«النازحون» في الشوارع.. والشيخ الخطيب من قصر الحازمية يعلن دعمه للحرس الثوري الإيراني!

بينما يفترش المهجرون الأرصفة، وتلتحف العائلات النازحة السماء في الساحات والشوارع، يبدو أن أسوار “قصر الحازمية” باتت أسمك وأعلى من أن تخترقها صرخات الجائعين والمشردين. هناك، حيث يقبع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، تبدو الأولويات في وادٍ، ونكبة الناس في وادٍ آخر تماماً.

ففي وقت يحتاج فيه النازحون إلى مؤسسة تحتضنهم وتؤمن لهم مقومات الصمود والكرامة، يكتفي الشيخ الخطيب بإصدار بيانات صحفية معلبة، غارقة في لغة التخوين والتحريض. وبدلاً من أن يتحول المجلس إلى خلية نحل لإغاثة المهجرين، نجد رئاسته منشغلة بصياغة مرافعات للدفاع عن “الحرس الثوري الإيراني” ومصالح المحاور الإقليمية، وكأنّ المجلس فرعٌ للعلاقات الخارجية في “فيلق القدس”، وليس مؤسسة وطنية لبنانية أُسست لرعاية شؤون الطائفة والوطن، كما أرادها الإمام المؤسس السيد موسى الصدر.

وفي بيان للخطيب يقول مناصرا ايران ومحرضا على الدولة: “أيّها الواقفون في العراء مع أبنائكم وأطفالكم ونسائكم دون مأوى في قرّ الشتاء والزمهرير، فيما أولياء الأمر مشغولون عنكم يفتشون عن الحرس الثوريّ لإرضاء أوليائهم من شياطين الأرض.”

يحرضالخطيب على الدولة بوقت يحتاج فيه النازحون إلى مؤسسة تحتضنهم وتؤمن لهم مقومات الصمود والكرامة، في حين يكتفي الشيخ بإصدار بيانات صحفية معلبة، غارقة في لغة التخوين والتحريض.

أسئلة مشروعة

هذا بعض من بياناته الإعلامية. إذاً، من السهل جداً توجيه أصابع الاتهام للحكومة والتقليل من شأن جهودها – على علاتها – لكن من الصعب تفسير غياب “المجلس الشيعي” عن الميدان. وهنا نسأل بلسان كل نازح ومحروم:

أين هي أوقاف المجلس التي تُقدر بالملايين؟

أين هي ميزانياته التي كان يجب أن تُرصد ليوم “الحرب” الأسود؟

أين التبرعات والمساعدات التي تدفقت باسم الطائفة والمنكوبين؟

أين عمل المؤسسة ودورها؟

لماذا يكتفي الشيخ بالجلوس خلف المكاتب الدافئة بينما يبحث أبناء طائفته عن “فرشة” أو ربطة خبز؟

إن سياسة “التخوين” التي ينتهجها الخطيب تجاه كل من لا يتبنى أجندته السياسية، لم تعد تُطعم جائعاً ولا تأوي مُهجراً. إنها سياسة “الهروب إلى الأمام” للتغطية على الفشل الذريع في إدارة الأزمة، وتقزيم دور المجلس من مرجعية وطنية واجتماعية كبرى إلى مجرد “بوق” سياسي يردد صدى الخارج.

قمع المطالبين بالحقوق: ملاحقة الجائع بدلاً من إطعامه!

والمفارقة الصارخة التي تعكس عمق الانفصال عن الواقع، هي لجوء رئاسة المجلس إلى لغة “التهديد الأمني” بدلاً من “الاحتضان الرعوي”. فبدلاً من الاستماع لصرخات الوجع، طالعنا الخطيب بمطالبات لملاحقة ومحاسبة كل من تجرأ على مطالبة الناس بمراجعة المجلس الشيعي للحصول على المساعدات. وكأنّ المطالبة بالحقوق أو السؤال عن دور المؤسسة الأم بات “جرماً” يستوجب العقاب، في محاولة بائسة لترهيب الجائعين وإسكات الأصوات التي تفضح التقصير الفادح في قصر الحازمية.

لماذا يكتفي الشيخ بالجلوس خلف المكاتب الدافئة بينما يبحث أبناء طائفته عن “فرشة” أو ربطة خبز؟

لا يبدو أن صمت قصر الحازمية نابعاً من “عجز” تقني فقط، بل هو صمت “المناورة” والمراهنة. فخلف ستار الدفاع عن المحاور وتخوين الداخل، يبرز طموح شخصي للشيخ علي الخطيب يتجاوز دور “نائب الرئيس”؛ طموحٌ يلهث خلف كرسي الرئاسة الفعلي وتكريس دور سياسي وديني على مقاس المصالح الضيقة.

اليوم، يبدو أن “الشرعية” في المجلس قد انفصلت تماماً عن “الواقع”، وأصبح القائمون عليه يعيشون في برج عاجي، لا يربطهم بالناس سوى البحث عن وسائل إعلامية لإلقاء المحاضرات في “الصمود” الذي لا يمارسه إلا الفقراء.

إن التاريخ لن يرحم من استثمر في وجع الناس سياسياً وتركهم في العراء إنسانياً. المجلس الشيعي الأعلى اليوم مطالب بوقفة مع الذات، فإما أن يكون مؤسسة للناس، وإما أن يعلن تحوله رسمياً إلى “مكتب بريد” لإرسال رسائل الولاء الإقليمي، وعندها سيعرف الناس يقيناً أن قصر الحازمية بات خالياً إلا من الكراسي والمصالح الشخصية.

السابق
من تقرير المطار إلى نار الحرب: كيف عاد «حزب الله» إلى المواجهة؟
التالي
علي برّو أمام القضاء: إدعاء وتوقيف