كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مصادر دبلوماسية ومطلعة، عن تطور سياسي بارز تمثل في تقديم لبنان عرضاً وُصف بـ “التاريخي” لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، شملت احتمالية البحث في “تطبيع العلاقات”، إلا أن هذا العرض قوبل برفض إسرائيلي وبرود أمريكي، بدعوى أنه جاء “متأخراً جداً”.
وأفادت المصادر بأن رئيس الجمهورية، جوزيف عون، بدأ فعلياً في تعيين وفد تفاوضي، وأبدى في اجتماعات خاصة مرونة غير مسبوقة وصلت إلى حد الاستعداد لبحث مسار “تطبيع العلاقات”. ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع على موقف الرئاسة اللبنانية قوله إن “كل شيء بات مطروحاً على الطاولة” في سبيل إنهاء حالة الحرب وتجنيب البلاد الدمار الشامل.
ورغم الجرأة السياسية في العرض اللبناني، إلا أن المسؤولين في تل أبيب وواشنطن اعتبروا أن الحكومة اللبنانية تفتقر إلى “القدرة التنفيذية”، وذلك بناءً على النقاط التالية:
- العجز عن المواجهة: اعتبر الجانب الإسرائيلي أن الحكومة اللبنانية، وإن كانت تشاركهم هدف نزع سلاح حزب الله، إلا أنها لا تستطيع التحرك ضده فعلياً دون الانزلاق إلى “حرب أهلية”.
- فقدان المصداقية: رأت المصادر أن عجز بيروت عن كبح جماح الحزب طوال العام الماضي، وفشلها في منع هجوم الثاني من مارس (آذار) الجاري، جعلها تدخل المفاوضات بلا أوراق ضغط ملموسة وبلا مصداقية دولية.
- عرض “غير كافٍ”: وُصف الاقتراح اللبناني بأنه “غير كافٍ” في ظل الواقع الميداني الجديد الذي تفرضه إسرائيل بالقوة العسكرية.
وأكد مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان لـ “رويترز” أن اقتراح الرئيس عون لم يلقَ اهتماماً يذكر في الأروقة الأمريكية، حيث ترى واشنطن أن أي تفاوض لا يسبقه إجراء عملي وحاسم تجاه سلاح حزب الله لن يؤدي إلى نتيجة مستدامة.
ويضع هذا التقرير الدولة اللبنانية أمام مأزق حقيقي؛ فبينما تحاول الرئاسة اللبنانية كسر المحرمات الدبلوماسية وتقديم تنازلات “تاريخية” لإنقاذ ما تبقى، يصطدم هذا المسار بجدار التشكيك الدولي في قدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها على القوى المسلحة غير الشرعية داخل أراضيها.

