لا مصلحة لا لاسرائيل ولا لحزب الله بوقف الحرب!
وذلك، أياً يكن المسار التفاوضي أو الترهيبي بين التحالف الأميركي – الاسرائيلي وبين إيران!
وقف النار في هرمز لا يعني بأي شكل من الأشكال وقف النار في لبنان!
والحصار المتبادل للملاحة البحرية لا تشبه منع اسرائيل لحزب الله ولأي كان من الاقتراب من الخط الأصفر! ولا “أمال” بعدم التعرض عندها للنيران الاسرائيلية القاتلة!
استحالة جمع المسارين… اللبنانيين!
من الطبيعي، في منطق حزب الله، ألا يوافق الحزب على التفاوض المباشر بين لبنان وبين اسرائيل، عشية جولة اللقاء التفاوضية الثانية في واشنطن!
وهو ما يعني فعلياً أنه هناك مساران للأزمة في لبنان؛ المسار الديبلوماسي والتفاوضي للسلطة اللبنانية، والمسار العسكري لحزب الله!
وهما مساران لا يلتقيان لا على المدى المنظور، ولا على المدى غير المنظور!
وذلك، مع خلاف حزب الله، بشكل موازٍ، مع السلطة اللبنانية! خلاف سياسي… حتى الآن!
من جهة أخرى، وعلى الرغم من جهود إيران لربط المسارين، فإن هناك استحالة بالأساس لربط استمرار الحرب بين اسرائيل وحزب الله في لبنان باستمرار الحرب بين التحالف الأميركي – الاسرائيلي وبين إيران!
ذلك أن الحرب مع لبنان هي وجودية لاسرائيل، كما هي وجودية أيضاً لحزب الله.
نقطة التقاء اسرائيل بحزب الله هي في العودة للنار وليس في وقف النار!
إن خيارات حزب الله ما بعد دخوله الحرب أصبحت شبه معدومة! ولا خيار امامه سوى العودة الى القتال… أو الاستسلام!
خاصةً وأن حزب الله انتقل من 5 نقاط احتلها الاسرائيلي غداة حربه الأولى لإسناد حماس الى حوالى 60 بلدة ومدينة جنوبية أصبحت تحت الاحتلال والنار في الخط الأصفر الاسرائيلي، في مساحة تتراوح بين 500 و850 كم مربع بحسب اختلاف الأرقام!
كل ذلك بعد، وبسبب، حرب إسناد حزب الله الثانية لإيران غداة اغتيال المرشد الأعلى علي الخامينئي!
يستحيل على اسرائيل أن توقف الحرب مع حزب الله في لبنان من دون كسر سلاح حزب الله نهائياً!
ويستحيل على حزب الله أن يوقف الحرب مع بقاء اسرائيل في الأرض التي احتلتها في الخط الأصفر!
ما يعني أن نقطة التقاء اسرائيل بحزب الله هي في العودة للنار وليس في وقف النار!
ونقطة التلاقي الوحيدة بينهما هي في الميدان!
وقد لا يتوقف الميدان على جنوب لبنان!
في لبنان، تُحمِّل معظم الطبقة السياسية من خارج بيئة حزب الله، كما معظم الرأي العام اللبناني من خارج جمهور الحزب، تُحمِّل حزب الله مسؤولية التدمير والتهجير الذي تعرض له أهله بالأساس، مع تعريض حياة الكثير من اللبنانيين لموت لا يريدونه، في حرب ليست حربهم بالأساس. بل هي بالنسبة لهم حرب دعم لإيران، كما أكد لهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف!
الحرب في الجنوب هي حرب “كسر عضم”! وهي من دون سقف زمني! وهي لن تتوقف بالتفاوض!
سلام التفاوض “الديبلوماسي” بعد استسلام المواجهة العسكرية!
يحتاج التفاوض الديبلوماسي الى وقت طويل لوضع السلام مع العدو الإسرائيلي على الخط المشابه للسلام مع مصر ومع الأردن مثلاً!
فالسلطة اللبنانية اليوم “ما بتمون” على نزع سلاح حزب الله….بعد!
هذا في حين أن السلطة اللبنانية ستخضع في مسارها لضغوط أميركية – اسرائيلية في زج الجيش اللبناني في حرب داخلية مع حزب الله، لا يريدها أحد، ولا هي في مصلحة أحد!
وحتى بالنسبة للآراء المتطرفة في هذا الشأن، فإن الحرب في الداخل ستكون فائقة القسوة على اللبنانيين وبخسائر بشرية هائلة!
ولا شك أن المعادلات يمكن أن تتغير مع استمرار حرب لن تتوقف عما قريب!
فحزب الله سيحاول طرد اسرائيل من الخط الأصفر، في حين أن اسرائيل قد تعمل على مطابقة الخط الأصفر مع مجرى نهر الليطاني… كمرحلة ثانية!
لا شك أن المعادلات يمكن أن تتغير مع استمرار حرب لن تتوقف عما قريب!
في الحقيقة، ليس هناك وقف للنار في لبنان! بل هناك تخفيض لمنسوب النار “مؤقت”، مفيد لحزب الله لإعادة صفوفه!
وهو مفيد لاسرائيل لزرع علمها في بنت جبيل والخيام، ولإجراء تفجيرات “هوليودية” مذهلة، مدمرة لأحياء ومنازل كثيرة توحي بمسح لمدن وقرى عن بكرة أبيها وتحويلها لملاعب كرة قدم أو مدرجات للطائرات… فوق الأنقاض!
وهو ما يعني أنه لن يكون هناك لا عودة قريبة لسكان الجنوب الى قراهم ولا الى منازلهم في السنوات المقبلة، ولا إعادة إعمار إلا بعد سنوات من إخلاء هذه المنطقة العازلة!
هذا إذا ما توقفت الحرب في لبنان على حدود الخطوط الصفراء، ولم يتمّ بعدها تجاوز الخطوط الحمراء!

