على الرغم من الآمال التي عُلقت على الوساطات الدولية، لم تفضِ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين على ما يبدو في تحقيق أي اختراق ملموس في المفاوضات الجارية والمستمرة خلف الكواليس بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الصيني شي جين بينغ علناً دعمه الكامل للجهود الدبلوماسية وتشديده على ضرورة فتح مضيق هرمز الحيوي، فإن مصادر مطلعة أكدت أن أي خروقات فعلية على المسار الإيراني لم تتحقق بعد، ما يضع المنطقة مجدداً على حافة خيارات بديلة وأكثر خطورة.
تباين حاد في واشنطن ونفاد صبر ترامب
وأوضح عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية أنهم كانوا ينتظرون نتائج المحادثات المباشرة بين ترامب وشي جين بينغ قبل تحديد خطوتهم المقبلة بشأن الملف الإيراني.
ونقلت شبكة “سي أن أن” عن مسؤولين بارزين أنه بات على عاتق ترامب الآن اتخاذ القرار الحاسم والمصيري بشأن ما إذا كان توجيه المزيد من الضربات العسكرية ضد إيران هو الخيار الأفضل لإنهاء هذا النزاع المستمر.
وفي كواليس صناعة القرار في واشنطن، كشفت المصادر عن تباين واضح في وجهات النظر حول آلية التعامل مع طهران:
- جناح الصقور (البنتاغون): يدعو مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى تبني نهج أكثر تشدداً، يشمل توجيه ضربات عسكرية محددة ومركزة، أملاً في رفع منسوب الضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية.
- جناح الدبلوماسية: يشدد مسؤولون آخرون على ضرورة منح المفاوضات فرصة إضافية، وهو النهج الذي مال إليه ترامب نفسه في الأسابيع الأخيرة، مراهناً على أن يثمر الضغط الاقتصادي والمحادثات المباشرة اتفاقاً شاملاً.
إلا أن هذا الرهان قوبل بتصلب إيراني؛ فطهران لم تغير كثيراً من شروطها منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، ما زاد من نفاد صبر الرئيس الأميركي وانزعاجه، لا سيما من استمرار إغلاق مضيق هرمز، ومن الانقسامات الداخلية الملحوظة داخل القيادة الإيرانية التي تساهم في تعقيد مسار التفاوض. هذا السلوك دفع بمسؤولين أميركيين إلى التشكيك علناً بجدية طهران، رغم تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن “ترامب يمتلك كل الخيارات، ومع ذلك فإن خياره المفضل دائماً هو الدبلوماسية”.
استنفار إيراني وتهديد بتوسيع بنك الأهداف
على المقلب الآخر، رفعت إيران مستويات تأهبها واستعداداتها العسكرية إلى الدرجة القصوى. ونقلت وكالة “نور نيوز” الإيرانية عن مسؤول عسكري بارز تأكيده أن طهران أبلغت جميع وحداتها ومستوياتها العملياتية بخطة دفاعية وهجومية شاملة للرد الفوري والمباشر في حال استؤنفت الحرب.
وحذر المسؤول الإيراني من أن أي “خطأ حسابي من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة تستهدف المصالح والبنى التحتية الأميركية في المنطقة”، زاعماً أن القيود التي كانت مفروضة على القوات الإيرانية في اختيار أهدافها خلال المواجهات السابقة قد تم تخفيفها بالكامل، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع استراتيجية جديدة لم تكن مدرجة في بنك الأهداف السابق.
رسائل مشفرة عبر “تروث سوشيال” ووساطة باكستانية مستمرة
في مؤشر مقلق على إمكانية تدحرج الأوضاع إلى صدام واسع، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، تحذيراً جديداً ومباشراً لطهران عبر منصته “تروث سوشيال”؛ حيث كتب عبارة “هدوء ما قبل العاصفة”، وأرفقها بصورة تظهر زوارق عسكرية إيرانية في عرض البحر، وذلك بعد تصريحات سابقة له أكد فيها أنه “من الأفضل لإيران أن تعقد اتفاقاً حتى لا تواجه وقتاً سيئاً للغاية”.
وسط هذا الاستنفار المتبادل، تبرز الجهود الباكستانية المستميتة لرأب الصدع؛ حيث تواصل إسلام آباد لعب دور الوسيط المأذون بين البلدين منذ أشهر.
وفي هذا الإطار، أوفدت الحكومة الباكستانية أمس وزير داخليتها إلى طهران في مهمة عاجلة.
وكشفت مصادر باكستانية رسمية لقناتي “العربية” و”الحدث” أن التحرك الباكستاني يهدف بالدرجة الأولى إلى إقناع الطرفين (طهران وواشنطن) بإبداء المرونة الكافية في التفاوض لتجنب الانفجار، مؤكدة أن الجانب الباكستاني يتعامل مع عملية الوساطة هذه بأعلى درجات الجدية والمسؤولية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

