عقوبات واشنطن غير المسبوقة: رسائل ودلالات لبيروت.. ما هي؟

الخزانة الاميركية

في خطوة غير مسبوقة وتصعيد أميركي نوعي بارز، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن فرض حزمة عقوبات مشددة استهدفت تسعة أفراد على صلة بـ «حزب الله»، لكونهم يساهمون في تمكينه من تقويض سيادة لبنان ويعرقلون مسار نزع السلاح بالكامل.

وأوضحت واشنطن أن القائمة تضم نواباً، ودبلوماسياً إيرانياً، ومسؤولين أمنيين لبنانيين اتُّهموا باستغلال مناصبهم ومواقعهم الرسمية لصالح «الحزب»، معتبرة أن دعمهم له يخدم «الأجندة الإيرانية الخبيثة» لنظام طهران، ويعرقل بشكل مباشر مسار السلام والتعافي والاستقرار للشعب اللبناني. كما أعلنت الوزارة عن رصد مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لقاء الحصول على أي معلومات تؤدي إلى تعطيل شبكات تمويل «حزب الله».

الأسماء المشمولة في قائمة العقوبات

شملت اللائحة الأميركية أسماء وازنة تتوزع بين العمل البرلماني، والأجهزة العسكرية الرسمية، والقيادات الحزبية، وهي: نواب «حزب الله» حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، ومحمد فنيش (محمد عبد المطلب فنيش)، ورئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة (سامر عدنان حمادي)، ومسؤول الأمن في حركة «أمل» أحمد بعلبكي (أحمد أسعد بعلبكي)، والقائد العسكري لحركة «أمل» في الجنوب علي أحمد الصفاوي (أحمد صفاوي)، ورئيس دائرة التحليل في المديرية العامة للأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، بالإضافة إلى السفير الإيراني السابق والمصنف كشخص غير مرغوب فيه محمد رضا شيباني (محمد رضا رؤوف شيباني).

شروط واشنطن للاستقرار والتعافي ومسار المفاوضات

وفيما أكدت واشنطن التزامها بدعم الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية، حذّرت مصادر في الخارجية الأميركية من أن «هذه ليست سوى البداية»، مشددة على أن القرارات المعلنة خطوة أولى على مسار طويل لن يتوقف هنا، بل يستهدف فرملة أية محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية في واشنطن أو ما يشابهها.

ولفتت الإدارة الأميركية إلى أن استمرار الحزب في رفض نزع سلاحه يمنع الحكومة من توفير الأمان، وأن بناء مستقبل مستقل يتطلب استعادة الدولة سلطتها الحصرية على الملفات الأمنية في كل أنحاء البلاد، محذرة من أن كل من يحمي هذا التنظيم أو يتعاون معه سيُحاسب.

ركائز مستجدة وقراءة في دلالات الخطوة

وتوقفت مصادر مطلعة عند ثلاثة عناصر بارزة تشكل ملامح التدبير الأميركي الجديد:

  1. تصفية حسابات منفصلة: تعني الخطوة توجيه ضربة مباشرة لـ«حزب الله» وأنصاره كملف منفصل ومستقل عن مسار التعامل مع إيران.
  2. استهداف أمنيين بالخدمة: تُعد هذه المرة الأولى التي تختار فيها وزارة الخزانة الأميركية تصنيف شخصيات أمنية رسمية ما تزال تمارس مهامها الوظيفية حتى اليوم داخل مؤسسات الدولة.
  3. شمول حركة «أمل»: وسّعت واشنطن دائرة الاستهداف لتطال بشكل مباشر مسؤولين وأمنيين بارزين في حركة «أمل».

الرد المشترك لـ«حزب الله» وحركة «أمل»

في المقابل، قوبل القرار الأميركي بهجوم مضاد وحازم من قِبل «حزب الله» وحركة «أمل»، حيث اعتبرا العقوبات «محاولة ترهيب» مكشوفة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الإسرائيلي وإخضاع الدولة لشروط الوصاية. وقالت حركة «أمل» إن العقوبات بحق بعلبكي والصفاوي «غير مقبولة وغير مبررة»، وتستهدف دورها السياسي الحريص على حماية المؤسسات والقضايا الوطنية.

