شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً هو الأعنف من نوعه، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من الغارات المتتالية والمركزة التي شكلت حزاماً نارياً استهدف مدينة النبطية ومحيطها بشكل مباشر. وطال القصف الجوي كلاً من بلدات: كفررمان، النبطية الفوقا، وأطراف بلدة شوكين.
وفي إقليم التفاح، نفذت المقاتلات الحربية غارة عنيفة استهدفت بلدة عين قانا، وجاء هذا الاستهداف الجوي سريعاً وتطبيقاً للإنذار العاجل الذي وجهه الجيش الإسرائيلي عبر مكبرات الصوت ومنصات التواصل لسكان البلدة، داعياً إياهم إلى الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر نحو الأراضي المفتوحة.
استهداف القطاع الصحي وقرى قضاء صور
وفي خرق خطير يضاف إلى السجل الممنهج في استهداف الهيئات الإنسانية، نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت بلدة معروب في جنوب لبنان، حيث ركزت الضربة على نقطة تابعة لفرق الإسعاف والإنقاذ أثناء قيامها بواجبها الإنساني. وتزامن ذلك مع تواصل الغارات الجوية العنيفة على بلدة دير قانون النهر وقرى قضاء صور، بالإضافة إلى بلدة أرنون.
القصف المدفعي يطال الأحياء السكنية والآثار
ميدانياً، لم يتوقف القصف المدفعي الثقيل عن دك القرى والبلدات؛ إذ سجلت التقارير الميدانية سقوط قذائف مدفعية مكثفة على بلدة عبا في قضاء النبطية، ومنطقة دبين.
كما عاودت المدفعية الإسرائيلية استهداف محيط قلعة الشقيف التاريخية في بلدة أرنون بقذائف من العيار الثقيل، مما يزيد من المخاطر المحدقة بهذا الإرث الإنساني المعرض للدمار بعد الغارات المباشرة التي طالته في الأيام الماضية.
الميدان في مواجهة “مسار البنتاغون”
هذا التدحرج العسكري المتسارع والتدمير الشامل للبلدات والمنشآت الحيوية والطبية يثبت، وفقاً للمراقبين، أن تل أبيب تصر على اعتماد دبلوماسية الضغط القصوى و”التفاوض تحت النار الشديدة”. ويتزامن هذا المشهد الدامي مع ترقب سياسي محلي ودولي واسع لما سيسفر عنه الاجتماع الأمني والعسكري المرتقب عقده في مقر البنتاغون في واشنطن برعاية أميركية، لاستكشاف ما قد يحمله هذا المسار الجديد من رسائل إستراتيجية أو انعكاسات مباشرة على الوضع الحدودي ومستقبل السيادة على الأرض.

