كواليس مفاوضات واشنطن: تمديد الهدنة وتحديد مواعيد المسارين الأمني والسياسي

المفاوضات
أفضت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، والتي عُقدت برعاية أمريكية مباشرة في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، إلى تسجيل تقدم دبلوماسي ملموس وواضح صب في مصلحة الرؤية اللبنانية، وذلك بحسب التقييم الصادر عن أعضاء الوفد اللبناني المشارك في المحادثات.

في لحظة سياسية بالغة الدقة والتعقيد، وعلى وقع دوي المدافع والغارات المستمرة في جنوب لبنان وبقاعه، انتقل ثقل الحدث اللبناني إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، ليفرض نفسه بنداً رئيسياً على طاولة الإدارة الأمريكية.

ولم يمنع انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل الحدث العالمي إلى العاصمة الصينية بكين على مدى يومين متتاليين، وزارة خارجيته من تركيز جهودها الدبلوماسية لرعاية جولة تفاوضية ثالثة ومكثفة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي؛ في محاولة صعبة لكسر حلقة الهدن المؤقتة والعبور نحو صياغة ترتيبات أمنية مستدامة على الحدود المشتركة.

حصاد جولة واشنطن ومؤشرات التقدم الدبلوماسي

أفضت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، والتي عُقدت برعاية أمريكية مباشرة في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، إلى تسجيل تقدم دبلوماسي ملموس وواضح صب في مصلحة الرؤية اللبنانية، وذلك بحسب التقييم الصادر عن أعضاء الوفد اللبناني المشارك في المحادثات.

وتجسدت أبرز مخرجات هذه الجولة في النقاط الاستراتيجية التالية:

  1. تمديد وقف إطلاق النار:
    توافق الأطراف المجتمعة على تمديد مفاعيل وقف إطلاق النار الساري حالياً لمدة 45 يوماً إضافياً، والهدف من هذه المهلة هو إفساح المجال كاملاً أمام انطلاق مسار أمني تفصيلي برعاية أمريكية مقرر في التاسع والعشرين من شهر أيار الحالي، بمشاركة وفود عسكرية رفيعة المستوى من الجيشين اللبناني والإسرائيلي؛ لتثبيت التهدئة وتعزيز الترتيبات الميدانية على الحدود، مستفيدين من الزخم السياسي الذي تحقق.
  2. وحدة الموقف الدبلوماسي:
    أسفرت المناقشات عن صدور بيان مشترك برعاية الخارجية الأمريكية صِيغَ على شكل “وحدة موقف”، أكدت فيه الإدارة الأمريكية تطلعها بأن تسهم هذه المداولات في إرساء سلام مستدام يبنى على الاعتراف المتبادل والكامل بسيادة كلا البلدين، ووحدة أراضيهما، وصياغة أمن حقيقي طويل الأمد على طول الخط الحدودي.
  3. الاختبار الاستراتيجي لواشنطن:
    نقلت مصادر دبلوماسية أمريكية مواكبة أن واشنطن تهدف من خلال هذه الجولة إلى اختبار صيغة تفاوضية أكثر طموحاً وعمقاً من كل المقاربات السابقة؛ تقوم على دفع الطرفين نحو إطار سياسي وأمني متوازٍ.
    وضمن هذه الرؤية، تحول ملف نزع سلاح “حزب الله” من بند مؤجل ومرحّل إلى شرط أساسي وحاسم يحدد بوصلة المستقبل: إما تقدم مستدام للدبلوماسية، أو ارتداد نحو مربع الهدن المؤقتة والضربات العسكرية المتبادلة.
  4. التقييم الأمريكي الرسمي:
    وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أجواء هذه الجولة بأنها اتسمت بإيجابية ملحوظة فاقت التوقعات الأولية، بما يعكس جدية واضحة في المحادثات.
    وأوضح أن الهدف الراهن هو خلق مساحة زمنية وسياسية لاستكمال هذا المسار الجاد، على الرغم من استمرار خروقات القصف والمواجهات الميدانية في الجنوب والبقاع، سواء عبر الغارات الجوية الإسرائيلية أو المسيرات والصواريخ التي يطلقها “حزب الله”.
    وشددت الخارجية الأمريكية على أن ما تحقق يمثل تطوراً ملموساً يمهد الانتقال نحو مسارات تفاوضية أوسع تضمن وقفاً فعلياً للنار مقابل التزامات حقيقية ومتبادلة.

