لم يمرّ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات مع إيران وإحراز تقدم فيها، على خير في إسرائيل، وبدا ذلك واضحًا من التصريحات الرسمية إلى التسريبات الإعلامية. في غضون ذلك، كشفت باكستان أن المفاوضات ستقام على أرضها.
في غضون ذلك، برزت أخبار حول الطائرة الحكومية التي أقلعت من طهران نهاية الأسبوع الفائت. رحلة كانت إنذارًا برسم طريق المفاوضات، في حين تحدثت تقارير عن احتمال غير محسوم بعد للاتفاق مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
باكستان تكشف
قال مصدر باكستاني، الثلاثاء، إن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من المتوقع أن يلتقوا مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد في وقت مبكر ربما هذا الأسبوع، بحسب وكالة «رويترز».
وأضاف المصدر أن القمة المرتقبة ستأتي بعد اتصال بين الرئيس دونالد ترامب وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير.
وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد أفادت في وقت سابق بأن باكستان تسعى إلى ترسيخ موقعها وسيطًا مركزيًا للمساعدة في إنهاء الحرب. وقالت الصحيفة أيضًا إن مسؤولين باكستانيين نقلوا رسائل بين طهران وكل من ويتكوف وكوشنر.
وأشار التقرير إلى أن باكستان، التي لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية، تعد واحدة من قلائل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة الذين لم تستهدفهم إيران خلال الحرب. وقالت ثلاثة مصادر لـ«فايننشال تايمز» إن هذا الأمر ساعد إسلام آباد على تقديم نفسها بوصفها وسيطًا محايدًا بين الطرفين.
استياء اسرائيلي؟
بداية، من كلام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي سارع إلى إصدار فيديو، حاول فيه التلميح إلى أن بلاده ماضية في الحرب بغضّ النظر عن الولايات المتحدة.
وقال «تحدثتُ في وقت سابق اليوم مع صديقنا الرئيس ترامب. الرئيس ترامب يعتقد أن هناك فرصة لتوظيف الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي من أجل تحقيق أهداف الحرب عبر اتفاق، اتفاق يحفظ مصالحنا الحيوية».
واستدرك بالقول: «في موازاة ذلك، نواصل مهاجمة إيران ولبنان أيضًا.نحن نعرقل برنامج الصواريخ ونواصل توجيه ضربات قاسية إلى حزب الله وقبل أيام قليلة فقط، اغتلنا عالمين نوويين إضافيين، والمزيد آتٍ».
وختم بالقول: «سنحافظ على مصالحنا الحيوية في كل حال».
نتنياهو كان يعلم
وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» كان نتنياهو قد تحدث في وقت سابق الثلاثاء مع فانس، وأُطلع على الاتصالات بين واشنطن وطهران. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الرسالة الأميركية إلى إسرائيل هي أن واشنطن تعتزم التمسك بخطوط حمراء تتماشى إلى حد كبير مع الخطوط الإسرائيلية، وتشمل إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، ووقف برنامجها النووي، وإعادة العمل بعمليات تفتيش مشددة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقييد برنامج إيران للصواريخ الباليستية، مع مطلب أميركي بتجميده لمدة خمس سنوات، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة.
كما يصر ترامب على إعادة فتح مضيق هرمز وأن يكون للولايات المتحدة دور في الإشراف عليه.
من جهتها، طرحت إيران مطالب تشمل الحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجوم، وإغلاق القواعد الأميركية في المنطقة، وتعويضها عن الأضرار الناجمة عن الضربات. وأشار مسؤولون إيرانيون إلى استعدادهم لتخفيف مخزونات اليورانيوم المخصب، لكنهم يعارضون التخلي عن حق التخصيب.
وأبدى مسؤولون إسرائيليون شكوكهم في أن توافق طهران على مثل هذه الشروط، التي يعتبرونها بمثابة استسلام، كما شككوا في تفاؤل ترامب العلني بشأن إحراز تقدم، في وقت تنفي فيه إيران التوصل إلى أي اتفاقات.
وهناك أيضًا قلق في إسرائيل من أن تستخدم إيران المفاوضات لكسب الوقت، وأن ينتهي الأمر بترامب إلى قبول اتفاق لا يلبّي جميع الخطوط الحمراء الأميركية.
