شهد لبنان اليوم تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، بالتزامن مع قصف مدمر طال قرى الجنوب والبقاع، وسط سيل من الإنذارات التي وضعت مئات الآلاف تحت ضغط النزوح القسري.
المشهد الميداني: من البحر إلى اليابسة
- اختراق قلب العاصمة: في تطور خطير، استهدفت بوارج بحرية إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكار بقلب بيروت. الغارة أدت إلى تدمير الشقة وسقوط شهداء وجرحى، فيما عمل الجيش اللبناني على تفكيك صاروخ لم ينفجر في الموقع.
- تدمير ممنهج في الضاحية: تعرضت الضاحية الجنوبية لسلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق (حارة حريك، برج البراجنة، والغبيري). الغارات جاءت بعد إنذارات إخلاء مكثفة، وأدت إلى دمار هائل في المربعات السكنية وتصاعد سحب الدخان التي غطت سماء العاصمة.
- أحزمة نارية في الجنوب والبقاع: لم تتوقف الغارات على قرى الجنوب (الخيام، بنت جبيل، جويا، والحوش)، حيث نُفذت سياسة “الأرض المحروقة”. وفي البقاع، استهدفت غارة بلدة تمنين، مما أسفر عن سقوط ضحايا من اللبنانيين والنازحين السوريين.
التحذيرات والإنذارات: “سلاح الترهيب”
في هذا الوقت واصل الجيش الإسرائيلي إطلاق تحذيرات عاجلة لسكان أكثر من 20 بلدة جنوبية ولأحياء محددة في الضاحية، مطالباً إياهم بالإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الليطاني.
- الهدف العسكري: يهدف الاحتلال من هذه التحذيرات إلى تفريغ القرى لسهولة المناورة البرية واستهداف المنازل التي يدعي أنها تضم مخازن أسلحة.
- الأثر النفسي: تسببت هذه الإنذارات في حالات ذعر جماعي واختناقات مرورية حادة على الطرقات الساحلية والجبلية، مع وصول مئات العائلات النازحة إلى مراكز الإيواء التي بلغت طاقتها القصوى.
المواقف السياسية
حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من تفاقم أزمة النازحين، وطالب “حزب الله” بوقف هجماته وتسليم سلاحه للجيش اللبناني، داعياً إسرائيل في الوقت نفسه لضبط النفس واحترام سيادة لبنان. كما أعلن عن إرسال 60 طناً من المساعدات الطارئة.
وشن الرئيس سعد الحريري هجوماً عنيفاً على النظام الإيراني، معتبراً أنه يمارس “نحراً” للبنان عبر استخدامه كساحة لـ”حروب الوكالة”، ومؤكداً أن صواريخ طهران تستهدف أمن الخليج بدلاً من مواجهة إسرائيل.
وخلال اجتماع وزاري برئاسة نواف سلام، جرى التأكيد على جهوزية 39 مركزاً للاستقبال والعمل على تأمين المازوت والخدمات للنازحين، مع التلويح بفتح 100 مركز إضافي.
وفي حصيلة تقديرية اليوم
وفي حصيلة تقديرية اليوم أدت العمليات الاسرائيلية المتفرقة الى سقوط عشرات الشهداء والجرحى في مختلف المناطق (عائشة بكار، تمنين، وقرى الجنوب)، كما أدت إلى خروج منشآت حيوية عن الخدمة وتضرر كبير في القطاع الزراعي العكاري والجنوبي، مع استمرار موجات النزوح الكبرى باتجاه بيروت والشمال.
عمليات حزب الله
وبالتزامن مع التصعيد الجوي الإسرائيلي، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت العمق الإسرائيلي وتجمعات القوات عند الحدود، ضمن ما أسماها الدفاع عن لبنان ومساندة غزة.
في الرد الأبرز اليوم، أعلن الحزب عن إطلاق رشقات صاروخية نوعية استهدفت مدينة تل أبيب ومحيطها. وأشار الحزب في بيانه إلى أن هذه الرشقات استهدفت قواعد عسكرية ومقار أمنية (لم يسمّها بدقة في بعض البيانات) رداً على استهداف المدنيين في عائشة بكار والضاحية الجنوبية. وقد أدت هذه الصواريخ إلى تفعيل صفارات الإنذار في كامل منطقة “الوسط” وشل الحركة في مطار بن غوريون لبعض الوقت.
ميدانياً، تركزت عمليات الحزب على طول الخط الحدودي من الناقورة وصولاً إلى تلال كفرشوبا:
- تجمعات العدو: استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في مستوطنات (أفيفيم، المطلة، والمنارة) بصواريخ موجهة وقذائف مدفعية، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة.
- إفشال محاولات التسلل: أعلن الحزب عن تصدي مقاتليه لمحاولات تقدم بري عند أطراف بلدتي الخيام وبنت جبيل، حيث جرت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والصاروخية لإجبار القوات المهاجمة على التراجع خلف “الخط الأزرق”.

