دخلت المنطقة مرحلة انتقالية حرجة عقب إعلان واشنطن تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين لفتح المجال أمام مفاوضات «إسلام آباد» المقررة يوم الجمعة المقبل.
وبينما أعلن البيت الأبيض والوسيط الباكستاني التوصل لاتفاق، تباينت القراءات حول خارطة الطريق المقبلة.
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» تأييده لقرار الرئيس ترامب، لكنه وضع شروطاً حازمة، أبرزها، «فتح المضائق فوراً» ووقف الهجمات الإيرانية على إسرائيل والمصالح الأميركية.
مشددا على أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان»، رغم تأكيدات رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بأن الاتفاق يتضمن وقف العمليات الإسرائيلية هناك.
مشيرا إلى إلى التزام واشنطن بتحقيق «الأهداف المشتركة» لضمان عدم تشكيل طهران أي تهديد نووي أو صاروخي مستقبلي.
الموقف الفرنسي: ترحيب وقلق على بيروت
ورحب الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» بالهدنة، لكنه أطلق تحذيراً من أن الوضع في لبنان «لا يزال حرجاً».
ودعا ماكرون صراحة إلى ضرورة أن يشمل الاتفاق الأراضي اللبنانية، لضمان حماية المدنيين ووقف نزيف الدماء الذي أسفر حتى الآن عن مقتل «1500 شخص ونزوح 1.2 مليون».
السعودية وعُمان يدعمان الاستقرار
وأعربت المملكة العربية السعودية عبر وزارة الخارجية عن دعمها للتوصل لاتفاق دائم يعالج قضايا الأمن المستعصية منذ عقود، مع التشديد على حرية الملاحة في «مضيق هرمز» وفق القانون الدولي، معبرة عن أملها في أن تكون الهدنة فرصة لتهدئة شاملة تحفظ سيادة دول المنطقة.
كما رحبت سلطنة عُمان بالاتفاق وثمّنت الجهود الباكستانية، مؤكدة على أهمية إنهاء الأزمة من جذورها لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.
الموقف الروسي: “انتصار المنطق” وتحذير نفطي
واعتبر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي «دميتري ميدفيديف» أن الهدنة تمثل «انتصاراً للمنطق السليم»، لكنه أرفق ترحيبه برسالة اقتصادية حازمة أكد فيها أنه «لن يكون هناك نفط رخيص» بعد الآن، في إشارة إلى الانعكاسات الاستراتيجية للصراع على أسواق الطاقة العالمية.
بينما تستعد الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات في «10 أبريل» بباكستان، يبقى التحدي الأكبر هو التناقض بين إصرار إسرائيل على استكمال عملياتها في لبنان وبين رغبة الوسطاء في تهدئة إقليمية شاملة.
فلبنان، الذي جُرّ إلى المواجهة بعد يومين من اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، يجد نفسه اليوم أمام «هدنة مجزأة» تهدد بتفاقم أزمته الإنسانية والأمنية ما لم تنجح الضغوط الدولية في شمله بالاتفاق النهائي.

