روبيو يلوّح بـ «حصار فعّال» لإيران: مفاوضاتنا معقدة ولن نقبل بسيطرة طهران على طرق التجارة العالمية

ماركو روبيو

تتجه المواجهة الإستراتيجية بين طهران وواشنطن نحو منعطف هو الأخطر منذ اندلاع الصراع قبل أربعة أشهر؛ إذ يتشابك الجمود العسكري الميداني مع تعقيدات دبلوماسية حذرة، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لفتح الممرات البحرية، وتحذيرات من انزلاق أوسع في المنطقة لا سيّما على الساحة اللبنانية.

كواليس المفاوضات الأميركية وإنذار «الحصار الفعّال»

كشف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن بلاده تجري محادثات معقدة وشديدة الحساسية مع إيران، مشيراً إلى أن طهران قد تكون وافقت على مناقشة جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض المساس بها سابقاً.

ومع ذلك، لم يخلُ تصريح رئيس الدبلوماسية الأميركية من النبرة الصارمة؛ إذ شبّه التفاوض مع طهران بـ «المشي في حقل ألغام»، قائلاً إن “المفاوضات مع إيران لا تشبه المفاوضات مع سويسرا”، في إشارة صريحة إلى تعقيدات بنية النظام الإيراني.

ووجّه روبيو إنذاراً حاسماً أكد فيه أن استمرار إغلاق المضائق المائية الحيوية سيدفع واشنطن فوراً نحو فرض «حصار بحري واقتصادي فعّال»، مشدداً على أن الإدارة الأميركية لن تقبلسيطرة طهران على طرق التجارة العالمية.

كما اعتبر أن القدرات العسكرية التقليدية لإيران شهدت تراجعاً حاداً وكبيراً، واصفاً أسطولها البحري بالضعيف، ومشيراً إلى أن حالة التشرذم والانقسام السائد داخل أروقة الحكم في طهران تبطئ عملية اتخاذ القرار وتعقّد مسار التفاوض. وفي مقابل تحذيرات روبيو، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب موارباً بتأكيده أن المحادثات لا تزال مستمرة، سعياً منه لامتصاص الضغوط الداخلية المطالبة بخفض أسعار الطاقة وفتح المضائق دون تقديم مكاسب إستراتيجية مجانية لطهران.

المقاربة الإيرانية: تجميد الرسائل والتلويح بـ «باب المندب»

على المقلب الآخر، تعكف طهران حالياً على دراسة مقترح لوقف الحرب، لكنها نفت بشكل قاطع حدوث أي تواصل مباشر مع واشنطن خلال الأيام الأخيرة.

وكشفت مصادر إيرانية مطلعة عن توقف كامل لتبادل الرسائل عبر الوسطاء الدوليين، مبررة ذلك اعتماد طهران نهجاً “صارماً” نتيجة انعدام الثقة المتراكم مع إدارة ترامب. وتسعى إيران من خلال مناوراتها الحالية إلى انتزاع «اتفاق مؤقت» يخفف الضغوط الاقتصادية الخانقة ويرفع القيود عن صادراتها النفطية، دون تقديم أي تنازلات جوهرية تمس ملفها النووي.

إلا أن ورقة الضغط الكبرى تظل محصورة في مياه الملاحة؛ فمع دخول الحرب شهرها الرابع، لا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق تماماً أمام حركة الطاقة العالمية، ما يفاقم التداعيات الاقتصادية الدولية.

ولم تكتفِ طهران بذلك، بل لوّحت بتوسيع رقعة التصعيد عسكرياً ليشمل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في حال أقدمت إسرائيل على استئناف هجماتها ضد العاصمة اللبنانية بيروت.

الساحة اللبنانية: غارات مستمرة وهدنة جزئية تحت رحمة «المسيّرات»

ميدانياً، تتجلى شظايا هذا الكباش الإيراني-الأميركي بأوضح صورها في الجنوب اللبناني؛ حيث تواصل إسرائيل غاراتها الجوية العنيفة وقصفها المدفعي البري، متجاوزة إعلان وقف إطلاق النار الجزئي.

ولم يفلح هذا الاتفاق الهش في تبديد مخاوف اللبنانيين أو لجم آلة الحرب، في ظل استمرار التحليق المكثف واليومي للطائرات المسيّرة فوق أجواء العاصمة بيروت والجنوب، مما يبقي السكان في حالة توتر دائم ويواصل مفاعيل نزوح مئات الآلاف. ويُمثل أي اتفاق حقيقي لوقف الهجمات على بيروت اختباراً سياسياً بالغ الحساسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يوازن خطواته العسكرية بمقدار ما تفرضه عليه التوازنات والاستحقاقات السياسية الداخلية في تل أبيب.

السابق
حزب الله يرفض مقايضة «الضاحية بالشمال»: سنضرب أعمق ولا اعتراف بـ«الخط الأصفر»
التالي
مهمتكم إنهاء نظام طهران.. توجيهات حاسمة من نتنياهو لرئيس «الموساد» الجديد