ماذا ينقص العرب ليكونوا قوة إقليمية مقتدرة؟

القمة العربية بغداد

خطفت أضواء زيارة زعيم الدولة العظمى الأولى في العالم إلى China الأنظار، لترقّب نتائجها على أمن العالم وسلامه، ولتكشف عن سحر قوةٍ أذهلت ساكن البيت الأبيض، ليرى فيها شريكاً وليس تابعاً، ويخلص إلى التعامل معها صديقاً وليس عدواً. على الأقل، هذا ما عكسته تصريحات الرئيس دونالد ترامب وكبار المراقبين لنتائج زيارته إلى بكين واجتماعاته مع الزعيم الصيني  شي بينغ.

هذه المشهدية دعتني إلى إعادة قراءة حال التوازنات في العالم وفي الإقليم، وموقع ودور العالم العربي منها، بأعقاب الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على  ايران.

كيف تحولت الصين إلى قوة عظمى؟

يدهشنا صعود الصين إلى مرتبة المنافس الأول لأكبر اقتصاديات العالم، وتحولها من دولة ضعيفة ومحتلة خلال ما عُرف بـ”قرن الذل”، إلى قوة اقتصادية وعسكرية كبرى تقف اليوم في قلب النظام الدولي.

حيث قفز ناتجها القومي من نحو 100 مليار دولار عام 1978 إلى أكثر من 21 تريليون دولار اليوم، وتحولت من جيش بدائي إلى قوة عسكرية كبرى، ومن دولة معزولة إلى لاعب دولي لا يمكن تجاهله.

هذه ليست مجرد أرقام… بل تحوّل عميق في موازين القوى خلال ربع قرن من الزمن فقط.

الصين التي كانت خاضعة لعقوبات أميركية في نهاية التسعينيات بسبب أحداث “الميدان السماوي”، أصبحت اليوم تستقبل ترامب، الذي عجز عن كبح صعودها عبر الحروب التجارية، فلم يجد إلا توقيع اتفاق يمنحها مساحة إضافية للاستمرار.

لماذا الصين… ولماذا نحن؟

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح:

لماذا الصين… ولماذا نحن؟

للأسف، أقنع زعماء العرب أنفسهم طويلًا أن التخلف قدرٌ مفروض عليهم، وأعادوا ذلك إلى عوامل خارجية، بينما الحقيقة الأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذا التخلف ناتج عن عوامل داخلية ومن صنع أيديهم، لأنهم غلّبوا دائماً مفهوم السلطة على مفهوم الدولة، أي الدفاع عن سلطاتهم وحمايتها بمعزل عن مصالح الشعب وتطور الدولة.

فاختار العرب، للأسف، مثلاً التسليم الكامل بحماية الأجنبي لبلادهم ومقدراتهم، دون أي محاولة لاختبار كلفة بناء قواهم الذاتية، وهم يمتلكون ثروات لم تكن تمتلكها الصين مثلاً، ويمتلكون تراثاً وتاريخاً امتد إلى قلب الصين نفسها في زمن الخلافة العربية.

وفي الوقت الذي نرى فيه دولاً أخرى في الجوار الجغرافي، مثل Turkey الصاعدة اقتصادياً وعسكرياً، وايران  التي، رغم أنها أقل إمكانيات من العرب مجتمعين، طورت برنامجاً نووياً على عتبة القنبلة الذرية، وبنت منظومات صاروخية يصل مداها إلى أكثر من 2000 كيلومتر، وناورت جيوسياسياً أمام قوة عظمى، رغم حصار مستمر عليها منذ أربعين عاماً.

العرب… من فاعلين إلى ساحة صراع

الحقيقة المؤلمة هي أننا بتنا، كعرب، ساحة صراع للآخرين على أرضنا، ونرهن مصير أجيالنا القادمة لمعادلات دولية وإقليمية، نحن نتلقى نتائجها دون أن نكون فاعلين فيها.

فهل توقظنا حيثيات المواجهات الدائرة في مياديننا ومن حولنا اليوم من غفوتنا عن مصالحنا الوطنية والقومية، وليس الشخصية والفئوية؟ وهل نستنهض قدرات أمتنا المادية والمعنوية لنتحول من أتباع إلى شركاء في تقرير مصيرنا ومصير المنطقة والعالم؟

أم أننا سنبقى متقوقعين في دائرة التخلف عن مواكبة العصر وتحولاته الكبرى، التي تتجه إلى رسم صيغة جديدة لنظام عالمي جديد؟

التاريخ لا يرحم من يختار أن يبقى متفرجاً.

السابق
اليسار اللبناني الذي حمل البندقية..أسقطته الهزائم والأسئلة
التالي
مأزق ترامب في إيران… بين النار والدمار والحصار والقرار!