الاستنفار السياسي والتقني في قصر بعبدا وعين التينة

على المقلب المحلي، كان قصر بعبدا يواكب بكل تفاصيله ومستوياته مجريات التفاوض على مستوى السفراء في واشنطن.

وتشير الوقائع إلى استنفار تام لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منذ ساعات الصباح الباكر، حيث أدار سلسلة من المشاورات السياسية والتقنية المكثفة:

  • التنسيق بين عون وبري:
    استهل رئيس الجمهورية اتصالاته بالتبحر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث وضعه في الأجواء التفصيلية لجولة المفاوضات السابقة.
    وخلال هذا الاتصال، أصر الرئيس بري على جعل وقف إطلاق النار الأولوية المطلقة والمدخل الإلزامي لأي بحث.

    وفي خطوة بالغة الأهمية، نقلت مصادر “MTV” معلومات مفادها أن الرئيس بري أبلغ رئيس الجمهورية بوضوح أن “حزب الله” ملتزم بوقف كامل وشامل لإطلاق النار، شريطة أن ينجح الوفد اللبناني في انتزاع التزام رسمي ومماثل من الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه سيتحدث مباشرة مع قيادة الحزب فور تحقق هذا الالتزام.
    كما أجرى رئيس الجمهورية اتصالاً مماثلاً برئيس الحكومة لبحث المستجدات.
  • المواكبة التقنية والتوجيهات:
    من الناحية التقنية والعملياتية، نشطت خلية الدعم الدبلوماسي والاختصاصيين في بعبدا للتواصل المستمر مع الوفد اللبناني في واشنطن، لتزويدهم بالتعليمات القانونية والتقنية والتوجيهات الوطنية المطلوبة بناءً على تطور الجلسات.
  • لقاء عين التينة:
    وبالتزامن مع هذه الديناميكية، شهدت عين التينة لقاءً جمع الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله استعراض التطورات السياسية والميدانية الشاملة، مع التركيز على العدوان الإسرائيلي المستمر في مناطق الجنوب والبقاع الغربي، ورصد الخروقات الإسرائيلية المتكررة لإعلان وقف النار الحالي.

كواليس الجلسات المحتدمة وثوابت الوفد اللبناني

نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر تفاصيل دقيقة دارت خلف الأبواب المغلقة في الجلسة المسائية لليلة الخميس وامتدت حتى نهاية جلسة الجمعة في واشنطن؛ حيث شهدت القاعات جولات قاسية من “الأخذ والرد” والبحث المحتدم بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وتركز النقاش على شقين أساسيين:

  1. الشق العسكري والميداني:
    تمسك الوفد اللبناني — لليوم الثاني على التوالي — بضرورة التثبيت الفوري لوقف إطلاق النار، وحظر استهداف المدنيين، ووضع حد حاسم لعمليات جرف القرى الحدودية والتدمير الممنهج للأحياء السكنية الذي تمارسه القوات الإسرائيلية.
  2. الشق السياسي وجدلية السلاح:
    أثارت المناقشات طلباً إسرائيلياً بربط جدول انسحاب قواتها من الأراضي اللبنانية بمسألة سحب سلاح “حزب الله”. وجاء رد الوفد اللبناني حازماً وحاسماً بالتأكيد على أن الأولوية القصوى والوحيدة الآن هي لوقف العمليات الحربية، وتثبيت الهدنة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي اللبنانية.

