مهمة سرية أم بروتوكول عسكري؟ لغز طائرة قائد الجيش في أجواء «عاصمة الوساطات» يثير عاصفة التكهنات بين بيروت وإسلام أباد

رودولف هيكل

تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام أباد التي يزورها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام قراءات وتكهنات سياسية ربطت هذه الحركة الميدانية بملف المفاوضات الساخن والمستمر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً أن باكستان تشكل القناة والمقر الأساسي لهذه المحادثات غير المباشرة برعاية قائد جيشها. غير أن مصادر رسمية وعسكرية متطابقة سارعت إلى تبديد هذه التكهنات، وضبط أهداف الزيارة في سياقها العسكري الصرف والبروتوكولي القائم بين المؤسستين العسكريتين منذ سنوات.

نفي رسمي.. الزيارة مقررة مسبقاً وتقتصر على الشق العسكري

وفي تفاصيل الخلفيات، أكد مصدر رسمي لصحيفة “نداء الوطن” أن زيارة العماد رودولف هيكل لا علاقة لها بالمفاوضات الإيرانية-الأميركية الجارية لا من قريب ولا من بعيد، بل جاءت تلبية لدعوة رسمية وخاصة من نظيره الباكستاني رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع المشير سيد عاصم منير.

وأوضح المصدر لـ”نداء الوطن” أن الزيارة ليست وليدة الساعة أو التطورات الأخيرة، بل كانت مقررة ومدرجة على جدول الأعمال منذ أكثر من شهر، وأن لقاءات قائد الجيش ستقتصر على نظيره الباكستاني المشير عاصم منير، ولن تشمل أي مسؤول باكستاني سياسي أو إيراني آخر قد يكون متواجداً في البلاد خلال هذه الفترة.

وشدد المصدر على عدم صحة المعلومات المتداولة حول وجود دور لعب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ترتيب أو تحقيق هذه الزيارة، جازماً بأن “من يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية في واشنطن، وأي أمر آخر هو محض خيال”. وأضاف أن الجيش اللبناني ملتزم تماماً بالقرار السياسي وقرارات القائد الأعلى للقوات المسلحة المتمثل في رئيس الجمهورية، وتلك الصادرة عن مجلس الوزراء.

وعلى صعيد متصل، نقلت شبكة “العربية” عن مصادر لبنانية تفاصيل إضافية حول جدول أعمال المباحثات؛ حيث أشارت إلى أن المباحثات بين هيكل ومنير ستتركز على سبل تعزيز التعاون العسكري الثنائي، وبحث احتياجات الجيش اللبناني الملحة في المرحلة المقبلة في ظل التحديات الأمنية الجسيمة التي تواجهها البلاد.

ولفتت مصادر “العربية” إلى أن المؤسسة العسكرية اللبنانية ترتبط بعلاقات تعاون تاريخية وممتدة مع الجيش الباكستاني، ومن أبرز محطاتها التاريخية صفقة بيع طائرات “ميراج” اللبنانية إلى باكستان في عام 2000. وتشمل برامج التعاون الحالية آليات تدريب وتأهيل مستمرة؛ حيث يخضع عدد من ضباط الجيش اللبناني بصورة دورية لدورات تدريبية متخصصة داخل المنشآت الباكستانية، وهو ما ستعمل المباحثات الحالية على توسيعه في مجالات الدعم الفني وتبادل الخبرات.

عاصم منير.. “قائد الوساطة الإقليمية” بين واشنطن وطهران

والسبب الأساسي وراء الخلط السياسي الذي رافق الزيارة، يعود إلى الثقل والصفة السياسية التي يتمتع بها المضيف؛ حيث يُنظر إلى المشير عاصم منير (الذي يقود القوات المسلحة الباكستانية منذ عام 2022) بوصفه من أكثر الشخصيات نفوذاً في المشهد السياسي والأمني الباكستاني.

وقد برز اسمه في الأشهر الأخيرة في تقارير إعلامية غربية كأحد الفاعلين الأساسيين في تسهيل قنوات التواصل والوساطة وخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيداً من الحفاظ على علاقات بلاده المتوازنة مع القوتين الإقليمية والدولية وهامش الحركة الدبلوماسية المتاح لها.

محاولة حرف الأنظار عن جبهة بعبدا وطهران

واعتبر المصدر الرسمي في حديثه لـ”نداء الوطن” أن محاولات ربط زيارة قائد الجيش بالملف الإيراني تهدف بالدرجة الأولى إلى “حرف الأنظار” عن المواقف السيادية الأخيرة الصارمة الصادرة عن رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، والتي هزت الأوساط الدبلوماسية.

وكان الرئيس عون قد اتهم طهران صراحة باستخدام لبنان وجنوبه كورقة مساومة في مفاوضاتها، وهو ما استدعى رداً إيرانياً هجومياً متهكماً من وزير الخارجية عباس عراقجي الذي خاطب عون قائلاً: “أنقذ لبنان من عدوّك الحقيقي يا سيادة الرئيس”. وهو التعليق الذي فجّر موجة ردود فعل لبنانية تندد بالتدخل الإيراني، واعتُبر بمثابة محطة اعتداء جديدة على السيادة، مؤكداً في الوقت عينه أن القرار اللبناني الرسمي بات خارج دائرة التحكم والسيطرة الإيرانية.

السابق
بعد مرحلة من الفتور… قنوات التواصل تعود بين الرئيس عون و«الحزب»
التالي
واشنطن تسقط مسيّرتين في هرمز والرد الباليستي الإيراني يتجدد ضد الكويت والبحرين وسط تعثر المفاوضات