«نيويورك تايمز» توثق قصف النبطية بالفوسفور المحرّم تزامناً مع اقتحام قلعة الشقيف

الفوسفور الابيض

فجّر تحقيق صحفي موسّع نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قنبلة مدوية في الأوساط الدبلوماسية والحقوقية الدولية، بعدما كشف بالوثائق والأدلة المرئية والمصورة عن استخدام الجيش الإسرائيلي لذخائر تحتوي على مادة الفوسفور الأبيض الحارقة والمحرمة دولياً في استهداف مناطق سكنية ومأهولة بالمدنيين في عمق الجنوب اللبناني، وتحديداً في مدينة النبطية ومحيطها، ممّا يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

أدلة مرئية ومسارات دخانية في النبطية

وجاء في التحقيق الذي أعدته الصحفية المتخصصة سانجانا فارغيز، بالتعاون مع فريق التحقيقات المرئية المتقدمة في الصحيفة الأميركية، أن الفريق قام بجمع وتحليل ومقاطعة عشرات مقاطع الفيديو واللقطات المصورة التي جرى التحقق من صدقيتها ومواقعها الجغرافية بدقة تامة.

وأشار التحقيق إلى أن أبرز تلك اللقطات المصورة جرى توثيقها في 30 أيار (مايو) الماضي في أجواء مدينة النبطية اللبنانية؛ حيث أظهرت الصور والفيديوهات بوضوح انفجار قذائف جوية وتناثر مسارات دخانية بيضاء كثيفة وهابطة على شكل “أصابع ديدان” مميزة. وعرضت الصحيفة هذه المواد على خبراء عسكريين ومختصين في شؤون الأسلحة والذخائر، والذين أكدوا بالإجماع أن هذه المشاهد تتوافق تماماً وبشكل لا يقبل اللبس مع الخصائص الفيزيائية والكيميائية الفريدة لذخائر الفوسفور الأبيض المشتعل.

التوقيت والميدان: السيطرة على قلعة الشقيف

وربط التحقيق الاستقصائي بدقة بين توقيت استخدام هذه الذخائر الحارقة وبين التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض؛ حيث تزامن قصف النبطية بالفوسفور الأبيض مع العملية العسكرية البرية الكبيرة التي نفذتها القوات الإسرائيلية للسيطرة على منطقة قلعة الشقيف التاريخية الاستراتيجية المشرفة على النبطية ومنطقة الخردلي.

ووفقاً للقراءات العسكرية، يبدو أن الجيش الإسرائيلي تعمّد استخدام الفوسفور الأبيض كغطاء دخاني حارق وسام لحجب الرؤية وتأمين تقدم قواته، مستهدفاً في الوقت عينه الأحياء السكنية المحيطة بالقلعة لإجبار من تبقى من المدنيين على الفرار وتأمين المحور جغرافياً.

أبعاد حقوقية وإدانات دولية متصاعدة

يُذكر أن الفوسفور الأبيض مادة كيميائية تشتعل بمجرد ملامستها للأكسجين، وتولد حرارة شديدة تصل إلى 800 درجة مئوية، مسببة حروقاً قاتلة تخترق العظام، فضلاً عن الغازات السامة والقاتلة التي تنبعث منها والتي تؤدي إلى اختناق وتدمير الجهاز التنفسي. ويحظر القانون الدولي الإنساني بشكل صارم استخدام هذه المادة كالسلاح في المناطق المأهولة بالسكان لما تسببه من أضرار عشوائية لا تميز بين مدني وعسكري.

ومن شأن هذا التحقيق الموثق من كبرى الصحف العالمية أن يرفع منسوب الضغط الدولي والحقوقي على تل أبيب، في وقت تتواصل فيه الإدانات الرسمية من الحكومة اللبنانية ووزارة الصحة، التي وثقت في تقارير سابقة حالات تسمم وحروق بالغة بين المدنيين والمزارعين في القرى الحدودية جراء استنشاق بقايا هذه المواد الحارقة، وسط مطالبات رسمية من بيروت للأمم المتحدة ومجلس الأمن بضم هذه الأدلة المرئية الجديدة إلى ملف الشكاوى المرفوعة ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب واستخدام أسلحة محرمة في تدمير البيئة والبلدات اللبنانية.

السابق
 4 رسائل اسرائيلية قاسية لقائد الجيش اللبناني.. ما الذي لم تفهموه بعد؟!