بعد مرور أربعة أيام على «الأربعاء الدامي»، لا تزال ملامح الكارثة التي خلفها القصف الإسرائيلي غير المسبوق تتكشف تباعاً، حيث أظهرت المعاينات الميدانية حجماً مهولاً من الدمار طال أحياءً بأكملها في بيروت وضواحيها والجنوب والبقاع وجبل لبنان، إثر تعرض البلاد لأكثر من 100 غارة في يوم واحد تحولت إلى «حملة إبادة» حقيقية.
«مفقودون تحت الأنقاض» وتضارب في الأرقام
يسود الشارع اللبناني حالة من اللغط والقلق بشأن مصير المفقودين، في ظل غياب حصيلة نهائية من وزارة الصحة العامة، مما فتح الباب أمام تضارب المعلومات. وبحسب ما أوردته صحيفة «النهار»، فإن عمليات الإنقاذ انتهت فعلياً في العاصمة بيروت بعد 72 ساعة من العمل المتواصل، إلا أن المأساة لا تزال قائمة في «حي السلم» بالضاحية الجنوبية.
وأفادت المعلومات بوجود ما لا يقل عن 5 ضحايا ما زالوا عالقين تحت الركام في حي السلم، وهي المنطقة التي لم تشهد إخلاءً كاملاً رغم الإنذارات الكبرى. ونقلت الصحيفة عن سكان المنطقة أن الساعات الأولى التي تلت الغارات لم تشهد وصول أي فرق إنقاذ، وحتى اللحظة، تقتصر الجهود على إمكانيات محدودة لجمعية الرسالة والهيئة الصحية وآليات صغيرة تابعة لبلدية الشويفات، مما يؤخر انتشال من تبقى.
أزمة «الهوية الضائعة» وفحوص الـDNA
وفي سياق متصل، يعيش مئات المواطنين في بيروت رحلة بحث مضنية عن ذويهم في المستشفيات، حيث تكمن العقدة في عدم انتهاء فحوص الحمض النووي (DNA) لعشرات الجثث والأشلاء مجهولة الهوية التي وصلت إلى برادات الموتى، ما يجعل تحديد العدد النهائي للضحايا أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
وعلى الرغم من إعلان وزارة الصحة عن حصيلة رسمية بلغت 303 شهداء و942 جريحاً جراء غارات ذلك اليوم، إلا أن هذا الرقم يبقى مرشحاً للارتفاع، مع بقاء ملف «المفقودين تحت الأنقاض» والجثث المجهولة مفتوحاً دون إجابات حاسمة من الجهات الرسمية أو إدارات المستشفيات.

