تراجع حكومي تحت الضغط؟ مركز الكرنتينا ليس للإيواء الفوري ووجهته قيد المراجعة

في محاولة لاحتواء موجة الاعتراض المتصاعدة، عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً مع نواب بيروت الأولى لبحث الجدل المثار حول الموقع الذي يُجرى تجهيزه في منطقة الكرنتينا قرب مرفأ بيروت، بحضور الوزراء طارق متري وحنين السيد وفايز رسامني، وسط تطمينات رسمية بأنّ المشروع ليس معدّاً للاستخدام الفوري أو الآني.

مركز احتياطي

وعقب الاجتماع، أعلن النائب نديم الجميّل أنّ النقاش تناول بالتفصيل مسألة مركز الإيواء في الكرنتينا، مشيراً إلى أنّ رئيس الحكومة قدّم تأكيدات واضحة بأنّ الموقع جرى تجهيزه كإجراء احتياطي وليس بهدف تشغيله فوراً، وأنّ وجهة استعماله لا تزال قيد الدرس ولم يُحسم أي قرار نهائي بشأنها بعد. وأضاف أنّ التواصل سيبقى مفتوحاً والاجتماعات مستمرة لمتابعة الملف والتنسيق بما يراعي أمن المنطقة ومصلحة النازحين والمتضررين في آن معاً.

وفي السياق نفسه، سارع النائب الياس حنكش إلى إعلان ما يشبه التراجع العملي عن الطرح الأول، فكتب عبر منصة “إكس” بعد الاجتماع الذي ضمّ نواب الأشرفية: نديم الجميّل ممثلاً حزب الكتائب، جان طالوزيان، نقولا الصحناوي، وهاغوب تيريزيان، أنّ “وجهة استعمال ما بُني في الكرنتينا تغيّرت، ولن يكون مركز إيواء”، موجهاً الشكر إلى رئيس الحكومة والوزراء الحاضرين على تجاوبهم مع هواجس أبناء المنطقة وتفهّمهم لاعتراضات الأهالي.

“وحدة إدارة مخاطر الكوارث”

وبالتوازي، دخلت “وحدة إدارة مخاطر الكوارث” في رئاسة مجلس الوزراء على خط السجال بإصدار بيان توضيحي نفت فيه بشكل مباشر الروايات المتداولة، مؤكدة أنّ كل ما يُشاع حول الموقع الذي يتم تجهيزه في الكرنتينا “عارٍ من الصحة”، وأنّ الموقع يُعدّ فقط كخيار احتياطي لاستخدام محتمل في المستقبل، من دون أي قرار راهن بتشغيله، كما أنّ الجهة المخصّصة لاستعماله لم تُحدَّد حتى الآن.

وشدّدت الوحدة على أنّ الموقع يقع خارج نطاق مرفأ بيروت ولا ينعكس بأي شكل على حركة العمل أو العمليات الجارية داخله، كما أنّه يبعد نحو كيلومتر واحد عن الأحياء السكنية، في محاولة واضحة لتبديد المخاوف المرتبطة بالموقع الجغرافي وحساسية المنطقة. وأكدت أيضاً أنّ أي استخدام مستقبلي للموقع، إذا تقرّر، سيكون مشروطاً باتخاذ التدابير اللازمة لحماية السلامة العامة والحفاظ على العلاقة مع المجتمع المحلي، لافتة إلى أنّ المنطقة تخضع أساساً لإشراف الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المختصة.

وختمت وحدة إدارة مخاطر الكوارث بيانها بالدعوة إلى اعتماد مقاربة هادئة ومسؤولة في التعاطي مع هذا الملف، بعيداً عن التهويل أو التضليل، بما يحفظ المصلحة العامة ويمنع تحويل قضية حساسة كهذه إلى مادة توتير إضافية في بلد يرزح أصلاً تحت ضغوط الحرب والنزوح والانقسام الداخلي.

السابق
وفيق صفا يعد بـ«مفاجآت» في الحرب: هل خدع حزب الله الدولة؟
التالي
صيدا تحتضن الجنوب من جديد: مراكز الإيواء تُقاوم النقص..والمهجّرون يختصرون مطلبهم بكلمة واحدة: العودة