الجيش الإسرائيلي يؤكد اغتيال «شبح القسام» عز الدين الحداد في عملية «جرأة حادة».. ماذا نعرف عنه؟

عز الدين الحداد

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان رسمي مشترك، عن مقتل عز الدين الحداد، قائد لواء مدينة غزة وعضو المجلس العسكري المصغر لـ”كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة حماس، وذلك في عملية عسكرية خاصة ونوعية نُفذت في قطاع غزة.

وقد تقاطع الإعلان الإسرائيلي مع معطيات ميدانية وسياسية؛ حيث نعت مساجد في شمال قطاع غزة القائد الراحل عبر مآذنها، في حين نقلت وكالة “رويترز” العالمية عن مسؤول رسمي في حركة حماس تأكيده نبأ مقتله.

عملية “جرأة حادة”: تفاصيل تصفية الهدف

وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية ووسائل إعلام عبرية، نُفذت العملية مساء الجمعة في حي الرمال بمدينة غزة تحت اسم “جرأة حادة”. وجاءت تفاصيلها الميدانية على النحو التالي:

  • الاستهداف الجوي: نفذ سلاح الجو الإسرائيلي الهجوم بواسطة تشكيل مشترك من الطائرات المسيّرة والمقاتلات الحربية، مستهدفاً بشكل مباشر الشقة السكنية التي كان يتواجد فيها الحداد داخل مبنى بحي الرمال.
  • إغلاق منافذ الهروب: بالتزامن مع ضرب الشقة، أغارت الطائرات على مركبة في محيط الموقع قالت الاستخبارات الإسرائيلية إنها حاولت الفرار من المكان، وذلك بهدف قطع الطريق أمام أي محاولة للهروب أو النجاة.
  • الغطاء الاستخباري والسياسي: نقلت مصادر أمنية أن المعلومات الاستخباراتية حول موقع الاختباء كانت “دقيقة للغاية”. وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زاميل، هو من دفع بقوة باتجاه تنفيذ العملية فوراً، قبل الحصول على المصادقة النهائية من المستوى السياسي في الساعات التي سبقت الاستهداف.

وحسب التقارير الإسرائيلية، فإن الحداد كان يختبئ طوال الفترة الماضية في شبكة أنفاق تحت الأرض، ووصفته الأوساط الأمنية في تل أبيب بأنه “آخر قيادي بارز في حماس داخل قطاع غزة لم تتم تصفيته حتى هذا المساء”.

من هو عز الدين الحداد؟ “شبح القسام” المطلوب رقم 1

يُعرف عز الدين الحداد، الملقب بـ”أبو صهيب” و”شبح القسام”، بأنه أحد أعمدة البناء العسكري لحركة حماس والمجلس العسكري المصغر لكتائبها، ومن أكثر الشخصيات الملاحقة التي نجت من محاولات اغتيال مكثفة على مدار سنوات.

المحطات الجوهرية في مسيرته العسكرية:

  • النشأة والتدرج: وُلد عام 1970 في غزة، وانخرط في صفوف حركة حماس بالتزامن مع انطلاقتها عام 1987. وتدرّج في تراتبيتها العسكرية من قائد سرية، ثم قائد كتيبة، وصولاً إلى توليه قيادة لواء مدينة غزة (أحد أضخم ألوية القسام) في عام 2021 خلفاً للقائد باسم عيسى الذي اغتيل في معركة “سيف القدس”.
  • الدور اللوجستي والتطويري: تنسب التقارير الإسرائيلية للحداد دوراً محورياً في إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية العسكرية للكتائب، وإشرافه المباشر على عمليات إنتاج وتطوير قذائف “الياسين 105” المضادة للدروع.
  • التخطيط لـ 7 أكتوبر: تُصنفه إسرائيل كأحد أبرز المخططين الميدانيين والعقول المدبرة لهجوم “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023. ونتيجة لخطورته، أعلن الجيش الإسرائيلي في نوفمبر 2023 عن مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

تاريخ طويل من الملاحقة والاستهداف

لم تكن عملية “جرأة حادة” المحاولة الأولى للنيل من الحداد؛ إذ تعرضت منازله ومقراته في حيي الشجاعية والتفاح للقصف الإسرائيلي المتكرر خلال الحروب المتعاقبة على القطاع في الأعوام 2009، و2012، و2021، وصولاً إلى الحرب الشاملة التي تلت السابع من أكتوبر.

وعلى الصعيد الشخصي والعائلي، دفع الحداد أثماناً باهظة في مسار هذه المواجهة، حيث أُعلن في يناير 2025 عن مقتل نجله، صهيب الحداد، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي التفاح شرقي مدينة غزة، لتنتهي هذه المطاردة الطويلة والممتدة لعقود بمقتله مساء الجمعة في قلب العاصمة الغزية.

السابق
من الملعب البلدي إلى السيارة المفخخة..كيف تحوّل خطاب المفتي حسن خالد إلى حكم بالإعدام؟
التالي
المصلحة الوطنية لليطاني تتحرك قانونياً ضد مزارع مخالفة في البقاع الغربي لوقف تلويث المجرى