رأى رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أنّ التعويل اليوم ينصبّ على أن يكون وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية جادًا وناضجًا، لما قد يتركه من انعكاسات إيجابية على لبنان ودول الخليج العربي. لكنه أشار إلى أنّ المؤشرات الحالية توحي بأنّ الاتفاق لا يزال في إطار «إدارة الأزمة» وبطابع مرحلي، معتبرًا أنّ الإدارة الأميركية تراهن في الوقت نفسه على تحولات داخلية متدرّجة داخل إيران.
التحول الايراني من الأيديولوجيا إلى القوميّة
وفي حديثه لمنصة «وينيه الدولة»، استعرض الأمين دراسة أعدّها الدكتور ولي نصر ونُشرت في مجلة «فورين أفيرز»، خلصت إلى أنّ النظام الإيراني يشهد تحوّلًا من نموذج ثوري إلى نموذج وطني، ومن نظام ديني أيديولوجي إلى مقاربة قومية وطنية. كما لفت إلى أنّ الجيل الإيراني الجديد أقلّ ارتباطًا بالأيديولوجيا التقليدية، وأنّ مجتبى خامنئي، المرشّح الأبرز لخلافة المرشد الحالي، ينتمي إلى جيل تشكّل وعيه السياسي في ظل الحرب العراقية – الإيرانية.
الاتفاق لا يزال في إطار «إدارة الأزمة» وبطابع مرحلي
حزب الله دويلة تعزّز الانقسام
وعن الواقع اللبناني، اعتبر الأمين أنّ لبنان يعيش حالة وجود دولتين: الأولى تمثلها السلطات الدستورية الثلاث، والثانية تتمثل بـ«دويلة حزب الله»، التي شكّلت منذ نشأتها عامل انقسام داخل المجتمع اللبناني. وأضاف أنّ هذه الحالة غير موجودة حتى داخل إيران نفسها، ما يجعل الوضع اللبناني استثنائيًا ومثيرًا للريبة.
الصواريخ الستة جلبت الاحتلال
وأشار إلى أنّ إقدام حزب الله على إطلاق الصواريخ الستة من دون العودة إلى الدولة اللبنانية أدى إلى تعميق الشرخ الداخلي، معتبرًا أنّ القرار كان إيرانيًا وصدر عن غرفة عمليات الحرس الثوري، فيما تولّى الحزب تنفيذه على الأرض. ورأى أنّ هذه السياسات جلبت الاحتلال والدمار إلى لبنان، مؤكدًا أنّ المطلوب من الحزب تسليم سلاحه إلى الدولة «اليوم قبل الغد»، خصوصًا بعد التحولات التي شهدتها موازين القوى إثر حرب عام 2024.
دويلة حزب الله شكّلت منذ نشأتها عامل انقسام داخل المجتمع اللبناني
وأضاف الأمين أنّ ما قام به حزب الله منذ الثامن من أكتوبر يتعارض، برأيه، مع مقتضيات الشرعية والأخلاق والمعايير الوطنية، محذرًا من الاستهانة بقدرات إسرائيل وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج كارثية.
وختم بالتأكيد أنّ استمرار الرهان على السلاح سيؤدي إلى مزيد من الدمار والتهجير، وقد لا يبقى منه سوى «الرماد والخردة»، داعيًا إلى تسليمه للدولة اللبنانية، بما يتيح للحزب الانخراط كغيره من الأحزاب في الحياة السياسية، بالتوازي مع ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم.

