جلسة حكومية يقاطعها الثنائي الشيعي..والقضم العسكري الاسرائيلي للقرى الحدودية يتصاعد

السراي الحكومي

في لحظة تُعدّ من أخطر المراحل التي يمر بها لبنان، انعقدت جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في ظل مقاطعة وزراء “الثنائي الشيعي”، مقابل حضور الوزير الشيعي الوحيد فادي مكي، في مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي حول قرار طرد السفير الإيراني.

المواقف الوزارية جاءت حاسمة، إذ اعتبر وزير العدل عادل نصار أن المقاطعة “غير مبرّرة في ظل هذه الأزمة”، فيما شدد وزير المهجرين كمال شحادة ووزير الصناعة جو عيسى الخوري على أن القرار سيادي ولا تراجع عنه، في رسالة واضحة بأن الحكومة تحاول تثبيت موقعها رغم الضغوط السياسية المتصاعدة.

هذا الانقسام لا يعكس مجرد خلاف سياسي، بل يكشف صراعاً مفتوحاً على هوية القرار اللبناني: هل هو قرار دولة، أم نتيجة توازنات تفرضها قوى الأمر الواقع؟

جنوب مشتعل: توغل إسرائيلي ومواجهة مفتوحة

ميدانياً، يتجه الجنوب نحو مرحلة أكثر خطورة مع توغل الجيش الإسرائيلي في غالبية بلدات “النسق الأول”، وسط محاولات للتقدم نحو الخط الثاني. الاشتباكات العنيفة في محاور الطيبة – المحيسبات – القنطرة تؤشر إلى انتقال المعركة من مناوشات حدودية إلى مواجهة مباشرة.

إسرائيل أعلنت مقتل أكثر من 30 عنصراً من حزب الله وتدمير بنى تحتية عسكرية، فيما رد الحزب باستهداف دبابات ميركافا وتجمعات عسكرية، وإطلاق صواريخ نحو العمق الإسرائيلي، إضافة إلى هجمات بالمسيّرات.

في المقابل، كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته على بلدات الجنوب، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى، وسط قصف مدفعي وفوسفوري وإنذارات بإخلاء مناطق جنوب الزهراني، في خطوة توحي بنيّة توسيع العمليات العسكرية.

المشهد الميداني يشير بوضوح إلى أن الجنوب لم يعد ساحة اشتباك محدودة، بل بات مسرحا لعمليات قضم عسكرية اسرائيلية متصاعدة مع احتلال عدد من القرى الحدودية والتهديد بوصول الاجتياح البري الى نهر الليطاني.

تحرك دبلوماسي: مصر تدخل على خط التهدئة

وسط هذا التصعيد، برزت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، حيث نقل موقفاً داعماً للبنان، مؤكداً ضرورة الانسحاب الإسرائيلي ورفض أي توغل بري، مع استعداد القاهرة لتكثيف اتصالاتها لخفض التصعيد بالتنسيق مع شركاء دوليين، لا سيما فرنسا.

هذا الحراك يعكس إدراكاً إقليمياً بخطورة الوضع، لكنه يصطدم بواقع ميداني متفجر وقرار دولي لم ينضج بعد لوقف المواجهة.

غموض دولي: مفاوضات أم تصعيد؟

على المستوى الدولي، يخيّم الغموض على مسار الحرب، مع تضارب واضح بين واشنطن وطهران حول وجود مفاوضات. فبينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تسعى “بشدة” إلى اتفاق، تنفي طهران ذلك على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي.

في المقابل، تتحدث تقارير عن مقترح أميركي لوقف الصراع، يتضمن بنوداً تتصل بلبنان، خصوصاً في ما يتعلق بمواجهة إسرائيل مع حزب الله، ما يعكس ترابط الساحات الإقليمية في أي تسوية محتملة.

لكن بالتوازي، تؤكد واشنطن أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة متسارعة، فيما يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مستمرة “بكامل قوتها”، ما يضعف احتمالات التهدئة في المدى القريب.

لبنان ساحة مفتوحة

في الخلاصة، يقف لبنان اليوم عند تقاطع خطير: انقسام سياسي داخلي يعطل القرار، وتصعيد عسكري خارجي يفرض وقائعه على الأرض.

قرار طرد السفير الإيراني كشف حجم الصراع على السيادة، فيما التوغل الإسرائيلي يعكس هشاشة الوضع الأمني، أما الحراك الدولي فلا يزال عاجزاً عن كبح الانفجار.

لبنان اليوم ليس مجرد طرف في الأزمة، بل ساحة تتقاطع فوقها صراعات إقليمية ودولية.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تتمكن الدولة من استعادة قرارها قبل فوات الأوان، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة عنوانها… حرب بلا سقف؟

السابق
العصفورة التي خافت من سمائنا
التالي
نهاريا تحت النار: صواريخ من لبنان تُوقع قتلى وجرحى وتصعيد متبادل على الحدود