نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصّ مذكرة تفاهم جديدة تتعلّق بالوضع بين لبنان وإسرائيل، كاشفةً عن اتفاق مبدئي يهدف إلى تهيئة الأرضية لمرحلة سياسية وأمنية مختلفة بين الطرفين.
وجاء في نص البيان أنّ التفاهم تمّ عقب محادثات مباشرة وُصفت بـ”المثمرة” جرت في 14 نيسان بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، برعاية الولايات المتحدة، حيث اتفق الجانبان على العمل نحو تحقيق سلام دائم، قائم على الاعتراف المتبادل بسيادة كل دولة وسلامة أراضيها، إلى جانب تثبيت أمن فعلي على الحدود المشتركة.
وأكدت المذكرة على ما وصفته بـ”حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، في بند يُعدّ من أبرز النقاط الحساسة في النص، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية.
وفي المقابل، شدّد الاتفاق على التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذا الواقع يهدد سيادة لبنان ويؤثر على الاستقرار الإقليمي.
كما تضمّن النص بندًا واضحًا ينصّ على ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية اللبنانية فقط، محددًا الجهات المخوّلة بحمله، وهي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة، الجمارك، والشرطة البلدية، في إشارة مباشرة إلى مسار ضبط السلاح غير الشرعي داخل البلاد.
ويُنظر إلى هذه المذكرة على أنها خطوة أولى ضمن مسار تفاوضي أوسع، قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقة، وسط انقسام متوقع حول بنودها داخل الساحة اللبنانية.
نص وزارة الخارجية الأميركية حول وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام لتمكين مفاوضات السلام بين إسرائيل ولبنان
في أعقاب المحادثات المباشرة المثمرة التي جرت في 14 أبريل/نيسان بين حكومتي الجمهورية اللبنانية، ويشار إليها فيما يلي بـ«لبنان»، ودولة إسرائيل، ويشار إليها فيما يلي بـ«إسرائيل»، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يعمل بموجبه البلدان على تهيئة ظروف مؤاتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
ويعترف البلدان بالتحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة اللبنانية من جانب الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي. ويدرك البلدان أن أنشطة هذه الجماعات يجب كبحها، بحيث تصبح القوى الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح في لبنان هي الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية، ويشار إليها فيما يلي بـ«القوى الأمنية اللبنانية»
ويؤكد كل من إسرائيل ولبنان أن البلدين ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، تيسّرها الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن أمناً دائماً واستقراراً وسلاماً بين البلدين.
ولهذه الغاية، تفهم الولايات المتحدة ما يلي:
- ينفذ كل من إسرائيل ولبنان وقفاً للأعمال العدائية يبدأ في 16 أبريل/نيسان 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف الليل بتوقيت بيروت)، ولمدة أولية تبلغ عشرة أيام، وذلك كبادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، تهدف إلى إتاحة مفاوضات بحسن نية نحو اتفاق دائم للأمن والسلام بين إسرائيل ولبنان.
- ويمكن تمديد هذه الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا جرى إحراز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان بصورة فاعلة قدرته على بسط سيادته.
- وتحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة دفاعاً عن النفس، في أي وقت، في مواجهة الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يقيّد وقف الأعمال العدائية هذا الحق. وباستثناء ذلك، لن تنفذ إسرائيل أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً.
- واعتباراً من 16 أبريل/نيسان 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف الليل بتوقيت بيروت)، ستتخذ الحكومة اللبنانية، بدعم دولي، خطوات ملموسة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى الخارجة عن سلطة الدولة داخل الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
- تقر جميع الأطراف بأن القوى الأمنية اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدّعي أنها الضامن لسيادة لبنان.
- يطلب كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تيسير مزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين بهدف حل جميع القضايا المتبقية، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، تمهيداً لإبرام اتفاق شامل يضمن أمناً دائماً واستقراراً وسلاماً بين البلدين
وتفهم الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات الواردة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان. وقد صُممت هذه الالتزامات لتهيئة الظروف اللازمة لمفاوضات بحسن نية نحو سلام وأمن دائمين. كما تعتزم الولايات المتحدة قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان باعتبار ذلك جزءاً من جهودها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.

