مهما جار علينا الزمن، لن نعتاد مشاهد الموت والجرحى والقصف والتدمير والتجريف، ولن نقبل أن يتحوّل الأبرياء المرهق دمهم إلى مجرّد أرقامٍ في نشرات أخبار.
لا تألفوا الوجع، ولا تسمحوا بأن يصبح الألم خبراً عابراً. لننتفض جميعاً، ولنرفع الصوت ونصرخ في وجه هذا العالم الصامت أن أطفالنا وأهلنا يُقتلون داخل قراهم، وأن بيوتهم تُهدم فوق رؤوسهم بلا رحمة.
قرانا تتحوّل إلى ساحات ذبحٍ مفتوحة، فيما العالم يتفرّج ببرودةٍ مخزية، وكأنّ دم اللبنانيين لا قيمة له. أيُّ هدنةٍ هذه، والأبرياء يُقتلون فيها كل ساعة… وأيُّ قانونٍ دوليٍّ يسمح بتحويل قرانا الآمنة إلى كوم من الركام، وعائلاتنا إلى جثث، وحياتنا الى جحيم وإلى معركةٍ مستمرة للبقاء…
ما يجري اليوم ليس حوادثَ معزولة، إنما عدوانٌ ممنهج ومتواصل، يمارسه عدوٌّ مزّق المواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، وأسقط كلّ معايير حماية المدنيين، وعطّل القانون الدولي الإنساني، وتفلّت من كلّ رادعٍ أخلاقي أو إنساني.
الجنوب والقرى اللبنانية فيه تركت وحيدة في مواجهة آلة قتلٍ لا تعرف سوى النار والدمار. أمّا هذا الصمت الدولي، فلم يعد حياداً ولا عجزاً، بل أضحى تواطؤأً متآمراً مع الجريمة والمجرمين، وانهياراً مدوّياً لكلّ ما يتغنّى به العالم من عدالةٍ وحقوقٍ وإنسانية.
سيبقى عارُ هذا الصمت يلاحق كلّ من رأى أطفالنا يُنتشلون من تحت الركام، وسمع صرخات الأمهات الثكالى، ثم اختار أن يدير وجهه بعيداً وكأنّ الانسان اللبناني لا يستحق الحياة.

