عاد الجنوب اللبناني والبقاع الغربي إلى واجهة التصعيد العسكري مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة وقصف مدفعي طال عشرات البلدات، وسط تلويح إسرائيلي بتوسيع العملية البرية بذريعة استمرار خروقات “حزب الله” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي مؤشر خطير على إمكان انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن الجيش الإسرائيلي “يستعد ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان”، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية باتت جاهزة لمنح القيادة السياسية خيار الذهاب إلى تصعيد أوسع إذا اتُّخذ القرار بذلك.
الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق متعددة في النبطية وبنت جبيل وصور وجزين والبقاع الغربي، بما فيها عبا وجرجوع وزبدين والقليلة وكفررمان ويحمر الشقيف وحاريص، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ومسعفون وموظفون بلديون، إضافة إلى تدمير منازل وآليات إسعاف ومنشآت مدنية.
ومن أبرز الضحايا، المواطنة نجيه حسن رمال وحفيدها فضل ترحيني في بلدة عبا، إضافة إلى الشقيقين علي ونضال موسى في جرجوع، فضلًا عن مقتل موظفين في بلدية زبدين أثناء توزيعهما الخبز على الأهالي الصامدين في البلدة. كما استهدفت الغارات فرق إسعاف ودفاع مدني خلال تنفيذها مهام إغاثية في عدد من المناطق الجنوبية.
إنذارات إسرائيلية ورسائل نار إلى الداخل اللبناني
بالتوازي مع التصعيد الميداني، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارات عاجلة لسكان عدد من القرى الجنوبية والبقاعية لإخلائها فورًا، متهمًا “حزب الله” باستخدامها في أنشطة عسكرية.
هذه الإنذارات، التي ترافقت مع غارات متتالية، أعادت مشاهد النزوح والخوف إلى القرى الحدودية، في وقت تبدو فيه “هدنة وقف إطلاق النار” شبه منهارة ميدانيًا، وسط تبادل يومي للضربات بين الجانبين.
وفي المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية في الطيبة ورشاف وصربين، مؤكدًا إصابة دبابة ميركافا واستهداف قوات إسرائيلية بمسيّرات انقضاضية، إضافة إلى التصدي لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء صور بصاروخ أرض-جو.
جولات السفير الأميركي… وواشنطن تتحضر للجولة الثالثة
سياسيًا، حضرت التطورات الميدانية بقوة في لقاءات السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين، عشية الاجتماع اللبناني-الأميركي-الإسرائيلي المرتقب في واشنطن هذا الأسبوع.
فقد عرض رئيس الجمهورية جوزاف عون مع السفير الأميركي تطورات المفاوضات، مشددًا على ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار ووقف عمليات القصف ونسف المنازل. كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي في عين التينة، فيما بحث رئيس الحكومة نواف سلام معه التحضيرات للاجتماع المرتقب في واشنطن، مؤكدًا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
نتنياهو: الحرب مع “الحزب” مستمرة… ولو انتهت مع إيران
في المقابل، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف التصعيد السياسي، معلنًا أن الحرب مع “حزب الله” يجب أن تستمر “حتى لو انتهت مع إيران”.
وفي مقابلة مع شبكة CBS، قال نتنياهو إن إيران تسعى إلى فرض وقف إطلاق نار في لبنان ضمن أي اتفاق محتمل مع واشنطن، معتبرًا أن إسرائيل غير ملزمة بذلك. كما أشار إلى أن انهيار النظام الإيراني “ممكن لكنه غير مضمون”.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فكشف أنه ناقش الرد الإيراني على المقترح الأميركي مع نتنياهو خلال اتصال هاتفي، واصفًا المحادثة بأنها “كانت لطيفة للغاية”، مؤكدًا أن ملف التفاوض مع إيران يبقى “مسؤوليته الخاصة”.
“الحزب” يهاجم خيار التفاوض المباشر
داخليًا، صعّد “حزب الله” لهجته ضد خيار الدولة اللبنانية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية. واعتبر النائب حسين الحاج حسن أن هذا المسار “خيار خاطئ سيقود البلاد إلى مأزق جديد”، مؤكدًا أن أي اتفاق أميركي-إيراني سينعكس إيجابًا على لبنان ومحور المقاومة.
وتساءل الحاج حسن عن “وقف إطلاق النار الذي شكرتم ترامب عليه”، معتبرًا أن إسرائيل تواصل خرقه يوميًا وقتل المدنيين. كما هاجم وزير الخارجية يوسف رجي متهمًا إياه بالصمت حيال الضحايا، قبل أن يؤكد أن “المقاومة بألف خير” وأن “المعادلات على الأرض لن تتغير”.

