كشف تقرير خاص نشرته قناة “إيران إنترناشيونال”، نقلاً عن مصادر من داخل إيران، عن معلومات وصفتها بالسرية تتعلق بآلية تمويل يتبعها النظام الإيراني لضمان ولاء قيادات سياسية لبنانية.
وأشار التقرير صراحة إلى أن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، يتلقى مبالغ مالية منتظمة تتجاوز 500 ألف دولار شهرياً من طهران.
تمويل مقابل “وحدة الموقف الشيعي”
ونقلت القناة عن مصادرها أن هذه الأموال تهدف إلى “شراء” وحدة الموقف بين القيادات الشيعية في لبنان (حركة أمل وحزب الله)، لضمان اتساق تحركاتهم مع المصالح الاستراتيجية الإيرانية وليس المصالح الوطنية اللبنانية.
وأضافت المصادر أن هذا الدعم المالي هو السبب الكامن وراء عدم معارضة بري لقرار حزب الله الأخير بالدخول في المواجهة العسكرية، خشية تعريض هذه المصادر المالية للخطر.
عرقلة خطط نزع السلاح
وفقاً للمعلومات، فإن رئيس البرلمان لعب دوراً محورياً في إجهاض محاولات الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، الرامية لنزع سلاح حزب الله.
وادعى التقرير أن بري ملزم بموجب هذا التمويل بدفع إجراءات تشريعية داخل البرلمان تتماشى مع رغبات طهران، مما يعيق جهود الجيش اللبناني في بسط سيطرته الكاملة وتقليل التوترات الدولية.
صمت رسمي وواقع ميداني متأزم
وأوضحت القناة أنها حاولت التواصل مع الرئيس نبيه بري للتعليق على هذه الأنباء، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح، فيما أفاد أحد مستشاريه بعدم رغبته في الحديث حول الموضوع في الوقت الراهن.
ويأتي هذا التقرير في توقيت شديد الحساسية، حيث يواجه لبنان ضغوطاً دولية هائلة لنزع سلاح الحزب، تزامنت مع:
- مقتل علي خامنئي: في عملية مشتركة (إسرائيلية-أمريكية) في 28 فبراير الماضي، مما أربك الحسابات الإقليمية.
- تجميد أنشطة الحزب: قرار الحكومة اللبنانية في مارس الجاري بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، وهو ما يواجه تحدي التنفيذ على الأرض.
- التهديدات الإسرائيلية: تحذيرات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن لبنان سيدفع ثمن عجز الحكومة عن تنفيذ التزاماتها العسكرية.
شبكات التمويل العابرة للحدود
وربط التقرير بين هذه المبالغ وبين تقارير سابقة، منها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” وشبكة “كان” الإسرائيلية، حول تحويلات بمئات الملايين من الدولارات من إيرادات النفط الإيراني إلى حزب الله عبر شركات صرافة في دبي وشبكات مالية معقدة، لتعزيز ما يسمى “محور المقاومة”.
وتضع هذه التسريبات رئاسة البرلمان اللبناني في مواجهة اتهامات مباشرة بالارتهان المالي للخارج، مما يضاعف التعقيدات أمام أي تسوية سياسية داخلية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

