في خطوة تعكس حجم الغليان والانسداد الدبلوماسي الذي تعيشه المنطقة، فجّر ممثل العاصمة الإيرانية طهران في البرلمان، ووزير الخارجية الأسبق منوشهر متكي، قنبلة سياسية وقضائية ثقيلة الوزن، بمطالبته الرسمية بإصدار حكم قضائي وديني بإعدام القطبين السياسيّين الأبرز في المعسكر المقابل: الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً آلية تنفيذية “عابرة للحدود” تحاكي الحقبة الأولى للثورة الإسلامية.
دعوة قضائية لتصفية “ترامب ونتنياهو” باسم العالم الإسلامي
وفي التفاصيل، وجّه النائب الإيراني منوشهر متكي رسالة علنية ومباشرة إلى رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجئي، طالبه فيها صراحة بـ«إصدار حكم شرعي وقضائي بالإعدام» بحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عازياً ذلك إلى مسؤوليتهما المباشرة عن الجرائم المرتكبة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني والمصالح الإيرانية.
ولم يقف متكي عند حدود الملاحقة القضائية التقليدية، بل أسقط الحظر اللوجستي والواقعي الذي يمنع الأجهزة الأمنية الإيرانية من الوصول للأهداف، حيث قال صراحة: «قد لا تتمكن أجهزة الضبطية القضائية لدينا من تنفيذ هذا الحكم في الخارج، لذا أقترح أن يترك رئيس السلطة القضائية مهمة تنفيذ هذا الحكم للمسلمين في جميع أنحاء العالم»؛ في دعوة صريحة ومفتوحة لعمليات اغتيال وتصفية عشوائية ينفذها أفراد بوازع عقائدي.
استحضار “فتوى سلمان رشدي” التاريخية كمرجعية تنفيذيّة
واستند متكي في طرحه المثير للجدل إلى السابقة التاريخية الأشهر في القاموس السياسي الإيراني، وهي «فتوى إهدار الدم» التي أصدرها مؤسس النظام الإيراني المرشد روح الله الخميني في ثمانينيات القرن الماضي ضد الكاتب والروائي البريطاني-الهندي سلمان رشدي بسبب روايته “الآيات الشيطانية”، وهي الفتوى التي طُبق جزء منها ميدانياً بعد عقود عبر هجوم سكين في نيويورك.
ويرى مراقبون أن استدعاء متكي لـ”مدرسة الفتاوى العابرة للقارات” يحمل رسالة تفيد بأن طهران مستعدة لكسر كافة القواعد الدبلوماسية المألوفة وتحويل صراعها مع واشنطن وتل أبيب إلى مواجهة أمنية وعقائدية مفتوحة النطاق.
السياق والمستجدات الملتهبة المحيطة بالدعوة الإيرانية
تأتي هذه المطالبة النيابية الحادة في وقت تتقاطع فيه التطورات الميدانية والسياسية بصورة دراماتيكية تعكس حجم الكباش العسكري القائم:
- المواجهة المباشرة (إيران – إسرائيل): تأتي هذه التصريحات تزامناً مع تراجع حاد لـ”هدنة نيسان” واشتعال خطوط النار مجدداً بين طهران وتل أبيب، إثر تفجر جولة الماشق والقصف المتبادل العنيف بين الطرفين بعد حرب الـ40 يوماً التي اندلعت في 28 شباط الماضي.
- الكباش الصامت داخل أروقة طهران وبيروت: تعيش طهران حالة من الامتعاض السياسي جراء المفاوضات الثلاثية (اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية) التي يرعاها ماركو روبيو وتديرها بيروت عبر القصر والسراي لتثبيت مناطق تجريبية جنوب الليطاني، وسط محاولات مستميتة من حزب الله لرفض الاستسلام وفرض “معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال”؛ ما يجعل دعوة متكي رسالة تخريب مبطنة لأي تقارب أو تسوية تقودها إدارة ترامب في المنطقة.
- حادثة “الأباتشي” المريبة: يتقاطع هذا الشحن السياسي مع مستجد أمني حساس في مياه الخليج، متمثلاً في إعلان “سنتكوم” اليوم عن سقوط مروحية «أباتشي أميركية» في مياه مضيق هرمز قرب سلطنة عُمان وسحب طاقمها بواسطة زورق مسيّر، وهو الحادث الذي لم تُكشف تفاصيله الفنية بعد، لكنه يزيد منسوب الشكوك والتربص العسكري في الممرات المائية الحيوية الملاصقة للحدود الإيرانية.

