توجيهات للجيش الإسرائيلي بـ «كبح» العمليات الواسعة في الجنوب.. والتصعيد الميداني يتحول لغارات وضغوط موضعية

الجيش الاسرائيلي

في وقت تسابق فيه الدبلوماسية الدولية الزمن لترتيب مراسم توقيع مذكرة التفاهم الإستراتيجية بين واشنطن وطهران يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بدأت مفاعيل هذا التقارب السياسي تفرض إيقاعاً جديداً ومربكاً على العقيدة العسكرية الإسرائيلية في جبهة جنوب لبنان، وسط محاولات من تل أبيب لضبط حركة قواتها بما يتلاءم مع الفيتو الأميركي الداهم ومخاوف الانسحاب القسري.

“هآرتس” تكشف خفايا الأوامر الجديدة: تجنب المواجهة الشاملة

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية نقلاً عن مصدر عسكري رفيع المستوى في قيادة جيش الاحتلال، عن «صدور توجيهات عسكرية وأمنية صارمة ومباشرة موجهة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي، تقضي بضرورة تجنب شنّ أي هجمات جوية أو برية واسعة النطاق في هذه المرحلة».

ووفقاً للمصدر الذي تحدث للصحيفة، فإن هذه الأوامر اللوجستية تدفع القوات الإسرائيلية بدلاً من ذلك نحو «التركيز التام على حماية أمن وتحركات القوات على الأرض، وحصر العمليات العسكرية الميدانية في إلحاق الضرر الموضعي بالبنية التحتية الحيوية» في القرى والبلدات التابعة لجنوب لبنان، في محاولة واضحة من المستوى السياسي لتفادي انفجار الجبهة بشكل يجهض “تفاهم جنيف الافتراضي” أو يثير غضب إدارة دونالد ترامب قبل ساعات من توقيع الاتفاق.

التصعيد في النبطية: ترجمة عملية لاستراتيجية “الضغط الموضعي”

هذه القراءة الاستخباراتية التي نشرتها “هآرتس” تفسر بوضوح طبيعة التحركات الميدانية المسجلة منذ ليل أمس وحتى صباح اليوم الأربعاء في الجنوب اللبناني؛ حيث تراجع جيش الاحتلال عن العمليات الهجومية التوسعية الكبرى، واستعاض عنها بـ “سياسة القضم والضغط الناري الحذر”.

وتمثلت هذه الإستراتيجية الموضعية في سلسلة من الاعتداءات المحددة جغرافيًا:

  1. القصف والتحليق: شن غارات وهمية مكثفة لطيران الاحتلال فوق أجواء النبطية وإقليم التفاح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محلة “الزفاتة-المنصورة” القريبة من كفرتبنيت، ومنطقتي كفرجوز وكفررمان.
  2. استهداف البنية التحتية والأحياء: تركيز القذائف الثقيلة على حرج “علي الطاهر”، وسقوط أخرى في محيط مستشفى النبطية الحكومي وأحياء “الميدان” و”الراهبات”، وهو ما يترجم بدقة بند “إلحاق الضرر بالبنية التحتية” دون الانزلاق إلى اجتياح شامل قد تنسفه بنود اتفاق الجمعة.

مقصلة الـ 60 يوماً وسباق ترتيب أوراق المنطقة

تأتي هذه التوجيهات العسكرية المكبّلة للجيش الإسرائيلي في وقت سُربت فيه بنود مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية عبر منصات دولية، والتي أكدت وجود بند صريح ينص على “الإنهاء الفوري والدائم للحرب على كل الجبهات بما في ذلك لبنان” فور التوقيع، وبدء مهلة مفاوضات حاسمة مدتها 60 يوماً للتسوية الشاملة بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

وأمام هذه التطورات المتسارعة ومطالبات مجموعة السبع (G7) بوقف فوري لإطلاق النار وبسط سيادة الدولة اللبنانية، تجد المنظومة الأمنية في تل أبيب نفسها مجبرة على التماهي مؤقتاً مع الرغبة الأميركية؛ حيث تسعى عبر غاراتها الحالية إلى تحسين شروطها التفاوضية في الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي الموازي قبل أن يفرض عليها “فيتو الجمعة” انسحاباً شاملاً غير مشروط من الأراضي اللبنانية.

السابق
الذهب يرتفع للجلسة الـ 5 على التوالي عند 4341 دولاراً مدفوعاً بـ «انفراجة واشنطن وطهران» وترقب قرار الفيدرالي