هل يتحول البقاع الشمالي إلى ساحة  للحرب المقبلة؟

علي الأمين

أكثر من مؤشر جعل العديد من أبناء البقاع الشمالي يتخوفون من تصعيد عسكري قد تشهده منطقتهم، ليس الرسائل النارية التي طالت البقاع الغربي ودفعت ما بقي من سكان القرى ذات الغالبية الشيعية إلى المغادرة، ولا التمدد الإسرائيلي البري على تلال جبل الشيخ الفاصلة بين لبنان وسوريا فحسب، بل الإشارات المقلقة الآتية من الجانب السوري بعد إعلان رسمي سوري عن اكتشاف نفق بين لبنان وسوريا، مترافقًا مع حديث إعلامي متنامٍ عن تطورات عسكرية قد تشهدها الحدود اللبنانية مع سوريا، لن تعدم الذريعة لانفجارها.

رسائل دبلوماسية وتحذيرات من تهجير جماعي

وفي الوقت الذي تعمل إسرائيل على فرض وقائع ميدانية تريد من خلالها إغلاق أبواب عودة النازحين إلى بلداتهم، ينشط دبلوماسيون لبنانيون شيعة في أوروبا في نقل رسائل، بإيعاز من الثنائي الشيعي، إلى الحكومات المؤثرة بأن هناك خطر تهجير مئات آلاف الشيعة إلى أوروبا، مما يجعل من التحرك الأوروبي للجم إسرائيل مسألة تتصل بمصالح أوروبية فضلًا عن اللبنانية.

في الحرب الجارية اليوم بين حزب الله وإسرائيل منذ ٢ آذار، بقيت منطقة بعلبك الهرمل نسبيًا بمنأى عن التصعيد الحربي الإسرائيلي (باستثناء عملية الكشف عن رفات رون آراد في النبي شيت)، فيما كانت مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية هي مسرح الأحداث تهجيرًا وقتلًا وتدميرًا. من هنا، فإن تحييد البقاع الشمالي يثير القلق ولا يدفع إلى الاطمئنان، ذلك أن هذه المنطقة التي تعتبر معقلًا أساسيًا لحزب الله، بل قاعدة التأسيس ومركز الانطلاق، لن تكون بمنأى عن الخطط الإسرائيلية، فطبيعة الحرب الجارية لا تسمح بتوقع تحييدها إسرائيليًا.

هناك خطر تهجير مئات آلاف الشيعة إلى أوروبا، مما يجعل من التحرك الأوروبي للجم إسرائيل مسألة تتصل بمصالح أوروبية فضلًا عن اللبنانية

سيناريو خطير: نقل النار إلى البقاع؟

وفي هذا السياق، يجري الحديث عن سيناريو خطير يتم تداوله في أوساط دبلوماسية، يتمحور في جوهره على دفع أكبر عدد من النازحين الشيعة من البقاع الغربي والجنوب والضاحية في الأسابيع المقبلة نحو البقاع الشمالي، فيما ستعمد إسرائيل إلى استهداف مدن وبلدات ومناطق خالية من السكان بذريعة استهداف مخازن أسلحة وقواعد صواريخ ومراكز يشغلها حزب الله. وهذا سيترافق مع دفع أكبر عدد من النازحين الشيعة إلى هذه المناطق، ولكن الأخطر في الحسابات الإسرائيلية، بحسب المصادر الدبلوماسية، هو السعي من خلال حركة النزوح الموجهة نحو الدفع بحالة الحذر والتوتر على جانبي الحدود السورية اللبنانية إلى مواجهة عسكرية، بغاية خلق معادلة سياسية وأمنية كفيلة، بنظرها، بأن تنهي سلاح حزب الله إما لبنانيًا أو سوريًا.

غطاء دولي غير مسبوق ومخاطر مفتوحة، والمقلق في هذا السيناريو هو أن إسرائيل، بخلاف كل الحروب السابقة التي شنتها على لبنان، تحظى بغطاء دولي وإقليمي غير مسبوق، وهذا ما يعزز من مخاطر نقل كرة النار إلى البقاع بعد أن تستكمل إسرائيل سيطرتها الكاملة على جنوب الليطاني أمنيًا، وتحكم قبضتها العسكرية على ما يسمى المنطقة العازلة، مع تطبيق قراراتها بمنع عودة النازحين إلى منطقة جنوب الليطاني وربما غيرها.

السابق
محاولة سرقة تتحوّل إلى مأساة في بيروت: قتيل وتوقيف صاحب المنزل!
التالي
 الحديث عن مفاوضات أمريكية إيرانية.. حقيقة أم لكسب الوقت؟