أيتها المرأة.. قولي كلمتك في عيدك بوجه هذا العالم المجنون!

يوم المرأة العالمي

ألجأ إليك يا إمرأة في عيدك العالمي.

يا إمرأة، يا أمي، يا أختي، يا حبيبتي، يا صديقتي.

ألجأ إليك في هذا العالم المجنون الذي يحكمه الرجل.

انت وحدكِ قادرة على تسخيف أبهة هذا المجنون الذي يحكم اميركا والعالم. وحدك قادرة على وصفه بما يستحق، اي كمغتصب لقاصرات ابستين. وحدك قادرة على تقزيمه: هذا المتعجرف المستقوي بسلاحه على العالم،  ليس إلا جبانا لا يجرؤ على امتحان ذكوريته الا أمام العيون المرتعبة للقاصرات.

انت وحدكِ قادرة على تسخيف قدسية ملالي ايران واشباههم، الذين يفتون بدونيتك وبحقهم  بمفاخذتك وانت طفلة وبتزويجك وانت قاصرة وبإخضاعك لمشيئتهم وانت راشدة.

انت وحدكِ قادرة على إدانة الحروب فأنت ضحيتها الأولى، وعليك  الانتقال من إدانة العنف ضد المرأة الى إدانة العنف بالمطلق كحضارة ذكورية.

انت وحدكِ قادرة على تعرية ذكورية الاصوليات الدينية الاربع: اليهودية والسنية والشيعية والمسيحية – الصهيونية. فجميعها تحتقرك وتستخدمك لإنجاب جنود لحروبها بإسم الهها الواحد الذي خلقته على مثال سلاطينها وألبسته بشاعتهم.

انتِ وحدك قادرة على تذكير البشرية بقواعد العيش في “المجتمع الامومي” الذي انقلب عليه الرجل بالقوة، وجرف معظم آثاره، لكن بقيت بعض المجتمعات المسماة اليوم “بدائية” لتشهد على عظمته التي تقوم على الأسس الاربعة التالية، بحسب أحدث الدراسات(Heide Goettner- Abendroth, sociétés matriarcales du passé et emergence du )patriarcat, Ed des femmes, 2025

 – على المستوى الاقتصادي: نظام قائم على التبادل الاقتصادي حيث تقوم المرأة بإدارة الموارد الأساسية مثل الارض والسكن والغذاء، مع حرصها على توازن الاقتصاد من خلال إدارة عملية التوزيع العادل.

– على المستوى الاجتماعي: نظام قائم على القرابة لجهة الام والسكن بالقرب منها ، مع المحافظة على المساواة بين الجنسين.

– على المستوى السياسي: نظام التوافق في القرارات الداخلية مع إعتماد الرجال كمندوبين في العلاقة مع الخارج.

– على المستوى الثقافي: نظام قائم على ثقافة “المقدس” وفي صلبها الإيمان ب”النهضة” كمفهوم أساسي للحياة على الارض وفي الكون. ويُنظر للعالم كله كألوهة نسائية في جميع تجلياته، لكن هذه الألوهة لا تسمو على العالم بل تنبع منه.

لا يهدف التذكير بالمجتمع الامومي الى العودة الى عصور لا يمكن العودة اليها، بل للدلالة على ان البشرية لم تكن دائما بهذا السوء عندما كانت تقودها المرأة في اطار من المساواة الاقتصادية والسياسية والجندرية، وأن “عالما افضل ممكن”، كما حاولت ان تقول لنا شبكات “العولمة البديلة”، قبل أن تنكفىء في السنوات الأخيرة.

اما النساء في منطقتنا اللواتي يذكّرهم الرجال على الدوام بأنهن “ناقصات عقل ودين”، فهنيئاً لهن بهذا العقل “الناقص” الذي لم يكتمل ليصبح غيبياً بالكامل، او غبياً يتخلّى عن نفسه لصالح العقل الاصطناعي. وهنيئاً لهن أيضاً بهذا الدين “الناقص” الذي أختاروا منه اجمل ما فيه من رحمة وتعاضد وتركوا للرجال ما تبقى من عنف وظلم.

السابق
مع استمرار العدوان على الجنوب.. «الصحة» تناشد المجتمع الدولي وقف الاعتداءات على فرق الإسعاف
التالي
قراءة قانونية في مبدأي: الاستقلالية والحيادية في عمل هيئات تنظيم الاتصالات