دخلت الضاحية الجنوبية لبيروت مرحلة من الترقب والحذر، بعدما صعّدت إسرائيل لهجتها العسكرية ملوّحة بتوسيع دائرة الاستهداف نحو معاقل «حزب الله»، في خطوة رفعت منسوب القلق لدى السكان وسط مخاوف من عودة الغارات إلى قلب العاصمة.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف»، فإن التهديدات الإسرائيلية انعكست سريعاً على الأرض، حيث سُجلت حركة نزوح محدودة من بعض الأحياء في الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع ازدحام مروري على الطرق المؤدية إليها والخارجة منها، وسط معلومات عن اضطرابات في أنظمة تحديد المواقع GPS في عدد من المناطق اللبنانية.
وجاء التصعيد بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إعطاء توجيهات للجيش الإسرائيلي بالتحضير لاستهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله»، معتبرين أن القرار يأتي رداً على ما وصفاه بالخروقات المتكررة وعمليات إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
ورغم ارتفاع سقف التهديدات، أشارت المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى أن سلاح الجو لم يبدأ تنفيذ أي غارات على بيروت حتى الآن، لافتة إلى أن العمل يتركز حالياً على استكمال بنك الأهداف تمهيداً لاتخاذ القرار النهائي بشأن طبيعة العمليات وحجمها.
ووفق التقرير، تدرس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ثلاثة مسارات رئيسية لأي تصعيد محتمل. الأول يتعلق باستهداف شخصيات قيادية في «حزب الله»، فيما يركز الثاني على غرف العمليات ومراكز القيادة والسيطرة، أما الثالث فيشمل مستودعات الأسلحة ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت التقنية المرتبطة بالبنية العسكرية للحزب.
وفي موازاة ذلك، رفعت إسرائيل مستوى الاستنفار على الجبهة الشمالية، حيث أُعطيت تعليمات جديدة للقوات المنتشرة في المناطق الحدودية مع لبنان، شملت تقليص الحركة غير الضرورية وتشديد إجراءات الحماية الفردية للعسكريين، مع إلزام الجنود في عدد من المناطق بارتداء الخوذ والسترات الواقية بشكل دائم.
ويعكس هذا المشهد حجم التوتر المتصاعد بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى احتمال دخول المواجهة مرحلة أكثر حساسية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الساعات المقبلة على وقع التهديدات المتبادلة والتطورات الميدانية المتسارعة.

