في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية على الجبهة الجنوبية، كشفت مصادر دبلوماسية لـ «نداء الوطن» عن أجواء قاتمة نقلتها باريس إلى المسؤولين اللبنانيين، محذرة من أن الوضع الميداني يتجه نحو «مزيد من التصعيد المتفجر» في ظل انسداد كامل لأفق الحلول السياسية الراهنة.
وأفادت المعلومات بأن فرنسا، وعبر قنواتها الدبلوماسية ومن خلال زيارة الوزيرة المفوضة للجيوش أليس روفو، أبلغت بيروت بوجود «تحذيرات بالغة الجدية» حيال النوايا الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن باريس تلمس انكفاءً أميركيا واضحاً عن ممارسة أي ضغط فعلي على تل أبيب، في مقابل عدم تجاوب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبادرات الفرنسية الطامحة لوقف إطلاق النار.
وتخشى الدوائر الفرنسية من أن يتحول الاجتياح البري الإسرائيلي إلى عملية «مفتوحة زمنياً وجغرافياً»، حيث لا تلوح في الأفق سياقات محددة لإنهاء التوغل الذي تجاوز في بعض النقاط حدود الـ 11 كيلومتراً، وسط تهديدات إسرائيلية بالوصول إلى مجرى نهر الليطاني.
وبالتوازي مع رسائل التحذير، جاءت زيارة الوزيرة أليس روفو لقصر بعبدا ولقاؤها رئيس الجمهورية جوزف عون، كرسالة دعم لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية. وأكدت السفارة الفرنسية أن الزيارة تهدف لتثبيت «الالتزام الفرنسي الراسخ» تجاه لبنان، لا سيما ضمن قوات «اليونيفيل» التي تشارك فيها باريس منذ عام 1978.
وشددت روفو على أن حماية القوات الدولية والمدنيين اللبنانيين تقع في صلب الأولويات الفرنسية، مشيدة بالموقف «الشجاع والسيادي» الذي تتخذه رئاسة الجمهورية اللبنانية في طلب التفاوض وبسط سلطة الدولة بقواها العسكرية الشرعية على كامل التراب الوطني.
وتأتي هذه التحذيرات الفرنسية وسط واقع ميداني ملتهب؛ فبينما يعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير «180 منصة إطلاق» وقتل قيادات هندسية في فيلق القدس داخل إيران، يواصل حزب الله عملياته النوعية مستهدفاً «مواكباً قيادية» وتجمعات للجنود في مستوطنة أفيفيم وبلدات الطيبة وعيناتا.
إن القلق الفرنسي ينبع من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى، حيث تجد الدولة اللبنانية نفسها في سباق محموم مع الوقت لانتزاع قرار دولي بوقف إطلاق النار، قبل أن تفرض الوقائع الميدانية «منطقة عازلة» قسرية تغير وجه الخارطة اللبنانية.

