تتجه الأنظار كلها نحو واشنطن اعتبارًا من الغد، مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وسط آمال رسمية بأن تساهم في تخفيف وتيرة التصعيد الإسرائيلي الذي بلغ ذروته ميدانيًا خلال الساعات الماضية، في وقت بدا فيه المشهد العسكري متقدمًا على المسار السياسي، وكأن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع جديدة بالنار قبل الجلوس إلى الطاولة.
تصعيد واسع عشية المفاوضات
فعشية استئناف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل غدًا وبعده في واشنطن، وفيما يبذل لبنان الرسمي جهودًا لتثبيت وقف إطلاق النار تمهيدًا للتفاوض المباشر للمرة الأولى بين الجانبين، بدت الأمور في الميدان ذاهبة بالكامل في الاتجاه المعاكس.
فقد شهدت البلاد تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا غير مسبوق، تمددت خلاله الغارات، وبالجملة، إلى الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، مع توسيع بيكار الاستهدافات تدريجيًا نحو السعديات والجية، بعد إعلان إسرائيل أمس، بحسب زعمها، السيطرة على نهر الليطاني.
وارتفع عدد الشهداء منذ 2 آذار الماضي إلى 2896 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 8824.
وقد بلغ عدد السيارات المستهدفة منذ صباح اليوم سبع سيارات: وأدت هذه الغارات إلى سقوط تسعة قتلى.
إنذارات إسرائيلية وغارات متواصلة
إلى ذلك، وجّه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر إنذارات إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية:
كفرحتى، عربصاليم، ودير الزهراني، مطالبًا إياهم بالإخلاء.
وكان قد أنذر صباحًا سكان:
معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، وعباسية.
وتنقلت الغارات والقصف بين القرى والبلدات الجنوبية، مخلفة دمارًا واسعًا بالبشر والحجر.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق جنوب لبنان.
وأوضح أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية، زاعمًا أن عناصر من الحزب عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل.
وأضاف أنه جرى أيضًا استهداف أشخاص قال إنهم شكلوا تهديدًا لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
لبنان يشكو إيران إلى مجلس الأمن
وفي تطور سياسي ودبلوماسي لافت، أودعت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، تضمنت شكوى رسمية من لبنان ضد إيران.
وفي سابقة دبلوماسية، اتهم لبنان طهران بخرق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، والتدخل في القرار السيادي اللبناني، وتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافًا لإرادة الدولة.
كما طعنت الشكوى، التي أصبحت وثيقة رسمية في مجلس الأمن والجمعية العامة، في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت.
ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق «رمادا»، كاشفة أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسميًا كدبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.
نعيم قاسم: نواجه عدواً متوحشاً
في المقابل، وجّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رسالة إلى مدير الحوزات العلمية الإيرانية علي رضا الأعرافي، شكره فيها على «رسالتكم التي تعبرون فيها عن الاهتمام والحب والدعم لحزب الله في لبنان ومقاومته الإسلامية وشعبه المجاهد الصامد».
وأضاف: «نواجه في لبنان عدوًا إسرائيليًا متوحشًا يطمع بالتوسع والاحتلال ومصادرة قرار شعوب منطقتنا، كما يفعل في فلسطين المحتلة والقدس، مدعومًا بالطغيان الأميركي الظالم والمستبد بكل قوته وإمكاناته، في ظل صمت عالمي مطبق وتواطؤ من بعض الغرب».
انفراج مرتقب في قانون العفو العام
على صعيد داخلي آخر، برزت مؤشرات انفراج في ملف قانون العفو العام المتعثر حتى الساعة.
فقد أعلن النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان في دار الفتوى:
«وضعناه بصورة العديد من الملفات، منها مشروع قانون العفو العام وملف الأمن الذي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم».
وأضاف: «نبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون، بتوجيهات مفتي الجمهورية».
وتابع: «وعدنا دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس الياس بو صعب بأننا سنلتقي بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو، وربما تكون هناك جلسة للجان المشتركة الثلاثاء لإقراره».
وفي السياق نفسه، أشارت معلومات إلى عقد اجتماع نيابي يوم الاثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، للعمل على إيجاد حل للنقاط الخلافية في قانون العفو، قبل بت الدعوة إلى جلسة للجان النيابية المشتركة.

