حثيثة لاحتواء التدهور العسكري ومنع توسع دائرة المواجهة الشاملة وانعكاساتها التدميرية على أمن واستقرار المنطقة، وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد أطلق مواقف لافتة يوم الجمعة المنصرم شدد فيها على أن بلاده تقف بحسم ضد الحرب واستمرارها أو توسيع رقعتها الجغرافية، وكشف حسين في مقابلة خاصة مع «العربية والحدث» عن عمق الأزمة مشيراً إلى وجود ضغوط هائلة تُمارس على العراق حالياً بهدف زجه وإقحامه في أتون هذه الحرب رغماً عن إرادته الرسمية.

خلفية الصراع: ساحة العراق تحت نيران الموجهات المتبادلة

أعادت هذه المعطيات التذكير بالواقع الميداني المتفجر منذ اندلاع الحرب الحالية، والتي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي واسع على إيران في الثامن والعشرين من شباط فبراير الماضي وامتدت شرارتها سريعاً لتطال العراق ودولاً مجاورة عدة:

المواجهة الميدانية على أرض العراق: تبنت فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران بشكل يومي شن هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت القواعد العسكرية الأميركية في العراق والمنطقة، وطالت هذه الهجمات مرات عدة مركز الدعم الدبلوماسي ومبنى السفارة الأميركية في بغداد حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظمها، وفي المقابل تعرضت مقار ومراكز تابعة لتلك الفصائل لغارات جوية عنيفة نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، كما طالت الصواريخ والمسيرات الإيرانية مراكز تابعة للمعارضة الإيرانية ومواقع للقوات الأمنية في إقليم كردستان العراق.

السابق
هل يغرق لبنان في العتمة الشاملة أم تنجح الحلول الطارئة في إنقاذ الصيف؟
التالي
اقتصاد إيران يترنح.. الدولار يسجل 191 ألف تومان وخسائر الصناعة تقفز إثر قطع الكهرباء