تل أبيب تلوّح بانسحاب محدود وتخشى «الفخ الإيراني».. وترامب يطمئن: الأمور ستسير جيداً في لبنان

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

في وقت انطلقت فيه الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين وفود سياسية وأمنية وعسكرية من لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن والمقرر أن تستمر ثلاثة أيام، تشابكت المعطيات الميدانية والدبلوماسية لتضع المحادثات في عين العاصفة بين مؤشرات الانفراج والتخوف من الانهيار، بالتزامن مع دخول خطوط التفاوض الأميركي – الإيراني على خط الملفات الإقليمية.

وفيما يلي قراءة شاملة لأبرز مستجدات الساعات الأخيرة المقسمة بين كواليس التفاوض، الهواجس الإسرائيلية، والمواقف الدولية:

خطة انسحاب إسرائيلي محدود “تحت المجهر اللبناني”

أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ انسحاب محدود من عدد من المواقع التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، كخطوة استباقية تتزامن مع انطلاق مفاوضات واشنطن. ورغم أن التقرير لم يحدد طبيعة المواقع أو جدولها الزمني، إلا أنه يُنظر إلى هذا التوجه كاختبار أولي لمدى جدية المسار التفاوضي بفعل الضغوط الدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار.

في المقابل، يتعامل الجانب اللبناني الذي يرأس وفده السفير سيمون كرم بحزم وثبات؛ حيث أكد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أن هذه الجولة “قد تكون حاسمة”، مجدداً تمسك بيروت بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي الكامل ورفض أي وصاية خارجية، مع تشديد الوفد اللبناني على وضع جدول زمني واضح ومعقول للانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية.

تشاؤم إسرائيلي من “التفاهمات الأميركية – الإيرانية”

على المقلب الآخر، أبدى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ورئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض، يحيئيل ليتر، تشاؤماً واضحاً حيال مستقبل الجولة الحالية، محذراً من أن المسار بات مهدداً بالانهيار، معتبراً أن إسرائيل تجد نفسها اليوم في “وضع كارثي” بسبب حزب الله والتطورات الإقليمية التي أربكت الاندفاعة الأميركية.

وعبّر ليتر عن قلق تل أبيب البالغ من التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، والحديث عن صيغ لـ “منع الاحتكاك” أو احتواء التوتر، معتبراً أن ذلك يبتعد عن الفرضية الأساسية التي انطلقت عليها المفاوضات وهي “إخراج إيران وتفكيك حزب الله عسكرياً جنوب لبنان”. وفي السياق ذاته، اعتبر المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر أن حزب الله يمثل العائق الوحيد أمام السلام، وهو ملف تتعامل معه الحكومة اللبنانية بحذر شديد خشية الانعكاسات الداخلية، بينما يربط الحزب أي تسوية بانسحاب إسرائيلي شامل.

ترامب يطمئن بشأن لبنان ويحاصر طهران نووياً

وفي أروقة القرار ببيت الأبيض، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط التطورات ليوجه رسائل حاسمة ومطمئنة في آن معاً؛ إذ أكد ترامب بثقة أن “الأمور ستسير بشكل جيد في ما يتعلق بلبنان”، رابطاً المشهد بالقبضة الأميركية المشددة على الملف الإيراني.

وشدد ترامب على أن الأمر الأهم حالياً هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وأن المفتشين الدوليين سيكونون على الأرض في الوقت المناسب، ملوّحاً بإلغاء الاجتماعات فوراً لو صحّت المزاعم الإيرانية بمنع مفتشي وكالة الطاقة الذرية من الدخول. وأضاف ترامب: “وضعنا إيران في موضع غير مسبوق لم يقدم عليه أحد خلال 47 عاماً، وهي ليست في موقف تفاوضي جيد، ولسنا مستعجلين بشأن وصول المفتشين لأننا نعمل على اتفاق رائع”.

البنتاغون على خط المراقبة و”فض الاشتباك”

ميدانياً وعملياتياً، دخل الجيش الأميركي على خط المتابعة اللصيقة للميدان الجنوبي؛ حيث أعلنت القيادة العسكرية الأميركية أنها تراقب الوضع عن كثب للتحقق من التزام الأطراف بوقف إطلاق النار القائم بين حزب الله وإسرائيل. وأكد البنتاغون استمرار واشنطن في دعم مسار “فض الاشتباك” خلال فترة وقف إطلاق النار الراهنة، لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة ومواكبة ما سينتج عن جولة المفاوضات الحالية في أروقة وزارة الخارجية الأميركية.

السابق
الرئيس سلام يعلن إطلاق الشراكة مع القطاع الخاص: 25 جهة مهتمة بمطار القليعات