تحول الصرح البطريركي في بكركي إلى منصة لرسائل دولية شديدة الوضوح، حيث أطلق السفير الأمريكي، ميشال عيسى، جملة من المواقف التي تجاوزت سقف الدبلوماسية التقليدية، واضعاً المسؤولين اللبنانيين أمام مسؤولياتهم التاريخية لإنقاذ ما تبقى من سيادة البلاد في ظل الحرب المستعرة.
وفي تصريح أعقب لقاءه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، دعا السفير عيسى القادة اللبنانيين إلى اتخاذ «القرار الذي يساعد لبنان كي ينعم بالسلام بعيداً عن طبول الحرب».
وفي كشف لافت للمساعي الميدانية، أعلن عيسى أن واشنطن طلبت من إسرائيل تحييد القرى المسيحية في الجنوب عن الاستهداف، مستدركاً بـ «تحذير مشروط»: «لا يمكن ضمان هذا الأمر إذا تسلّل مسلحون (في إشارة لعناصر حزب الله) إلى هذه القرى». وبناءً عليه، كشف السفير عن طلب أمريكي صريح من الجيش اللبناني بـ «الإبقاء على فرقة عسكرية في هذه البلدات لحمايتها ومراقبتها ومنع التسلل إليها».
إقرأ أيضا:تجدد الغارات على الضاحية فجرًا والحزب يشن 55 هجومًا على مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات
وحول كفاءة المؤسسة العسكرية، وجه عيسى رسالة مباشرة قائلاً: «نحن نعرف حجم قدرة الجيش، ونعرف أن لديه المقدرة إذا قرر أن يقوم بما يجب عليه القيام به».
ونقلت صحيفة «نداء الوطن» عن مصدر سياسي متابع أن كلام السفير الأمريكي يحمل أبعاداً تتجاوز النصائح العامة، مؤكداً أن الرسالة موجهة بدقة إلى «الحكام السياسيين والعسكريين».
ووفقاً للمصدر، فإن الجانب الأمريكي يرى أن إنقاذ لبنان يحتاج إلى «قرار حازم وحاسم يضمن نزع سلاح حزب الله»، مشدداً على أن المطلوب اليوم هو تنفيذ ذلك «بالأفعال والإجراءات الميدانية على الأرض، وليس عبر البيانات والقرارات الحكومية الورقية».
واعتبر المصدر أن إنهاء ملف السلاح هو «المفتاح المختصر» الذي سيؤدي تلقائياً إلى وضع حد نهائي للحرب والدخول في مفاوضات سلام جدية، وحماية القرى الحدودية المسيحية من القصف الإسرائيلي عبر منع اتخاذها منصات للتسلل أو إطلاق الصواريخ.
وتضع هذه الأجواء المنبعثة من بكركي الدولة اللبنانية أمام خيار وحيد؛ فبينما تؤكد واشنطن أن «الكرة في ملعب بيروت»، يبقى التساؤل عما إذا كانت السلطة اللبنانية تمتلك الجرأة السياسية لترجمة «النداء الأمريكي» إلى واقع ميداني يحمي ما تبقى من الوطن.

