شهدت الجبهة الجنوبية تصعيداً ميدانياً متسارعاً خطف الأنفاس، إثر إصدار الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، إنذاراً عسكرياً عاجلاً وشديد الخطورة إلى سكان عدد كبير من بلدات قضاء النبطية، مطهراً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 1000 متر، تمهيداً لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق قال إنها تستهدف منشآت وبنى تحتية تابعة لحزب الله.
وشملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية المباغتة كتلة سكنية كبرى ذات كثافة ديموغرافية عالية في قضاء النبطية، وضمت بلدات: النبطية التحتا، كفر تبنيت، زبدين، عربصاليم، كفر رمان، حبوش، بلاط، دير كيفا، حاروف، وجبشيت.
ذرائع الاحتلال وتهديد الحزام الأمني
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيانه أن هذه الخطوة تأتي بعد رصد ما وصفه بـ«خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار»، معتبراً أن قواته «مضطرة للعمل ضده بقوة» على حد تعبيره المعادي. وحثّ البيان السكان على مغادرة القرية والأحياء المحددة فوراً دون إبطاء، مرفقاً ذلك بتهديد مباشر جاء فيه: «إن كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله، ومنشآته، ووسائله القتالية يعرض حياته لخطر محتم».
ويأتي هذا التطور الخطير في سياق موجة تصعيد عنيفة تشهدها الجبهات الميدانية، تزامناً مع تكثيف الغارات الجوية العنيفة التي تشنها المقاتلات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في عموم الجنوب والبقاع، مما يثبت استمرار التوتر الميداني العارم ويفشل المؤشرات الدبلوماسية والمساعي الدولية التي تُبذل في الكواليس لاحتواء المواجهة المفتوحة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة خارج السيطرة.
كابوس النزوح يطرق الأبواب مجدداً
وأثارت هذه الإنذارات المتلاحقة حالة من الذعر والاضطراب الشديدين في صفوف الأهالي، مفجّرةً مخاوف حقيقية من اندلاع موجة نزوح جماعية وجديدة في عمق الجنوب اللبناني، خصوصاً وأن الأوامر الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر مدناً وبلدات رئيسية مأهولة بالكامل وتشهد اكتظاظاً سكنياً كبيراً، ما يهدد بترميد مدخرات الناس ومنازلهم، ويضع مئات العائلات مجدداً أمام قسوة التشريد على أرصفة الطرقات ومراكز الإيواء المنهكة أساساً.

