على وقع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المتبوعة بردود فعل ميدانية من “حزب الله”، سجلت الجبهة الجنوبية تصعيداً نوعياً في أعداد الإصابات بصفوف القوات الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية عمليات التدمير والتجريف في البلدات الحدودية.
ارتفاع في عداد الإصابات في الجيش الاسرائيلي
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في تحديث لبياناته الميدانية، عن إصابة 45 ضابطاً وجندياً خلال الساعات الـ 48 الماضية فقط في معارك جنوب لبنان. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للإصابات منذ تجدد القتال إلى 735 ضابطاً وجندياً، موزعةً بين 44 إصابة خطرة و 100 إصابة متوسطة.
وتأتي هذه الأرقام لتعكس ضراوة الاشتباكات التي تخوضها القوات الإسرائيلية، ولا سيما “الفرقة 36″ و”اللواء 7″، التي لا تزال تنفذ عمليات توغل و”تطهير” في القرى المتاخمة للحدود، وسط مواجهات مباشرة مع مقاتلي “حزب الله”.
وتُظهر المعطيات الميدانية أن ارتفاع أعداد الإصابات ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لطبيعة العمليات الدائرة:
- عمليات التجريف والنسف: تستمر القوات الإسرائيلية في عمليات نسف المنازل وتدمير البنى التحتية في بلدات مثل عيتا الشعب والبياضة، وهو ما يجعل القوات عرضة لاستهدافات مباشرة ومفاجئة.
- الاستجابة النارية: “حزب الله” الذي أعلن اليوم عن إسقاط مسيّرة استطلاعية في “مجدل زون” رداً على استباحة الأجواء، يؤكد أن استراتيجيته الحالية تعتمد على “مواجهة التوغل” بدلاً من الاكتفاء بالردود البعيدة، مما يرفع من كلفة العمليات البرية الإسرائيلية.
- الاشتباك المباشر: طبيعة التضاريس والكمائن التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في الداخل اللبناني جعلت من “الهدنة” مجرد عنوان إعلامي، بينما الميدان لا يزال ساحة اشتباك مفتوحة ومكثفة.
هذا الارتفاع الملحوظ في الخسائر الإسرائيلية يضع ضغوطاً مضاعفة على صناع القرار في تل أبيب وواشنطن قبيل جولة المفاوضات المرتقبة:
- داخلياً: يواجه المستوى السياسي في إسرائيل ضغوطاً متزايدة لتفسير هذه الخسائر، خاصة مع استمرار الحرب دون تحقيق “أهداف حاسمة” تمنع التهديدات الحدودية.
- تفاوضياً: قد تدفع هذه الأرقام إسرائيل إلى التشدد أكثر في شروطها الأمنية لضمان “أمن الشمال”، بينما قد يستخدمها “حزب الله” كورقة ضغط في المفاوضات لإثبات أن “الاستنزاف” هو سيد الموقف، مما يجعل المسار الدبلوماسي أكثر تعقيداً وخطورة.
إن المشهد في جنوب لبنان بات يتلخص في معادلة: تدمير إسرائيلي مستمر يقابله استنزاف بشري متصاعد. ومع استمرار خرق “الهدنة” من الجانبين، تبقى الجبهة الجنوبية مرشحة لمزيد من التصعيد الميداني، مما يقلص هامش المناورة أمام الدبلوماسية الدولية لفرض وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار.

