في تصعيد ميداني يتقاطع مع المسار السياسي، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مستفيدًا من فصل الساحة اللبنانية عن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، حيث كثّف هجماته ووسّع نطاق تحركاته البرية وصولًا إلى تطويق بلدة بنت جبيل.
وأفاد تقرير صحافي إسرائيلي أن عدد قتلى حزب الله منذ بداية الحرب الأخيرة تجاوز 1500 عنصر، خصوصًا بعد الضربة الواسعة التي نُفذت ضمن عملية “الظلام الأبدي”، والتي استهدفت قيادات ميدانية في صفوف الحزب.
ميدانيًا، تحاصر القوات الإسرائيلية البلدة الواقعة على بعد نحو 4 كيلومترات من الحدود، في عملية ليلية مباغتة طالت مجموعات من مقاتلي حزب الله داخلها، حيث سقط قتلى خلال محاولات الانسحاب، فيما لا يزال آخرون متحصنين، مع استمرار عمليات التمشيط بوتيرة بطيئة وحذرة.
وتحمل بنت جبيل رمزية خاصة، إذ سبق أن شهدت خطابًا للأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، شبّه فيه إسرائيل بـ”بيت العنكبوت”، ما يضفي على المعركة بعدًا معنويًا إضافيًا.
وتشير المعطيات إلى أن هذه العمليات جاءت نتيجة تخطيط استخباري استمر لأسابيع، استند إلى تقديرات بإمكانية استمرار العمليات في لبنان رغم التهدئة مع إيران.
سياسيًا، تؤكد المعطيات أن إسرائيل حصلت على دعم أميركي لمواصلة عملياتها في لبنان، رغم تمسك طهران بإدراج الجبهة اللبنانية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار. وبينما تحدثت أطراف وسيطة عن شمول لبنان بالهدنة، شددت واشنطن على حرية إسرائيل في مواصلة القتال ضد حزب الله.
في المقابل، تواصل إيران التأكيد على أن لبنان جزء من الاتفاق، وسط ضغوط من الحزب لعدم تركه في مواجهة منفردة، ولوّحت بردود محتملة قد تشمل خطوات تصعيدية في المنطقة.
وتعكس هذه التطورات واقعًا معقدًا: هدنة إقليمية هشة تقابلها جبهة لبنانية مشتعلة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على مزيد من التصعيد.

