لن يكون هناك وقف دائم للنار في لبنان! كما لن يكون هناك وقف دائم للنار في إيران! وباكستان II لن تختلف كثيراً عن باكستان I، إلا إذا وافقت إيران على الاستسلام!
في الحرب على حزب الله في لبنان، ولا حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب “بيمون” على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في موضوع وقف دائم للحرب!
فإسرائيل تخوض حرباً وجودية مع حزب الله، بمعزل عن حربها الكبرى مع إيران، والتي نجحت بتوريط الولايات المتحدة الأميركية والرئيس ترامب بخوضها عنها!
ومن الوهم اعتقاد البعض أن إيران يمكنها الضغط على إسرائيل لوقف الحرب على لبنان!
وقد لا يذكر الكثيرون موقف رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير، ورفضها طلب وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر (مع تهديداته لها وضغوطاته عليها) من أجل “تخفيف الحصار عن الجيش الثالث الميداني المصري” مع المناورات السياسية المتعلقة بوقف إطلاق النار في حرب أوكتوبر 1973! ولم ينجح كيسنجر، لأنه “ما بيمون”! وهذا هو وضع ترامب حالياً في هذه الحرب!
لن تنسحب إسرائيل من المنطقة التي احتلتها في هذه الحرب
لا وقف دائم للنار لأن لا أهداف الحرب على إيران تحققت ولا أهداف الحرب على لبنان تحققت!
وقد يكون من الأسهل الوصول إلى حل في المفاوضات في إيران مع “استسلام نووي” إيراني!
إن هدف إسرائيل هو تصفير المخاطر ضدها من حزب الله، كآخر الأذرع الإيرانية الفعالة!
وهي لن توافق على إقفال فاتورة الخسائر البشرية المؤلمة والباهظة قبل تأكدها من عدم إمكانية أي من الأذرع، أو حتى إيران، من فتح فاتورة حرب جديدة لها وضدها!
أما هدف قطع الأذرع الإيرانية في هذه الحرب، فهو يبدو، في توزيع الأدوار، من المهام الإسرائيلية وليس الأميركية!
وقف للنار على الطريقة الإسرائيلية!
وحتى وقف النار المؤقت لعشرة أيام، إذا ما تحقق، سوف يكون على الطريقة الإسرائيلية! وهو لا يمكن أن يصبح نهائياً، بحسب المنطق العسكري الإسرائيلي!
وعليه، وفي وقف النار المؤقت، يمكن معاينة كيفية تطبيق إسرائيل لاتفاق وقف النار في العام 2024، وأخذ العبر منه!
وبالتالي، ستستمر إسرائيل بالخروقات له وبالاستهدافات الموضعية، وبعمليات الاغتيال، بالإضافة إلى تفجير المنازل، والجرف الميداني للمنشآت في بنت جبيل والخيام والناقورة وعلى طول قرى المواجهة!
أما اليوم الجنوبي الجاري، السابق لوقف النار، فهو الأسوأ منذ الأربعاء الأسود! إن لحجم الغارات أو لعنفها أو لبلوغها مناطق غير معتادة، مع أحزمة نارية عديدة في جويا وكفررمان وغيرها!
ولم ينسَ الجيش الإسرائيلي ضرب جسر القاسمية من جديد لمنع أي تواصل لوجستي بين قيادة حزب الله المركزية في الضاحية الجنوبية وبين قيادة الجبهة الجنوبية ومقاتليها، خلال فترة وقف النار المؤقتة أو بعدها!
وبالتأكيد، فإن الجيش الإسرائيلي سيستهدف أي هدف يعتبره يشكل أدنى خطورة على جيشه أو على مواطنيه!
ولن تنسحب إسرائيل من المنطقة التي احتلتها في هذه الحرب. وهي لن تفك الحصار عن مدينة جبيل، بل ستكمل في الوقت بدل الضائع القضم، متنبهة لأي محاولة أسر لجنود لها من قبل عناصر حزب الله في داخل المنطقة العازلة!
حزب الله، من جهته، يحتاج لوقف النار، لوجستياً، ولإراحة مقاتليه ولإعادة تنظيم صفوفه… ولأسر جندي أو أكثر إذا ما سنحت له الفرصة!
لا مخرج للحرب من دون وضع الولايات المتحدة الأميركية يدها على الـ 440 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%!
جمع المسارين وفصلهما!
تحاول إيران جمع المسارين، وتحاول إسرائيل فصلهما! ولكن وقف النار المؤقت سيوافق عليه الطرفان على الجبهة اللبنانية من دون التزام أي من الطرفين به!
على الجبهة الإيرانية، استبدل الرئيس ترامب إطلاق النار العسكري بإطلاق النار الاقتصادي ضد إيران، عبر حصار المرافئ والحصار المضاد لمضيق هرمز، ومنع المداخيل المالية اليومية لإيران، والتي تفوق 100 مليون دولار يومياً!
لا مخرج للحرب من دون وضع الولايات المتحدة الأميركية يدها على الـ 440 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%! جملة يجب تكرارها في كل مناسبة، كونها المخرج الوحيد للحرب، مع تصفير “فعلي” لتخصيب اليورانيوم من الجانب الإيراني، أي بنسبة أقل من 4%، أو حتى يمكنها أن ترتفع إلى 20%! وهو ما يمكن اعتباره “استسلاماً نووياً” لإيران!
وحتى الاستسلام النووي لإيران هو غير قادر على وقف الحرب في لبنان! فحزب الله هو ورقة تريد إسرائيل حرقها، أياً تكن التطورات على الجبهة الإيرانية أو في مضيق هرمز!
لم تخرج إيران من وقف النار، على الرغم من عدم قدرتها على وقف النار في لبنان قبل اليوم! فإيران عاشت في الأيام الماضية وقف النار، في حين عاشت بيئة حزب الله جحيماً من الغارات النارية الهائلة والمدمرة، مع تنفيذ تدميرات كبيرة في العديد من المدن والقرى الحدودية!
الكل يخوض حرباً وجودية، من إسرائيل إلى إيران إلى حزب الله… باستثناء الولايات المتحدة الأميركية!
يتحول المؤقت في المنطقة إلى دائم بالإهمال! إلا الحرب على إيران، وخاصة على حزب الله ولبنان من خلفه، فهي تحولت من مؤقتة إلى دائمة!
وستستمر الحرب حتى إشعار آخر، لا يتأثر لا بمفاوضات أميركية – إيرانية فاشلة سلفاً في أي اجتماع مقبل في باكستان، ولا بمفاوضات لبنانية – إسرائيلية مباشرة تحتاج إلى وقت طويل جداً لتعطي نتائجها الأولى الإيجابية!
الكل يخوض حرباً وجودية، من إسرائيل إلى إيران إلى حزب الله… باستثناء الولايات المتحدة الأميركية!
وهو ما يعني أن العالم ما يزال في زمن السقوف العالية! أي راحة قليلة، ثم “فاير”.