وبعد تلقي مؤشرات على وجود اتصالات أميركية إيرانية خلف الكواليس، أوفد نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع مستشاره المقرب رون ديرمر إلى واشنطن، في محاولة للتأثير في الاتفاق الجاري تبلوره وضمان أخذه الهواجس الإسرائيلية في الاعتبار.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن ترامب يسمح باستمرار المحادثات، التي يقودها فانس إلى جانب ويتكوف وكوشنر. كما يجري النظر في احتمال إجراء محادثة مباشرة بين فانس ورئيس البرلمان قاليباف، الذي يُنظر إليه على أنه شخصية نافذة داخل النظام، في إطار الجهود الرامية إلى دفع المفاوضات قدمًا.
مسؤول إسرائيلي يتحدث
من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية، أن إسرائيل كانت على علم بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، «لكنها فوجئت بسرعة إعلان ترامب عن التقدم في الاتصالات. وقالت مصادر في إسرائيل مساء اليوم للقناة إنه «لا يمكن أن يكون هناك اتفاق بين واشنطن وطهران». وأضافت: «لقد خرقوا اتفاقات في الماضي وسيفعلون ذلك في المستقبل».
وأشار مسؤولون في إسرائيل إلى أحد أسباب تسريع الاتصالات، زاعمين أن الدول العربية هي التي ضغطت على ترامب للمضي في المفاوضات من أجل منع استمرار الضرر الاقتصادي.
وفي وقت سابق اليوم، قال ترامب: «أعتقد أن إسرائيل ستكون راضية جدًا عما سنحققه، لقد تحدثنا معهم قبل وقت غير بعيد. وإذا كانت هناك صفقة، فذلك سيضمن السلام لسنوات». وقال مسؤول إسرائيلي إنه «من المبكر جدًا معرفة ما إذا كان ترامب يتجه إلى إنهاء الحرب»، مضيفًا أن تصريح الرئيس كان «مفاجئًا» وفق هيئة البث.
الرحلة الغامضة التي أقلعت من طهران
في نهاية الأسبوع الماضي ، أقلعت طائرة حكومية إيرانية إلى إسلام آباد في باكستان، رغم أن المجال الجوي الإيراني مغلق، ورغم غارات سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة. وقد جرى توثيق الإقلاع في مقطع فيديو قصير صُوّر في نهاية الأسبوع في طهران.
وعقب إعلان الرئيس ترامب عن الاتصالات مع طهران، يمكن التقدير أن الطائرة كانت تقل مسؤولين إيرانيين أقلعوا من طهران من أجل دفع المفاوضات مع الولايات المتحدة. ونظرًا إلى أن المجال الجوي الإيراني مغلق، يمكن التقدير أن إسرائيل وافقت على إقلاع هذه الرحلة الغامضة بعد أن أُبلغت جهات إسرائيلية بالاتصالات بين واشنطن وطهران.
وعلّقت هيئة البث الإسرائيلية بالقول: «في نهاية المطاف، مقطع من ثلاث ثوانٍ ربما، كان يمكنه أن يلمّح لنا إلى أن شيئًا ما كان يُحاك بالفعل منذ نهاية الأسبوع خلف الكواليس».
وقالت تقارير أن من كان في الطائرة هو وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
يذكر أن إيران أيضا بدروها سارعت إلى نفي أن تكون قد جرت المفاوضات فعلا كما أوحت تصريحات ترامب، إذ كتب قاليباف عبر حسابه على «إكس» مساء الإثنين: «شعبنا يطالب بمعاقبة المعتدين معاقبة كاملة تتركهم نادمين. جميع المسؤولين يقفون بثبات خلف قائدهم وشعبهم حتى بلوغ هذا الهدف. لم تجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. أما الأخبار الكاذبة، فهي محاولة للتلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط، وللهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».
قاليباف زعيم مستقبلي؟
وعن قاليباف، كشفت مجلة «بوليتيكو» أن إدارة ترامب «تدرس بهدوء قاليباف كشريك محتمل في المفاوضات، أو حتى كزعيم مستقبلي».
لكن المسؤولين ما زالوا يدرسون الخيارات، ويشكك العديد من المطلعين في تعاون إيران أو قبولها للنفوذ الأميركي، وفق المحالة.
ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: «إنه خيار مطروح بقوة»، قائلا: من أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات بعد. “إنه من بين أكثر الخيارات طرحًا لكن علينا اختباره، ولا يمكننا التسرع في ذلك».
وقال المسؤول الأميركي: «الأمر كله يتعلق بتعيين شخص مثل ديلسي رودريغيز في فنزويلا، ونقول له: سنبقيك هناك. لن نخرجك. ستعمل معنا. ستمنحنا صفقة جيدة بشأن النفط».

