صادق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بشكل رسمي ونهائي في وقت مبكر من اليوم الجمعة على حل نفسه، لتدخل البلاد رسمياً في عطلة برلمانية تمتد حتى موعد إجراء الانتخابات العامة التشريعية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل. وجاءت هذه الخطوة الحاسمة بعد ماراثون تشريعي مكثف شهد إقرار حزمة واسعة من القوانين التي سعى الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمريرها في اللحظات الأخيرة قبل فض الجلسات.
قانون تمويل الأحزاب وتعديل «الخدمة العسكرية الإلزامية»
وفقاً لما أوردته وسائل إعلام عبرية وهيئة البث الرسمية، شهدت الجلسة الأخيرة للكنيست إقرار تعديلات تشريعية هامة قبل إعلان الحل النهائي:
قانون تمويل الأحزاب: صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون تمويل الأحزاب، والذي تضمن بنداً دستورياً يقضي بحل الكنيست الخامسة والعشرين بشكل رسمي.
تعديل الخدمة العسكرية: وقبيل إعلان حل البرلمان مباشرة، مرر النواب حزمة من التشريعات العاجلة، تصدرها قانون يقضي بتمديد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية لتصل إلى 32 شهراً، وذلك لمواجهة الاحتياجات الأمنية المتزايدة للجيش.
عطلة انتخابية طويلة: بموجب الإجراءات الدستورية، تبدأ العطلة البرلمانية رسمياً اليوم الجمعة، ولن ينعقد الكنيست مجدداً إلا بعد تشكيل البرلمان السادس والعشرين عقب انتخابات أكتوبر.
سياق سياسي معقد في ذكرى «السابع من أكتوبر»
يأتي التوجه نحو صناديق الاقتراع في توقيت يحمل أبعاداً رمزية وسياسية بالغة الحساسية:
تزامن مع ذكرى الهجوم: تجرى الانتخابات المرتقبة في وقت تقترب فيه إسرائيل من إحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة حماس، وهو الملف الذي لا يزال يلقي بظلاله الكثيفة على الحلبة السياسية الداخلية.
صراع نتنياهو للبقاء: يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معركة سياسية مصيرية في محاولة للتشبث بالسلطة والحفاظ على تماسك معسكره اليميني، في ظل تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة تواجهها حكومته.
خارطة التحالفات واستطلاعات الرأي تصب لصالح «المعارضة»
تعكس التحضيرات للسباق الانتخابي حالة من الترقب والقلق داخل أروقة الائتلاف الحاكم:
تفوق كتل المعارضة: تظهر أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية تراجعاً ملموساً في شعبية الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية، مقابل صعود قوي وتأييد واسع لكتل المعارضة والشخصيات السياسية البارزة في المعسكر المقابل.
استحقاق دستوري نادر: تعد الانتخابات المقبلة في أكتوبر أول انتخابات تجرى في موعدها الدستوري المحدد منذ عام 1988 بعد إكمال البرلمان ولايته الكاملة البالغة أربع سنوات، على عكس جولات الانتخابات المبكرة المتكررة التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة.