    أما فيما يتعلق بملف سلاح الحزب، فقد شدد الوفد اللبناني على أنه “شأن سيادي لبناني داخلي بحت”، يُناقش ويُبحث بين المكونات اللبنانية على طاولة الحوار الوطني، ولا يحق لأي طرف خارجي فرضه كشرط، وتحديداً بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي الشامل.

وأكدت مصادر الصحيفة أن خطوط الاتصال الساخنة بقيت مفتوحة ومستمرة بين بعبدا والوفد المفاوض لمواكبة تفاصيل هذا الاحتدام، وسط تشديد متجدد من الرئيس جوزاف عون على عدم المساس بالثوابت الوطنية والدستورية للبنان.

وقد بلغ النقاش في بعض الفترات حد الاحتدام الشديد، مما دفع بالجانب الأمريكي (الراعي) التدخل عدة مرات لتهدئة الأجواء وإعادة تصويب مسار الحوار؛ الأمر الذي حوّل الأجواء من “غير مشجعة” في بداية الجلسات إلى أجواء “أكثر إيجابية وتحسناً” بعد التدخل الأمريكي الحثيث، الذي يركز في مرحلته الأولى على إنجاز “الاتفاق الأمني” الشامل وترتيباته طويلة الأمد قبل التوسع في ملفات أخرى.

من جهتها نقلت صحيفة “اللواء” عن مصادر مطلعة ان الجانبين اللبناني والإسرائيلي لم يقفلا باب التفاوض وأن تمديد وقف اطلاق النار هو مؤشر لذلك، وانما لا يمكن الحديث عن نتائج الا بعد اطلاق المسارين الأمني والسياسي وكيفية مقاربة الوفدين اللبناني والإسرائيلي لهما، غير ان الجانب اللبناني لم يخرج عن تأكيد السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة.وعلى ما يبدو فإن لبنان ينتظر الوقت لإعادة طرح الإستقرار الدائم.

النتائج الرئيسة

 وأشارت “اللواء” إلى أن الاتفاق تم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما بينما تتقدم المسارات الأمنية والسياسية.

 بدأ مسار سياسي رسمي، يعكس مشاركة لبنان البناءة ويعزز آفاق التوصل إلى حل سلمي دائم. سيعقد الاجتماع التالي في 2-3 يونيو 2026 في وزارة الخارجية في واشنطن العاصمة.

 ستسهل الولايات المتحدة بشكل استباقي تعزيز الاتصال والتنسيق بين العسكريين بين لبنان وإسرائيل، من خلال مسار أمني من المقرر إطلاقه في 29 مايو في البنتاغون في واشنطن العاصمة.

التزمت الأطراف بمراجعة التقدم المحرز بهدف تمديد وقف إطلاق النار بشكل أكبر إذا أسفرت مسارات التفاوض عن نتائج إيجابية.

يرحب الوفد اللبناني بنتائج اليوم (أمس) يوفر تمديد وقف إطلاق النار وإنشاء مسار أمني ميسر من الولايات المتحدة مساحة حرجة للتنفس لمواطنينا، ويعزز مؤسسات الدولة، ويدفع مسارا سياسيا نحو الاستقرار الدائم. سيواصل لبنان المشاركة بشكل بناء في المفاوضات مع الحفاظ على سيادته وحماية سلامة شعبه.

ويؤكد الوفد من جديد التزامه الثابت بالتوصل إلى اتفاق يعيد سيادة لبنان الوطنية بالكامل ويضمن سلامة وعودة جميع مواطنيه. هدفنا هو تحويل زخم وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق شامل ودائم يحمي كرامة الشعب اللبناني وأمنه ومستقبله.

السابق
بالفيديو: غارات على صور… وإسرائيل تعلن رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة
التالي
واشنطن تعلن توقيف قيادي بارز في «كتائب حزب الله العراقية».. من هو محمد السعدي؟