تتسارع الخطى الدبلوماسية الأوروبية تجاه العاصمة بيروت في محاولة لاحتواء “المأساة الحقيقية” التي يعيشها لبنان، حيث يتقاطع الحراك الفرنسي الميداني مع موقف بريطاني حازم يضع المؤسسة العسكرية اللبنانية في واجهة الحل المستقبلي، وسط استمرار آلة الحرب وحصيلة النزوح المليونية.
بارو في بيروت: مهمة “خفض التصعيد” وحزمة مساعدات
وصل وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، إلى لبنان اليوم الخميس في زيارة استثنائية تعكس تضامن باريس مع الشعب اللبناني الذي “جُرّ إلى حرب لم يخترها”. ومن المقرر أن يجتمع بارو بكل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لاستطلاع سبل وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الزيارة عقب ماراثون اتصالات هاتفية أجراها بارو مع نظيريه الإسرائيلي جدعون ساعر والأميركي ماركو روبيو، ومن المتوقع أن يعلن خلال جولته عن “حزمة مساعدات إنسانية جديدة” تضاف إلى الـ 60 طناً التي قدمتها فرنسا سابقاً.
الموقف البريطاني: دعم “الشرعية العسكرية” والمفاوضات المباشرة
بالتوازي، وصفت الناطقة باسم الحكومة البريطانية، جوسلين وولار، ما يحدث في لبنان بـ “المأساة الحقيقية”، مشددة على أن “الجيش اللبناني هو المدافع الشرعي الوحيد عن البلاد”. وكشفت وولار عن تكثيف لندن لجهودها الدبلوماسية عبر وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، مؤكدة دعم بريطانيا الصريح لدعوة الرئيس اللبناني لإجراء “محادثات مباشرة” بين بيروت وتل أبيب، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن “الحل هو الدبلوماسية لا الحرب”. كما أعلنت عن رفع المساعدات البريطانية الطارئة إلى 7.5 ملايين جنيه إسترليني.
حصيلة دموية وأزمة وجودية
ميدانياً، دخلت الحرب فصلاً دامياً جديداً إثر الرشقات الصاروخية التي أطلقها حزب الله مطلع الشهر الجاري “انتقاماً” لاغتيال المرشد الإيراني في ضربات 28 شباط. وأدت الغارات الإسرائيلية العنيفة والردود المتبادلة إلى حصيلة مفجعة بلغت 968 قتيلاً، بينهم 116 طفلاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينما تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص، ما يضع البنية التحتية والاجتماعية في لبنان أمام خطر الانهيار الشامل.
يُجمع الحراك “الفرنسي-البريطاني” على ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني، لاسيما على الحدود، ودعم المبادرات التي تهدف لتحييد المدنيين ووقف التدمير الممنهج، في وقت يترقب فيه الداخل اللبناني ما ستسفر عنه لقاءات الوزير بارو مع رؤساء السلطة، وسط آمال بأن تفتح هذه التحركات ثغرة في جدار الحرب المسدود.

