مع إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، برز دور الجيش اللبناني بشكل لافت قبل صدور موقف رسمي لحزب الله، إذ تحدّث مصدر لوكالة “رويترز” عن بيان مرتقب للحزب يحدّد موقفه من الهدنة.
في المقابل، دعا الجيش اللبناني المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، في ظل الغموض المحيط بالتطورات الإقليمية وتداول معلومات حول وقف النار.
وأكدت القيادة ضرورة عدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها القوات الإسرائيلية حفاظًا على سلامة الأهالي، محذّرة من أنّ أي تحرّك قد يعرّض المدنيين لخطر الاعتداءات المستمرة. كما شدّدت على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه لدى أقرب مركز للجيش أو القوى الأمنية، تفاديًا لوقوع إصابات أو حوادث خطرة.
تضارب حول شموا لبنان الاتفاق
يستمرّ التصعيد الإسرائيلي على لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وسط تضارب في المواقف حول ما إذا كان لبنان مشمولًا فعليًا ببنود الاتفاق أم بقي خارج مظلّته السياسية والعسكرية.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تعود العلاقة الحسّاسة بين الجيش اللبناني، بوصفه ممثّل الدولة وروح المؤسسات والدستور، وبين حزب الله ومنطق “الدويلة” الذي يسعى إلى تكريسه، لتتصدر المشهد السياسي والأمني، خصوصًا في ظل الحرب الحالية.
وقد رسمت سلسلة أحداث مفصلية ملامح هذا التوتر، بدءًا من ملف مخيم النازحين في الكرنتينا، وصولًا إلى غارة تلال عين سعادة التي أدّت إلى استشهاد رئيس مركز القوّات اللبنانية في يحشوش بيار معوّض وزوجته، وصولًا إلى التطورات الأمنية المستجدة في بلدات العرقوب والعاصمة بيروت.
ضغوط على بلديات العرقوب: صراع الأمن والقرار المحلي
في التفاصيل، علمت “جنوبيّة” أنّ عددًا من رؤساء بلديات منطقة العرقوب يتعرّضون لضغوط شديدة من مجموعات داخل البلدات تُنسب إلى سرايا المقاومة التابعة لحزب الله، وذلك على خلفية مواقفهم الأخيرة التي طالبت الدولة اللبنانية بالتشدّد في ضبط أمن البلدات الحدودية ومنع وجود عناصر مسلّحة غير شرعية.
وأوضح مصدر من المنطقة لـ”جنوبيّة” أنّ أحد ضباط الأجهزة الأمنية أبلغ جهات محلية بتلقّيه تعليمات صادرة عن جهة حزبية تتعارض مع الإجراءات الأمنية التي تسعى البلديات إلى تطبيقها، بهدف الحفاظ على استقرار بلدات العرقوب وأمن سكانها ومنع موجات نزوح أو تهجير جديدة.
انتشار الجيش في بيروت: عودة تدريجية لهيبة الدولة
بالتوازي، رصدت “جنوبيّة” انتشارًا لافتًا لعناصر الجيش اللبناني في معظم المناطق والأحياء في العاصمة بيروت، في خطوة تعكس بدء تحرّك أمني رسمي متدرّج لتعزيز الاستقرار داخل المناطق الآمنة نسبيًا، خصوصًا مع ازدياد أعداد النازحين الوافدين إلى العاصمة.
وتشير هذه الإجراءات إلى أنّ الحكومة اللبنانية برئاسة نوّاف سلام باشرت تعزيز حضور الدولة ميدانيًا، في ما يمكن اعتباره تمهيدًا سياسيًا وأمنيًا لفتح النقاش حول خطوات أكثر جدّية تتعلّق بحصر السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية.

