هل تختفي الحضارة الإيرانية كما نعرفها اليوم، إنطلاقاً من فجر الغد؟!
في الواقع، إن التعبير مبالغ به! ومن المستبعد تماماً فكرة استعمال سلاح نووي يؤدي الى ما ذهبت إليه أفكار الكثيرين!
إلا أن إعادة إيران الى العصر الحجري لجهة تدمير بنيتها التحتية بشكل كبير، هو ما سيحدث على الأرجح!
إذ لا يمكن إلا أن تؤخذ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران على محمل الجد!
فالرئيس ترامب قد يغير رأيه في الكثير من الأمور التكتيكية، إلا أنه لا يتراجع استراتيجياً عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهدافه!
ويؤشر أسلوب الرئيس ترامب الى مواجهة أي رفض لطلباته بالتصعيد! ثم بمزيد من التصعيد! ثم… بمزيد من التصعيد!
لا يطرح الرئيس ترامب على إيران، وهو لم يطرح من قبل فيما اعتُبر مفاوضات، سوى مخرج واحد؛ وهو الاستسلام!
إرهاق إيران بتدمير البنية التحتية حتى الاستسلام هو خطة قد تعطي ثمارها للتحالف الأميركي – الاسرائيلي الذي حدد بوضوح بنك الأهداف للمرحلة المقبلة مع توزيع الأدوار، بعد اجتماع قيادتي أركان البلدين في الأيام الماضية!
قصف إيران قد يستمر 10 إيام الى أسبوعين كمرحلة أولى!
من الطبيعي، أن الأسلوب الإيراني هو الرد على التهديد بالتهديد! والرد على التصعيد بالتصعيد! والرد على الأهداف بأهداف أكثر إيلاماً… عند العرب!
وما تزال آخر الخطوط الحمراء العربية بمأمن الى حد كبير! وهي بخاصة المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه! في حين أن مفاعل ديمونه هو آخر الخطوط الحمراء لإيران في الداخل الاسرائيلي!
مع أو من دون عمليات برية، مع الدخول الى جزيرة خرج (خرك) أو الى أي من الجزر الأخرى (قشيم، هرمز، أبو موسى، طنب الكبرى أو طنب الصغرى)، أو مع إنزال لوضع اليد على ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%… لن تتوقف العمليات العسكرية على الدخول البري!
عمليات عسكرية، فيما لو حصلت، يمكن أن تكون موجعة للإيرانيين، كما يمكن أن تؤدي الى سقوط خسائر بشرية كبيرة للأميركيين أيضاً!
قد تحاول إيران أيضاً ضرب أهداف أميركية خارج البلدان العربية وإسرائيل، وفي أماكن غير منتظرة، وموجعة في الوقت نفسه! وذلك أيضاً مع محاولات لاستهداف أكبر لحاملات الطائرات الأميركية الثلاث المنتشرة في المنطقة.
تصعيد وتدهور في الأوضاع في الوقت نفسه! والحرب قد تخرج عن القواعد، أكثر مما حدث بكثير!
ولكن هل تصل الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل الى إرهاق إيران حتى إعلان استسلامها؟ وهل ينجح الرئيس ترامب هذه المرة بتحويل عنصر الوقت لمصلحته؟!
الرئيس ترامب، المنتشي من نجاح عملية إنقاذ الطيارين الأميركيين، وسط تهليل دولي بفوقية القدرات العسكرية الأميركية، يصل مع نهاية زمن الإنذار الى نقطة اللا عودة! أما الإيرانيون فهم يتحضرون ل “كربلاء” جديدة قد تصل لعملية شمشون بإسقاط الهيكل على الجميع!
والعالم يصلي لكي يتراجع أحد الطرفين في اللحظات الأخيرة! أما في حال عدم التراجع، فكل السقوف في الحرب يمكن اختراقها!

