مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع، انزلق المشهد الأمني في العراق نحو تصعيد خطير، حيث تحولت العاصمة بغداد ومحيطها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين الفصائل الموالية لإيران من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى.
هجمات «المنصور»: استهداف المخابرات ونادي الصيد
وشهد حي المنصور الراقي وسط بغداد صباح اليوم السبت خرقاً أمنياً كبيراً، حيث أعلنت «خلية الإعلام الأمني» في بيان مقتضب عن سقوط طائرة مسيرة على مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في تمام الساعة ١٠:١٥ صباحاً.
وبحسب مصادر أمنية، فإن الهجوم نُفذ بمسيرتين:
- الأولى: مسيرة استطلاع سقطت في «نادي الصيد» الاجتماعي.
- الثانية: نفذت هجوماً مباشراً على «مبنى اتصالات» تابع لمؤسسة أمنية تتعاون مع مستشارين أمريكيين ضمن التحالف الدولي.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجار عنيف في محيط «معرض بغداد الدولي»، حيث غطت سحب الدخان الأسود المنطقة مع هرع سيارات الإسعاف والدفاع المدني للموقع.
وأعلن جهاز المخابرات العراقية، عن “هجوم نفذته جهة خارجة عن القانون استهدف محيط مقرنا ببغداد وأسفر عن مقتل ضابط”.
ليلة «المسيرات» الكبرى: ٢٧ عملية وقصف القواعد الأمريكية
تزامن هجوم بغداد مع إعلان فصائل عراقية موالية لإيران عن تنفيذ أوسع عملية قصف خلال الـ ٢٤ ساعة الماضية، شملت ٢٧ عملية بالطائرات المسيرة والصواريخ. وتركزت أبرز الضربات على:
- قاعدة فيكتوريا: استهداف قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية في محيط مطار بغداد الدولي.
- قاعدة أربيل: هجوم جوي استهدف تمركز القوات الأمريكية في شمال البلاد.
غارات «طوزخورماتو»: قتلى وجرحى في صفوف الحشد
على المقلب الآخر، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» عن سقوط قتيل وإصابة آخرين في قصف «إسرائيلي أمريكي» استهدف وقت متأخر من مساء الجمعة مقر الفوج الرابع (اللواء ٥٢) في قضاء طوزخورماتو شمال بغداد. وأوضح البيان أن القصف استهدف قوة الحشد في موقع «مطار الحليوة»، ضمن ما وصفه الجانب الأمريكي بضربات استباقية لمقار الفصائل.
العراق في عين العاصفة
منذ انطلاق الهجمات على إيران في ٢٨ فبراير الماضي، تحول العراق إلى جبهة استنزاف أساسية؛ حيث تتشابك فيه الغارات الأمريكية الإسرائيلية على مقار الفصائل، مع الهجمات الصاروخية للمجموعات الموالية لطهران على المصالح الأمريكية، بالإضافة إلى الضربات الإيرانية التي تستهدف مجموعات كردية معارضة في الشمال.
يضع هذا التصعيد المتسارع الحكومة العراقية في موقف حرج، وسط تزايد المخاوف من تحول العاصمة إلى «ساحة صراع مباشرة» تهدد استقرار المؤسسات الأمنية والمدنية على حد سواء.

