تقدم إيجابي في المفاوضات: بري يبلغ السفير الأميركي استعداد الحزب لوقف شامل للنار ولقاء مشترك لـ«الثنائي» لبحث التفاصيل

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

شهدت أروقة الدبلوماسية الدولية والإقليمية حراكاً مكثفاً ومفاجئاً دفع بملف مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل إلى واجهة الحدث؛ حيث كشفت تقارير إعلامية عبرية وعربية عن كواليس وتفاصيل المقترح الأميركي الجديد والتقدم المحرز فيه، بالتوازي مع كشف الخطوط الحمراء التي رسمتها تل أبيب ميدانياً، والمناورات السياسية التي يقودها الثنائي الشيعي في بيروت لربط القرار الإستراتيجي بالعاصمة الإيرانية طهران.

كواليس المقترح الأميركي.. قوات خاصة و”مناطق تجريبية”

وفقاً لما أوردته «القناة 13 الإسرائيلية»، شهدت الأسابيع الأخيرة تقدماً وصفته مصادر مطلعة بـ”الإيجابي”، مشيرة إلى أن الوفد اللبناني أبدى موافقة مبدئية على مجموعة من التفاهمات برعاية أميركية مهدت للطريق نحو جولة حاسمة مقررة في واشنطن في «22 حزيران (يونيو) الجاري»، وذلك بعد أن وصف مسؤول في الخارجية الأميركية الجولة الثالثة السابقة بأنها كانت “مثمرة”.

وتنص أبرز بنود المقترح الأميركي المتداول (والذي لم يتحول بعد إلى اتفاق مكتوب) على:

  • إعلان وقف إطلاق نار كامل ومتبادل لفترة يجري تباحث تمديدها لاحقاً.
  • بقاء الجيش الإسرائيلي في المواقع التي يسيطر عليها حالياً في الجنوب اللبناني خلال “المرحلة الأولى” من الاتفاق.
  • تولي الولايات المتحدة تدريب وتجهيز قوات خاصة (من الجيش اللبناني) لتتسلم المسؤولية الميدانية الكاملة في المناطق التي توغل فيها الجيش الإسرائيلي مؤخراً.

الشروط الإسرائيلية الصعبة.. توسيع المنطقة العازلة ونزع السلاح

في المقابل، يبرز الكباش الفعلي في تمسك تل أبيب بشروط ميدانية قاسية ترفض بيروت صياغتها السيادية؛ إذ أشار التقرير العبري إلى أن إسرائيل تصر على:

  • مواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب خلال المرحلة المقبلة والإبقاء على المنطقة العازلة التي أنشأتها داخل الأراضي اللبنانية.
  • توسيع عمق المنطقة العازلة إلى أكثر من 10 كيلومترات، بهدف تحييد خطر الطائرات المسيّرة التابعة لـ”حزب الله”.
  • ربط أي انسحاب إسرائيلي مستقبلي بنزع كامل لسلاح الحزب، مع رفض تل أبيب القاطع لربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني، على عكس رغبة طهران التي تشترط أن يكون وقف حرب لبنان جزءاً من تفاهمها الأشمل مع واشنطن.

حراك الثنائي في بيروت.. الحزب يوافق على الهدنة ويربط القرار بـ”الحرس الثوري”

على المقلب اللبناني، أفادت معلومات كشفتها «قناة الجديد» عن عقد لقاء مطول ليل الاثنين بين قيادتي حركة أمل وحزب الله خُصص لتشريح المقترح الأميركي وشروطه. وخلال اللقاء، أبدى حزب الله استعداداً مرناً للتعاون من أجل التوصل إلى اتفاق، وهو ما تقاطع مع ما أوردته «قناة العربية» بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى رسمياً بـ«استعداد حزب الله للموافقة على وقف شامل لإطلاق النار».

لكن الحزب وضع في المقابل شروطاً إستراتيجية تضمن بقاءه في المعادلة، وتتمثل في:

  • التأكيد على أن أي قرار نهائي يحتاج إلى التشاور المباشر مع الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب ترتيبات ميدانية خاصة بما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» (مثل يحمر والزوطرين وقلعة الشقيف).
  • رغبة الحزب في اعتماد آلية تنسيق وإدارة سياسية مشابهة تماماً لتلك التي اعتُمدت خلال «مسار باكستان»، والقائمة إجرائياً على العودة لقيادة الحرس الثوري في القرارات الإستراتيجية المرتبطة بالملف اللبناني.
  • وفاءً لهذا المسار، انتدب حزب الله رسمياً شخصية قيادية بارزة واكبت مفاوضات باكستان السابقة، لتنضم إلى جانب الوفد الإيراني للمشاركة في متابعة ورسم تفاصيل هذا المسار التفاوضي الشائك.
السابق
بالصورة: إغتيال صهر نعيم قاسم !