إيران وأتباعها وممارسات النازية الجديدة

الحرب على ايران

لا شك أن ما ينتهجه النظام الإيراني من سياسات وممارسات، وما تُطبّقه أذرعه، لا يبتعد كثيرًا عمّا مارسته ألمانيا النازية في عهد هتلر من أدبيات في السياسة والنهج، خصوصًا فيما يتعلق بالإعلام والإعدامات وطريقة نهج الحكم.

فكيف لنظام حكم يوهم الناس أنه يحكم منطلقًا من أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء، ويقوم بممارسات أقلّ ما يُقال فيها دكتاتورية، تتشابه مع نظام الحكم النازي من حيث طريقة التفكير والتصرفات المبنية على الكذب في كل نواحي الحياة السياسية؟

الإعلام والدعاية: استنساخ غوبلز

ففي الإعلام، اعتمدت سياسته على نظرية وزير الإعلام النازي الشهير غوبلز، الشهير في الكذب والخداع، منطلقًا من مقولته الشهيرة: “اكذب ثم اكذب فقد يعلق شيء في عقول الناس”. فمثلًا: “إسرائيل دولة سنمحيها في سبع دقائق ونصف”.

ففي الحرب الأخيرة، صبّ جام غضبه على دول الخليج المحيطة بإيران بقصفها بمئات الصواريخ والمسيّرات بمعدل تسعين في المئة، ووجّه عشرة في المئة فقط من القوة الصاروخية والمسيّرات تم توجيهها إلى إسرائيل. لا بل إنّه بدل حصارها واستباحة أجوائها، كان العكس هو الحاصل، فاستباحة إسرائيل الأجواء الإيرانية، وقامت بمئات الطلعات الجوية التي أسفرت عنها عمليات قصف مركّزة على المدن الإيرانية وأهم النقاط الحساسة في إيران.

كذلك فيما يتعلق بالولايات المتحدة: “دولة معتدية سنهزمها، قصفنا لها حاملات الطائرات والبوارج الحربية”، فتحوّل إقفال مضيق هرمز من نقطة قوة إلى عملية حصار لكل سواحل إيران.

حزب الله: الخطاب والممارسة

وهذا لم يقتصر على النظام الإيراني، بل استُتبع بممارسات توابعه وأذرعه، لا سيما حزب الله في لبنان. فكان في العام 2000، يوم انسحابها من جنوب لبنان، أن أقام حزب الله مهرجانًا للنصر عليها في ملعب مدينة بنت جبيل القريبة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وخطب فيه أمين عام حزب الله الأسبق حسن نصرالله، وقال كلمته الشهيرة: “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”.

فأظهرت كل مغامرات حزب الله ومعاركه معها أن حزبه والدولة الأم الراعية له، إيران، هما من ثبت أنهم ليسوا أوهن من بيت العنكبوت، بل يقومون على أساليب الكذب والنفاق ويمارسون كل نظريات النازية في ممارسات الحكم والدكتاتورية، لا بل تفوقوا عليه، حيث استغلوا آيات القرآن الكريم لإثبات أعمالهم السيئة في الحكم.

التخوين والإقصاء: آلية الحكم

فإيران، كل من يُخالف نظامها السياسي، تتهمه بالعمالة والخيانة، فتعتقله وتقوم بإعدامه. والحزب نفسه يُخوّن ويتهم بالعمالة كل من يُعارضه في السياسة، وخصوصًا من بيئته الشيعية، فيقوم بشيطنته وتصفيته سياسيًا وحتى جسديًا، وتصفية الإعلامي الشهيد لقمان سليم عنوانًا وشاهدًا.

إن كل ما سبق ليس إلا شواهد على بعض من نازية الحكم الإيراني المغطّى بعباءة الدين، وتمتد تلك الممارسات على أذرع إيران في اليمن والعراق ونظام الحكم المخلوع في سوريا، ومن ثم مع حزب الله في لبنان.

سقوط السردية: الحرب تكشف الواقع

فأتت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتدحض كل نظريات وفلسفة الحكم الإيراني وأذرعه في الدول التي تسيطر عليها. ففي لبنان، مارس حزب الله عبر مغامراته التي انعكست على طريقة إدارته لها، عبر حكمه للبنان بالخراب والدمار. وليس هذا فحسب، بل استدرج إسرائيل لإعادة احتلال مناطق شاسعة من لبنان.

فلم يبقَ لإسرائيل خمسة نقاط محتلة في حرب إسناد غزة، بل تحولت إلى مناطق واسعة تمتد من الناقورة على البحر المتوسط وصولًا إلى تخوم جبل الشيخ في شرق لبنان. ولم تقتصر الحرب على بعض مناطق الجنوب والضاحية، بل امتدت لتشمل كل المساحة اللبنانية.

من “محور المقاومة” إلى وهم الساحات

ويخرج علينا أمينه العام وبعض من قياداته وإعلامه المتبقي بنظرية الانتصار، كما النظام الإيراني الذي ينتصر دومًا على دولة الاستكبار الكبرى، الولايات المتحدة الأميركية، وعلى دولة “الشيطان الأصغر” إسرائيل، وانتصاره عليهما، في الوقت الذي تُعاني فيه إيران الحصار والدمار.

في كل ذلك، وفي حقيقة الأمر، تتظهر هزيمة النظام الإيراني وكل محوره، الذي كان يُسمّى محور المقاومة ووحدة الساحات المقاومة، لتُصبح خيال ساحات كانت يومًا تدّعي القوة، إلى بقايا مقاومات تتسول طلبات وقف إطلاق النار لتحمي ما تبقى منها على قيد الحياة.

فيتحول ذلك إلى انتصارات في وهم خيالاتهم، بينما على أرض الواقع كلها أوهام وأضغاث أحلام غير موجودة سوى في مخيلتهم المريضة فحسب، بينما الشعوب تُعاني من النزوح والتهجير واحتلال ودمار قراها وبلداتها، وهم هائمون في ساحات وطنهم، ينتظرون أن يمنّ العدو عليهم بوقف لإطلاق النار، لعلّ وعسى يبقى شيء مما كانوا يمتلكون.

السابق
ضميران لوطنٍ واحد…
التالي
نبطيةُ الخلود…