تتقاطع الأجندات الدولية والمحلية لترسم ملامح مرحلة مفصلية في مسار المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية؛ فبينما فرضت الالتزامات الدبلوماسية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأجيلاً تقنياً للاجتماعات التحضيرية، تتجه الأنظار صوب العاصمة واشنطن التي تستعد لاستقبال الرئيس جوزاف عون في زيارة يُعول عليها لكسر الجمود.
وفي موازاة هذا الحراك الخارجي، تبرز “مرونة” لافتة في قنوات التواصل الداخلية بين بعبدا وعين التينة، في محاولة لتحصين الموقف اللبناني بحد أدنى من التوافق أمام استحقاقات مصيرية.
ونقلت صحيفة «نداء الوطن» عن مصادر أن تأجيل الاجتماع التحضيري الثالث بين لبنان وإسرائيل، الذي كان مقرراً هذا الأسبوع، جاء نتيجة ارتباطات دبلوماسية طارئة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
ويخوض روبيو، المكلف من الرئيس دونالد ترامب بمتابعة هذا الملف الشائك، جولة أوروبية تشمل لقاء قداسة البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان يوم الخميس، واجتماعاً مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني يوم الجمعة.
وفي إحاطة لافتة من البيت الأبيض، صنف روبيو الشعب اللبناني كـ “ضحية” لممارسات «حزب الله» التي تعرقل مسار التفاوض، معرباً في الوقت ذاته عن تفاؤله بإمكانية إنجاز اتفاق سلام تاريخي بين البلدين.
وفي هذا السياق، تكثف الدبلوماسية الأميركية اتصالاتها مع بيروت لتأمين نجاح الزيارة المرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، والتي يُنظر إليها كـ “قوة دفع” جوهرية لمسار المفاوضات المتعثر.
على الصعيد المحلي، أكدت مصادر مطلعة أن قنوات التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية تشهد مرونة عالية وتنسيقاً دائماً لمواكبة حساسية المرحلة.
وأشارت المصادر إلى أن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القصر الجمهوري باتت “مسألة وقت”، حيث يتم ترتيبها بعيداً عن التعقيدات البروتوكولية الشكلية.
ويعكس هذا المناخ الإيجابي حرصاً متبادلاً على الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم الداخلي، بما يضمن إدارة الملفات المصيرية ومنع انزلاق التباينات السياسية نحو تهديد الاستقرار العام، تزامناً مع الضغوط والمواعيد الدولية الكبرى التي تنتظر لبنان.

