ليس العالم بحاجة إلى مزيد من القضاة، بل إلى قلوبٍ تعرف كيف تميل قليلًا نحو الضعفاء…
فالناس في هذه الأرض يمشون مثقلين بما لا يُرى؛ همومٌ لا تُقال، وخيباتٌ تُخفى خلف ابتساماتٍ عابرة، وأرواحٌ تعبت من صلابة العالم.
كم من كلمةٍ قاسية قيلت بلا تفكير، فتركت في قلبٍ ما جرحًا طويل الإقامة.
وكم من نظرة ازدراءٍ مرّت عابرة، لكنها هدمت في نفسٍ ما ما تبقّى من صبر.
نحن لا نعرف الحكايات الكاملة للناس.
لا نعرف كم خسروا، وكم صبروا، وكم ابتلعوا من المرارة كي يستمرّوا في العيش كأنّ شيئًا لم يحدث.
لذلك كانت الرحمة أعظم ما يحتاجه هذا العالم.
الرحمة التي لا تسأل كثيرًا، ولا تُحصي أخطاء الآخرين، بل ترى في الإنسان هشاشته قبل أن ترى ذنبه.
ما أسهل أن نقسو، وما أصعب أن نفهم.
القسوة لا تحتاج إلى جهد؛ كلمةٌ جارحة تكفي.
أما الرحمة فتحتاج إلى قلبٍ يرى أبعد من الظاهر، ويعرف أن الإنسان أضعف مما يبدو.
ارحموا من في الأرض…
فالناس ليسوا أعداء بعضهم كما يتخيّل الغضب، بل رفاق تعبٍ في رحلة قصيرة فوق هذا التراب.
فالرحمة ليست فضيلة إضافية نتزيّن بها،
بل هي ما يبقي الإنسان إنسانًا.
وكلما ضاقت القلوب، اتسعت القسوة في العالم.
لذلك، قبل أن نحاكم الناس بميزان الخطأ والصواب،
تذكّروا أنهم مثلنا…
يمشون على هذه الأرض بقلوبٍ قابلة للكسر.
فارحموا مَن في الأرض.

