الدولة المحاصرة من الداخل..رؤية للدكتور عدنان الأمين

مجلس النواب

في منشور نشره على صفحته في “فايسبوك”، قدّم الدكتور عدنان الأمين قراءة نقدية لقرار مجلس النواب منح إفادات لجميع المرشحين لامتحانات الشهادة الثانوية العامة والشهادات المهنية، معتبراً أن ما جرى لا يقتصر على كونه إجراءً تربوياً استثنائياً، بل يعكس نهجاً سياسياً يضرب فكرة الدولة والمعايير التي يفترض أن تحكمها.

ويرى الأمين أن القرار، الذي جاء تحت عنوان المساواة، انتهى عملياً إلى مساواة غير عادلة بين فئات مختلفة من الطلاب؛ فمن جهة، هناك من أكمل عامه الدراسي بصورة طبيعية واستعد للامتحانات، ومن جهة أخرى، هناك من كان يطالب بالحصول على إفادة من دون امتحان، إضافة إلى طلاب المناطق التي تضررت بفعل الاعتداءات الإسرائيلية وكانوا، برأيه، الفئة الأكثر استحقاقاً لأي معالجة استثنائية بسبب الظروف القاسية التي عاشوها.

ويعتبر أن العدالة فقدت معناها عندما أصبح من اجتهد ومن لم يجتهد في الموقع نفسه، فربح البعض من دون تحصيل علمي، فيما خسر آخرون ثمرة تعبهم واستعدادهم للامتحانات.

ويذهب الكاتب إلى أبعد من الملف التربوي، معتبراً أن ما حدث يندرج ضمن سلسلة من الممارسات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، حيث تتراجع المعايير والمؤسسات أمام التسويات السياسية. ويقارن بين هذه الخطوة وبين ملفات أخرى بقيت عالقة، كحقوق المودعين، وعدم تحقيق العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت، معتبراً أن منح إفادات من دون امتحانات يضاف إلى لائحة القرارات التي تضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وبرأي الأمين، فإن الحكومة الحالية كانت تحاول إعادة بناء صورة الدولة بوصفها مرجعاً للمعايير، سواء في المجال المالي أو القضائي أو التربوي، إلا أن قرار مجلس النواب شكّل انتكاسة جديدة لهذا المسار، بعدما انتصرت الاعتبارات السياسية على الاعتبارات المؤسساتية.

ويخلص إلى أن ما يسميه “المجتمع السياسي العميق” نجح مرة أخرى في فرض إرادته عبر تفاهمات وتحالفات داخل البرلمان، معتبراً أن القوى السياسية التي سبق أن مددت للمجلس النيابي تواصل اليوم، وفق رأيه، حصار فكرة الدولة نفسها، وليس فقط الحكومة أو المؤسسات.

ويحذر الأمين من أن ما جرى قد لا يكون المحطة الأخيرة، بل مقدمة لمزيد من الخطوات التي قد تُضعف دولة القانون خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت المقاربة نفسها في إدارة الملفات العامة.

ويختتم الكاتب فكرته بالتأكيد أن الدولة اللبنانية لا تواجه ضغوطاً خارجية فحسب، بل تعيش أيضاً حصاراً من الداخل، حيث تصبح المؤسسات، وفق رؤيته، عاجزة عن حماية المعايير التي تقوم عليها العدالة والمساواة وسيادة القانون.

السابق
تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. تفجيرات ونسف منازل وتحركات عسكرية قرب حاجز للجيش
التالي
بعد حصولها على «مسيرات هجومية».. واشنطن تدرس توجيه ضربات عسكرية ضد كوبا