«وسام شرف» وتوقيت البنتاغون الحرج

ومن جهته، أكد «حزب الله» أن الاتهامات تتمحور حول «رفض نزع سلاح المقاومة والتصدي لمشاريع الاستسلام»، واصفاً العقوبات بأنها «وسام شرف» لن يؤثر على خياراته أو عمل المسؤولين المستهدفين. كما توقف الحزب عند استهداف ضباط رسميين «عشية اللقاءات المقررة في البنتاغون»، معتبراً إياه محاولة مكشوفة لترهيب المؤسسات الأمنية الرسمية، ودعا السلطة اللبنانية إلى التحرك والدفاع عن أجهزتها العسكرية والأمنية حفاظاً على السيادة الوطنية والكرامة.

رفع كلفة «الغطاء السياسي» واختراق الدولة

من جهتها، نقلت صحيفة «نداء الوطن» عن مصادر مطلعة ومصادر دبلوماسية أميركية قراءة دلالات هذه الخطوة، حيث أشارت إلى أن واشنطن ترسل إشارات مفادها بأن نفوذ «حزب الله» لم يعد يُعامل حصرًا كمسألة تتعلق بالميليشيات، بل كمشكلة تتصل باختراق الدولة من الداخل (تحديدًا في البرلمان والأجهزة الأمنية والنظام السياسي)، مما يرفع تكلفة «استخدام» الحزب للمسؤولين الموالين له لعرقلة نزع السلاح.

واعتبرت المصادر أن تصنيف هذه الشخصيات التسع يهدف إلى عزل الغطاء السياسي للمنظمة، وليس فقط شبكاتها العسكرية والمالية، مما يجعل التعاون المستقبلي مع الحزب أكثر خطورة للمسؤولين والمؤسسات التي تعتمد على الوصول إلى النظام المالي الأميركي، فضلاً عن كون الإجراء يفاقم الشرخ القائم داخل لبنان بين الداعين لترسيخ سلطة الدولة وبين العاملين تحت مظلة الحزب.

تداعيات الإجراء على ملف المساعدات وإعادة الإعمار

ووفقاً للمصادر عينهـا، فإن الإجراء يبعث برسالة واضحة إلى بيروت مفادها أن إعادة الإعمار، والاستقرار، والحصول على الدعم الخارجي ستصبح مهاماً أكثر صعوبة واستدامة ما لم يتخلَّ «حزب الله» عن سلطته الموازية التي يفرضها بقوة السلاح أو عبر المؤسسات.

وأكدت أنه رغم أن العقوبات قد لا تغيّر سلوك الحزب بشكل فوري، إلا أنها قادرة عملياً على تقييد وعرقلة التعاملات الدولية للمستهدفين وكل من يرتبط بهم ماليّاً أو تجاريّاً.

الرسائل الأميركية المباشرة لـ«بري» وللدولة اللبنانية

ولفتت المصادر إلى أن واشنطن وجهت رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر استهداف يده اليمنى «أحمد بعلبكي» الذي يتولى مسؤوليات أمنية وسياسية لصيقة به في عين التينة.

أما الرسالة الأقوى فكانت موجهة إلى الدولة اللبنانية نفسها عبر استهداف رئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام، اللذين تم تعيينهما منذ سنة تقريبًا، للتأكيد على رفض التهاون مع تغلغل الحزب في المفاصل الأمنية الحساسة.

وحسب مصادر في الخارجية الأميركية فإن القرارات الأميركية، ذهبت في اتجاهات تعدّت حزب لله، وشكلت بداية لإجراءات أخرى، على خلفية أن الموضوع لن يتوقف عند القرارات المعلنة، بل هو خطوة على مسار طويل، يستهدف فرملة أية محاولة، لعرقلة المفاوضات الجارية في واشنطن، أو ما يشابه ذلك.

كما نقلت صحيفة اللواء عن مصادر أميركية مطلعة أن هذه الخطوة تعني تصفية حسابات أميركية مع حزب لله وأنصاره، والتعامل مع هذه الحالة كملف منفصل عن إيران.

وذهبت المصادر في اتجاهات تعدّت حزب لله، وشكلت بداية لإجراءات أخرى، على خلفية أن الموضوع لن يتوقف عند القرارات المعلنة، بل هو خطوة على مسار طويل، يستهدف فرملة أية محاولة، لعرقلة المفاوضات الجارية في واشنطن، أو ما يشابه ذلك.

السابق
‏طهران: لا اتفاق مع واشنطن لغاية الان لكن الفجوات تقلصت
التالي
مفاوضات البنتاغون والشروط الإسرائيلية: عِدّة لبنانية مكتملة للتفاوض وتحذير فرنسي