خسائر الحرب ترهق الجنوبيين..وصواريخ الحزب أحدثت شرخاً مع الرئيس عون

علي الأمين

جلسة مشاورات يعقدها الوسيط الأميركي في واشنطن الخميس مع الوفدين اللبناني والإسرائيلي، كلّ على حدة، تمهيدًا لإطلاق المفاوضات، في وقت تحدّثت أوساط معنية بملف المفاوضات مع إسرائيل لـ”جنوبية” عن نضوج قرار تدعمه واشنطن لتمديد قرار وقف إطلاق النار، من دون أن تحدد مدة تمديده، وهذا ما أكده الرئيس نبيه بري بعد استقباله السفير الأميركي ميشال عيسى اليوم (الاثنين).

مكان المفاوضات ونقاط البحث

إعلان تمديد الهدنة مرشح أن يعقب جلستي التشاور في واشنطن الخميس، فيما لم تتضح بعد آلية انطلاق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وإن كانت ستبدأ قريبًا، وعلى أي أرض، وما هي نقاط البحث، في وقت كانت مصادر قد أشارت في وقت سابق إلى قبرص كمضيف لجلسات التفاوض، غير أن مصادر لبنانية معنية تتمسك بعقدها في واشنطن، وليس في أي مكان آخر، علمًا أن المباحثات لم تصل بعد إلى مرحلة تحديد المكان، وإن كان لبنان متمسكًا بانعقادها في العاصمة الأميركية.

يبقى أن مرحلة التفاوض لن تكون سهلة، ولبنان يدرك أن ميزان القوى ليس لصالحه، في وقت باتت إسرائيل تحتل مساحة تُقدّر بثمانية في المئة من مساحة لبنان، وتقوم، من دون أي رادع، بتجريف غير مسبوق لبلدات وقرى حدودية لم يسبق أن قامت به في احتلالاتها السابقة للبنان.

المفاوض اللبناني قضيته عودة السكان إلى جنوب الليطاني كاملًا، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، وعودة الأسرى، وسوى ذلك لا اتفاق مع إسرائيل.

حاول الرئيس الدفع نحو إشراك الحزب في مسار تفاوضي يحمي لبنان ويخفف من كلفة للتفاهمات الضمنية. ومع تطور الأحداث، جاءت الحرب الأخيرة التي بدأها الحزب دون مشورة أحد، كضربة قاسية أنهت فعليًا ما تبقى من هوامش التنسيق،

تعقيدات الحرب وانكسار الشيعة

هذا ما كان قد أكده السفير السابق سيمون كرم في جلسة التفاوض الأولى في كانون الأول الماضي، أي قبل “حرب الثأر لخامنئي”، وهو ما نجح إلى حد ما في حينه بتثبيت مسألة عودة النازحين كمدخل لبحث ملف المنطقة الاقتصادية، أي لا منطقة اقتصادية من دون عودة كاملة لأبناء القرى.

بعد الحرب الأخيرة والاحتلال المستجد، ضعف موقف لبنان أكثر أمام إسرائيل، فإذا كانت حرب إسناد غزة الأولى هي حرب قد قسمت ظهر قدرات حزب الله العسكرية وأطاحت بقيادته التاريخية السياسية والأمنية والعسكرية، فإن الحرب الثانية التي بدأها حزب الله بإطلاق الصواريخ الستة الشهيرة في الثاني من آذار، هي حرب استهدفت الطائفة الشيعية عبر سعي إسرائيلي واضح لاقتلاع السكان الشيعة وتدمير قراهم وبلداتهم، لا سيما القرى الحدودية ذات الغالبية الشيعية حصرًا، ووضع البقية في جنوب الليطاني تحت النار من خلال احتلاله لـ18 تلة تتيح له التحكم بالنار في مناطق جنوب الليطاني، وهو ما يثير مخاوف جدية من أن إسرائيل تنفذ كل الخطوات الميدانية التي تشير إلى أن العودة للقرى الحدودية ستكون مستحيلة في المدى المنظور.

لبنان يدرك أن ميزان القوى ليس لصالحه، في وقت باتت إسرائيل تحتل مساحة تُقدّر بثمانية في المئة من مساحة لبنان، وتقوم، من دون أي رادع، بتجريف غير مسبوق لبلدات وقرى حدودية

تباعد بين عون وحزب الله

منذ وصوله إلى سدة الرئاسة، سعى جوزاف عون إلى فتح قنوات تواصل مع حزب الله بهدف احتواء التوترات وإيجاد مقاربات مشتركة لمعالجة الملفات الحساسة، ولا سيما في ظل التصعيد الإقليمي. حاول الرئيس الدفع نحو إشراك الحزب في مسار تفاوضي يحمي لبنان ويخفف من كلفة للتفاهمات الضمنية. ومع تطور الأحداث، جاءت الحرب الأخيرة التي بدأها الحزب دون مشورة أحد، كضربة قاسية أنهت فعليًا ما تبقى من هوامش التنسيق، وكرّست واقع القطيعة السياسية.المواجهة، فإطلاق الصواريخ الستة شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ أضعف الثقة وأجهض تلك المساعي، بعدما اعتُبر تجاوزًا.

من هذا المنطلق، سيكون مسار التفاوض معقدًا، مع أراضٍ محتلة وغلبة إسرائيلية عسكرية وأمنية، وتشكيك متزايد بدور الجيش بعد الحرب الأخيرة، في مقابل إصرار حزب الله على نفس السردية التي حملها ولا يزال يرددها، على الرغم من الضربات أو النكبات التي طالته وطالت لبنان، فضلًا عن المحور الذي ينتمي إليه وامتداداته.

المأزق اللبناني ما زال قائمًا، والإصرار الإيراني على ربط لبنان بطهران يزيد من الاحتدام على الأرض اللبنانية، لا سيما في التشديد لدى مسؤولي حزب الله والقيادات الإيرانية بأن حربهما واحدة، والمفاوضات ستكون مشتركة.

السابق
بري دعا إلى جلسة مشتركة للجان النيابية الخميس المقبل
التالي
عون: «الدبلوماسية حرب بلا دماء».. والمفاوضات طريقنا لإنهاء الحرب وليس الاستسلام